من داخل الفجالة.. معاناة أولياء الأمور من الـ«supply list»

صورة أرشيفية

9/12/2019 7:48:05 PM
99
تقارير وتحقيقات

المدارس تطلب مستلزمات «ماركات معينة».. وأم: بلف عل المكاتب لتوفيرها أم: مش كفاية مصاريف المدرسة.. كان ناقصنا السبلايز؟ عزة: أول ما المدارس بتطلبها بنحط إيدنا على قلبنا هويدا تعترض على استغلال المدارس: لن أشترى إلا احتياجات ابنتى

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

مع بدء العام الدراسى الجديد تواجه الأسر المصرية صداع شراء مستلزمات المدارس لأبنائهم، والتى أصبحت تكلفها مبالغا باهظة، خاصة مع التطور الملحوظ فى مطالب المدارس وما يعرف بـ«السبلايز ليست».

فبعد أن كانت متطلبات واحتياجات المدرسة للطلاب فى أول يوم دراسى، تقتصر على الكشاكيل وبعض الأدوات المكتبية مثل القلم والبراية والممحاة، ظهرت قائمة « supply list» التى أطلقتها بعض المدارس الخاصة والدولية للطلاب، ثم انتقلت العدوى لباقى المدارس، حتى لبعض المدارس الحكومية.

وهي عبارة عن إلزام ولى الأمر بشراء قائمة طلبات مثل: دستة فوط، زجاجات ديتول ومعطر، علب مناديل، دستة ورزم أقلام بألوان معينة وماركات إلى جانب أنواع وكمية من الجلادات وكشاكيل معينة وطلبات أخرى"، ووصل الأمر إلى قيام بعض المدارس بإجبار ولى الأمر على شراء المتطلبات بماركات معينة.

هذه القائمة بمجرد وصولها المنزل تبدأ معاناة أولياء الأمور، والتفكير فى توفير ميزانية أخرى لسداد متطلباتها؛ نظرا لتكلفتها العالية التى تتعدى الـ1000 جنيه فى بعض المدارس.

وفى جولة بسوق الفجالة، الذى يشتهر ببيع الأدوات المدرسية بأسعار مناسبة، رصدت «اليوم الجديد» معاناة أولياء الأمور من نفقات المستلزمات التى تضاف إلى كاهلهم، مما يضطرهم لشرائها من مناطق تبيعها بأسعار مخفضة، بعد المرور بمختلف المحلات للحصول على أقل سعر.

وفى أحد المحال التجارية بالفجالة، التقينا بمحمود عبدالرحمن، بائع، والذى حدثنا عن أسعار المستلزمات المدرسية لهذا العام ونسبة الإقبال عليها مقارنة بالعام الماضى، قائلا: الأسعار هذا العام انخفضت عن العام الماضى، فيما يخص الأدوات المكتبية كالأقلام والبرايات والكشاكيل، وذلك لاعتماد الصناعة على السوق المحلى المصرى فى الفترة الأخيرة، إلى جانب التنافس بين التجار، مشيرا إلى أن أسعار الكراسات والكشاكيل انخفضت بنسبة ما بين 10% و30%، لتراجع أسعار الورق.

وأضاف «عبد الرحمن»، أن نسبة الإقبال على شراء الأدوات المكتبية أعلى من غيرها من باقى المستلزمات الدراسية، معلقا: الشنط المدرسية نسبة الإقبال عليها ضعيفة، بسبب أسعارها العالية؛ لأن أفضل شنطة سعرها فوق الـ 150 جنيها، وهو غير مناسب لبعض الأسر، فيلجأون لشراء الشنط التى يتراوح سعرها ما بين 50 لـ100 جنيه، وهذا غير متوفر فى أكثر المحلات.

وأوضح البائع أن أسعار دستة أقلام رصاص تتراوح ما بين 5 جنيه إلى 25 جنيها، وفقا لنوع وجودة الأقلام، أما أرخص سعر دستة كشاكيل 60 ورقة فتبدأ بسعر 20 جنيها، متوقعا إقبال كثيف على الشراء مع بداية أيام العام الدراسى.

