لماذا يثق الطلاب في «سناتر» الدروس الخصوصية؟

صورة أرشيفية

9/12/2019 7:58:23 PM
218
تقارير وتحقيقات

ولية أمر: «سعرها رخيص والمدرسين عندهم ضمير» برلمانية: نحتاج 12 عاما للقضاء عليها.. والأمل فى النظام الجديد خبير تربوى: المشكلة لن تنتهى إلا بـ«خطة علمية»

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

كل عام دراسى جديد، يكثر الحديث عن مراكز الدروس الخصوصية، ويتسابق الطلاب تتسابق للحجز فى هذه "السناتر"، رغم ارتفاع أسعارها، وما ينتشر على مواقع التواصل بين الحين والآخر عن انتشار أساليب تدريسية غير منطقية كالتعليم بالرقص وغيرها، إلا أن الطلاب مازالوا يثقون فى هذه الأماكن، على الرغم من إعلان وزارة التعليم الحرب عليها فى أكثر من مناسبة.

ورغم محاولات التعليم لإنهاء طاعون الدروس الخصوصية والإغلاق المستمر للمراكز بالحملات المنظمة من الوزارة، إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، وتحولت من مجرد دروس خصوصية تُعطى بشكل فردى، إلى مراكز متخصصة فى هذه العملية.

أجرت «اليوم الجديد» هذه الجولة فى «سنتر» بالمعادى؛ لنتعرف على وجهة نظر الطلاب، ونتفهم أسباب ثقتهم فى هذه الأماكن، وسر حرصهم الشديد على اللجوء إليها..

لعنة أم نعمة؟

فى أحد الشوارع المتفرقة بمنطقة المعادى، مجموعة من الطلاب يبدون فى عقدهم الأول، يهمون لدفع نقود مقابل ملزمة واحدة، وحجز ثمن حصة لمدرس ذاع صيته على جدران المدارس وعرف بين الطلاب بتبسيط "لوغاريتمات" المادة.

"قاعات كبيرة متفرقة، وفصول صغيرة، مركز يملؤه الضجيج من كل مكان، شاشات عرض وسماعات كبيرة ليتمكن الطالب من رؤية معلمه من هول الأعداد، طلاب تحاول التأقلم على تكدس الأشخاص وحرارة الجو".. مشاهد عديدة تجعلك تتساءل ما الذى يجبر طالب على القبول بهذا الوضع دون استياء؟

دخل المعلم القاعة، وعمَّ السكون والتركيز، وبأسلوب بسيط بدأ معلم الرياضيات يشرح بسلاسة وسط هدوء شديد يتبعه تركيز عميق، بدأ بسرد أهمية وجود القوانين فى حياة الانسان، ومن ثم كيف يمكن أن تطبَّق. ساعات تمر ولم يكف المعلم من الشرح، ولم يأنِّ الطلاب من فقد التركيز، فمازال السرد مستمرا، وكأنهم فى الدقائق الأولى من الحصة.

الضمير يحكم

"عندهم ضمير".. بهذه الكلمات بدأت ولية أمر أحد طلاب المراكز حديثها معنا، معللة أسباب إقبال الطلاب على المراكز والبعد عن نظام التعليم المتبع سواء كان بالمرحلة الإعدادية أو الثانوية، قائلة: "مفيش ضمير عند المدرسين إلا من رحم ربى، والمدرس بيتفرض عليهم، وكل طالب وليه تفكيره، فلما بيحس إنه مش فاهم حاجة بيروح لحد تاني"، مستكملة حديثها: "سعرها رخيص".

وعلقت سيدة أخرى قائلة: "من الصعب منع الطلاب من الدروس الخصوصية أو المراكز التعليمية، والاكتفاء بالكتاب المدرسى دون غيره".

فيما رأت (ن. ن)، إحدى أولياء الأمور، أن وسيلة "السناتر" فى تعليم أبناءها مختلفة وسط جشع المعلمين الآخرين، موضحة أن لديها 5 أبناء فى مراحل تعليمية مختلفة، فكيف تقدر على دفع  ما يقرب من 70 جنيها فى الحصة الواحدة؟! فى الوقت الذى تستطيع إدخال ابنتها درسين مختلفين فى آنٍ واحد بنفس السعر.

طوق النجاة

"تخفيف عبء وطوق نجاة".. بهذه  الكلمات وصف صاحب المركز التعليمى بأحد مناطق المعادى، مصطفى أحمد، حال طلاب المدراس وذويهم، مضيفا أنه لم يعتبر المراكز التعليمية المنتشرة سبوبة أو بيزنس لأصحابها. 

وأضاف أنه دائما ما يسمع الوزارة تهدد بغلق المراكز وانتهاء الدروس الخصوصية كل عام، دون وضع حلول عملية للتصدى لفوضوية المدارس، وعدم قدرة المُعلمين على تبسيط المناهج على الطلاب.

فيما قال خالد أحمد، أحد طلاب الثانوية العامة، إن التلاميذ يتبعون المعلمين أصحاب الصيت فى مجال الدروس الخصوصية، موضحا أن الأسعار 60 جنيها للفرد الواحد وقد تصل إلى 100 جنيه فى الحصة الواحدة، وأن بعض المدرسين من فرط الإقبال عليهم يتم فتح قاعتين فى نفس الوقت لهم.

كيفية القضاء عليها

ومن ناحيتها، قالت ماجدة نصر عضو لجنة التربية والتعليم بمجلس النواب، إن تكدس الفصول أحد أسباب لجوء الطلاب للدروس الخصوصية، وفقدان أولياء الأمور الثقة فى التعليم الحكومى، سبب قوى لوجود خلل به.

وأضافت نصر، فى تصريح لـ«اليوم الجديد»، أن بعض أولياء الأمور أصبحوا يقدسون الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية، فكل عام لابد على الطالب أن يأخد دروسا فى جميع المواد، معتبرة أن القضاء على المراكز والدروس سيأتى بالتدريج.

 وأشارت إلى أن القضاء عليهم لا يأتى بصورة سريعة؛ لأن النظام القديم لا يزال مسيطرا، موضحة أن النظام الجديد فى حالة نجاحه سيبدأ فى محو الدروس الخصوصية والمراكز وذلك قد يصل إلى 12 عاما.

فيما اعتبر الخبير التربوى، كمال مغيث، أن سبب فشل وزارة التربية والتعليم فى القضاء على هذه الظاهرة، هو عدم معرفتها أسباب لجوء الطلاب لها.

وأضاف مغيث، فى حديثه لـ«اليوم الجديد»، أن مشكلة لجوء الطلاب للمراكز والدروس الخصوصية لن تنتهى إلا بخطة زمنية توضع بشكل علمى، تقوم على حدوث تطور كافٍ فى المناهج يتدرب عليها المعلم بشكل مركز، من أجل تجنب الوقوع بأى أخطاء.

اليوم الجديد