ذاكرة الجسد الموجوع.. نساء يكشفن حكاياتهن مع «الختان»

صورة أرشيفية

9/11/2019 9:16:39 PM
103
تقارير وتحقيقات

من النسخة الورقية بجريدة اليوم الجديد 

تنقسم الآراء بين مؤيد ومعارض حول قضية «الختان»، ولكلٍّ منهما أسبابه التى قد تكون دينية أو اجتماعية أو طبية أو غيرها من المبررات، ولكن! ماذا عن الفتاة التى تجرى لها عملية الختان؟ هل فكر أحدهما، سواء المؤيد أو المعارض، فيما تتعرض له بعد «الختان» وهل يؤثر على جوانب من حياتها أم لا؟

التقت «اليوم الجديد» مع مجموعة من الفتيات «المختونات» اللائى تحدثن عن قصصهن مع الختان، وتأثيره عليهن وعلى حياتهن بصفة عامة.

ريهان: يوم العملية أصبت بانهيار.. وخالى ضربنى لإجرائها

بعينٍ دامعة ونبرة صوت تمتزج فيها مشاعر الحزن مع الغضب، بدأت «ريهان. ع»، فتاة ذات الـ19 عاما من عمرها، تروى قصتها مع «الختان»، قائلة: «لن أنسى أبدا طوال حياتى هذا اليوم، فهو محفور فى ذاكرتى، مهما مرَّ عليه من سنوات».

وأضافت «ريهان»: «فى أحد الأيام، عندما كان عمرى حوالى 10 سنوات أو أقل قليلا، جاءت زوجة عمى وخالى وزوجته وأخذونى مع بناتهم لإجراء عملية الختان فى عيادة خاصة لأحد الأطباء».

وتابعت: «بدأوا بختان بناتهم، وكنت أنا الأخيرة، وحينما حان دورى أخذت فى الصراخ وبدأ صوتى يعلو داخل العيادة ورفضت جدا وأخذ جسمى يرتعش»، متابعة: «بدأ خالى فى ضربى لإجبارى على إجراء العملية، ثم بعدها حاول تهدئتى من حالة الانهيار التى أصابتنى، وبعدها حاول هو وزوجته وزوجة عمى شدّى بالقوة ولكنى رفضت أيضا، خاصة بعد رؤيتى لبنات عمى وخالى يبكون».

وتابعت «ريهان»: «عندما شاهد الطبيب حالتى قال لخالى: (هاتوهالى فى يوم تانى لوحدها، علشان مقدرش أعمل كده وهى متعصبة ورافضة وهتزعق وهترعب الناس بره، وممكن تنزف مننا.. ماينفعش)، مر على الموضوع فترة وأنا رافضة تلك (الجريمة) وأهلى يصرون على إجراء الختان لى مثل (باقى بنات العيلة)».

وأكملت «ريهان» حديثها قائلة: «وذهب خالى للاتفاق مع الطبيب لكى يحضر للمنزل وبصحبته الممرضة، وقالولى (هتعمليها هتعمليها.. بالذوق أو بالعافية.. حضّرى نفسك الدكتور جاى بكره)»، مستطردة: «أهلى لم يتراجعوا أبدا و(نفذوا اللى فى دماغهم)، وبالفعل حضر الطبيب فى اليوم التالى ومعه ممرضة وأدواته التى سيستخدمها لختانى، وتم إجبارى على إجراء العملية».

واستطردت: «من يومها وأنا نفسيتى فى الأرض، ومش طايقة أبص فى وش أهلى، ودلوقتى مش طايقة حتى أسمع سيرة الجواز نفسه».

سعاد: أهلى مجرمون.. ولن أسامحهم أبدا

«أنا اتعمل ليا ختان وأنا صغيرة.. عمرى ما هانسى اللحظة دى.. حاسة كأن الموس بيقطع فى جسمى لحد دلوقتى»، هكذا بدأت «سعاد أ.»، 33 عاما، متزوجة ولديها طفلين، فى رواية قصتها، قائلة: «الختان كان مؤلم طبعا، وحدث بدون تخدير باستخدام (موس) مقسوم لنصفين بالطول».