فريدة: المستلزمات تخرب ميزانية البيت

«مضطرين نشترى أفضل المستلزمات عشان تعيش وتتحمل استخدام الأولاد، وده بيخرب ميزانية البيت»، هكذا تبدأ رحلة معاناة فريدة، أم لـ 3 أطفال فى مراحل التعليم الابتدائية المختلفة، والتى تبحث عن المستلزمات ذات الجودة العالية؛ حتى لا تفسد وتضطر لتغيرها خلال الدراسة بمبالغ إضافية.

تقول فريدة، إن الأسعار كما هى ولم تختلف عن العام الماضى، خاصة أسعار دستة الكشاكيل والأقلام، مشيرة إلى أنها تضطر لشراء أغلى نوع من «اللانش بوكس» و«الزمزمية»، والتى تبدأ من 100 جنيه؛ خشية تأثير الأنواع الرديئة سلبا على صحة الأطفال، وهو ما يدمر ميزانية المنزل، بحسب تعبيرها.

أشرف: مش هشترى شنط لأولادى لجشع التجار

بينما أكد أشرف عبد العال، ولى أمر، أن أسعار المستلزمات فى السوق غالية، بالرغم من أن أسعار الورق فى تراجع، مرجعا السبب فى ذلك إلى ما أسماه بـ«جشع التجار»، لافتا إلى أنه لم يستطع شراء الحقائب المدرسية لأولاده بسبب غلاء أسعارها/ والتى تخطت الـ150 جنيه، مؤكدا أنهم سيواصلون بالشنط الخاصة بالعام الماضى.

أسعار «كلنا واحد» أقل من السوق بـ20%

وفى المقابل حرصت ولاء، ربة منزل وأم لطفلين بالمرحلة الابتدائية، على التوجه إلى أقرب منفذ لها من منافذ مبادرة «كلنا واحد»، والتى أطلقتها وزارة الداخلية؛ لتوفير المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة للمواطنين، مشيرة إلى أن أسعار المبادرة مناسبة للجميع وأرخص من السوق بنسبة 20%.

وأضافت ولاء: «الأسعار أحسن من بره واشتريت دستة الكشاكيل من السوق بـ37 جنيها، وفى المبادرة بتتباع بـ24 جنيها وبجودة عالية».

فيما اتفقت معها عبير، ولية أمر، والتى أكدت أنها قامت بشراء جميع المستلزمات من المبادرة، مشيرة إلى أن سعر الحقيبتين فى السوق أكثر من 400 جنيه، بينما فى المبادرة لم تتكلف غير 230 جنيها، بالإضافة للزى المدرسى الذى لم يكلفها كثيرا مقارنة بالسوق.

أم: أخشى أن يشعر ابنى بأنه أقل من زملائه

«مش كفاية تكاليف الزى المدرسى ومصاريف المدرسة والكتب والباص والمستلزمات الأساسية؟! كان ناقصنا السبلايز»، هكذا أعربت تهانى عن غضبها من قائمة «السبلايز» قائلة، إنها تضطر للبحث فى كل المكتبات والمحال التجارية لتوفير احتياجات القائمة، لأن المدرسة تشترط ماركات معينة وغير ذلك ترفض أن تتسلمها.

وأضافت: لو امتنعت عن شرائها فإن باقى أولياء الأمور لن يمتنعوا، وأخشى أن يشعر ابنى بأنه أقل منهم فحرصا على مصلحته أضطر لأشتريها.

وأشارت إلى أن تكلفة تلك القائمة تصل إلى ألف جنيه وأحيانا أكثر من ذلك، خاصة بالمدارس الدولية، مناشدة الوزارة بوضع رقابة للمدارس على هذه القائمة.

ومن جانبها، تضيف عزة، ولية أمر، أن السنة الماضية طلبت منها مدرسة ابنها عِطر بماركة معينة، وهذا ما جعلها تبحث فى أكثر من متاجر حتى وجدته، قائلة: «القايمة دى أول ما بتوصل البيت، بنحط إيدنا على قلبنا من التكلفة العالية اللى بندفعها».

بينما اتخذت هويدا، ولية أمر، موقفا حاسما هذا العام بعدم شراء معظم محتويات القائمة، اعتراضا على استغلال المدارس لأولياء الأمور كل عام دراسى بهذه الطريقة، معلقة: «أنا اكتفيت بشراء الطلبات التى ستحتاجها ابنتى فقط مثل الأدوات المدرسية والأقلام والجلاد والألوان وغير ذلك فلن أشترى».

اليوم الجديد