وأضافت «سعاد»: «فى يوم وأنا فى سن الـ9 سنوات تقريبا، جاءت لى والدتى ووجدتها تقول لى (مش كنتى عايزة تتفسحى ونفسك تركبى قطر، إيه رأيك لو أركبك القطر ونسافر ونروح نتفسح عند ناس قرايبنا فى الصعيد شوية؟!)»، متابعة: «كنت وقتها مجرد طفلة تفرح من أقل شئ، وفى ذلك اليوم شعرت بأنى (أطير فى الهواء من الفرحة)، ولم أكن أعرف ما يخبئه لى المستقبل»، مستطردة: «للأسف اكتشفت إننا كنا رايحين عند ناس قرايب والدتى فى الصعيد، علشان تعمل فىّ كده (الختان)».

وتابعت «سعاد»: «بالفعل سافرت وكانت من أسوأ أيام حياتى؛ جابولى واحدة، مش فاكرة كانت دكتورة ولا ممرضة ولا داية عادية، وكتفونى وقطعوا جزءا من جسمى بدون بنج، وكنت حاسة إنى باموت».

وأشارت «سعاد» إلى أن الختان أثّر على حياتها نفسيا أكثر منه جسديا، مضيفة: «أهلى استباحوا جسمى، واستغلوا ضعفى وقهرونى بدل ما يحمونى، وبعد زواجى وخلفتى لطفلين، لسه بقول إنهم مجرمون ومش هسامحهم أبدا؛ لأن الختان خلى العلاقة بينى وبين جوزى (مش قد كده)».

مى: أبويا قال للدكتور شيل خالص

«اتعملى ختان وأنا عمرى 10 سنين.. منظر مهين ومرعب ومخيف»، قالتها مى محمد، شابة فى الـ28 من عمرها، متزوجة ولديها طفلة، متابعة: «بابا وماما اتفقوا عليا، وبدون تردد قرروا يعملولى ختان».

وأضافت: «يومها والدى هو اللى خدنى للدكتور، أما والدتى كانت مستنية فى البيت، وأنا وقتها لسه مكنتش فاهمة أى حاجة خالص، علشان كده لا كنت عارفة أعترض ولا أقبل، كنت ماشية على حسب ما ترمينى الريح زى ما بيقولوا».

وتابعت «مى»: «الدكتور عملى الختان، وقال لأبويا أخفف؟ رد عليه لا شيل خالص أضمن، وعلى آخر الليل بعد ما مفعول البنج راح؛ حسيت بنار فيا، وقعدت كذا يوم كل ما أدخل الحمام أصوت من كتر الوجع».

واستطردت: «الموضوع انتهى، وبعدها كنت بحس أوقات إنى بكره ماما وبابا على اللى عملوه فيا، لحد ما كبرت وفهمت إنهم مكنوش فاهمين ومضحوك عليهم زى ناس كتير غيرهم»، لافتة إلى أنها عانت كثيرا أثناء علاقتها الحميمية مع زوجها بسبب الختان»، مختتمة حديثها قائلة: «انجدوا بناتكوا من القرف ده».

خبيرة تربوية: بعض الأمهات يعتبرن رغبة بناتهن الجنسية «قنبلة موقوتة»

أما أمنية مجدى، خبيرة تربوية، أكدت أنه يجب عرض الفتاة الصغيرة على طبيبة لفحصها، وإذا وجدت أن هناك تشوها أو عيبا فى تلك المنطقة وقتها يستوجب الختان.

وأوضحت «مجدى»، فى تصريح لـ«اليوم الجديد»، أن كثيرا من الأمهات يلجأن لختان بناتهن فى الصغر؛ بحجة أنهن أصبحن لديهن ميولا جنسية فى الصغر، وخاصة عند ملاحظتهن للمس بناتهن لأعضائهن التناسلية لاستكشافها، لافتة إلى أن الأمهات، بطبيعتها لديهن القدرة على التكيف مع كل أشكال النمو التى قد تحدث لأطفالهن إلا النمو الجنسى، والذى يعتبرونه «قنبلة موقوتة».

وأضافت الخبيرة التربوية، أنه إذا حدث نمو جنسى مبكر لدى أى طفل؛ تراه الأم على أنه «منحرف» ولابد من ضربه أو كيه بالنار أو حتى البتر، وفى حالة الفتيات تلجأ الأمهات لـ«الختان»، واستنكرت متسائلة: «إذا كان الموضوع يعالج بالختان لدى الفتيات، فلماذا لا نفعل بترا للذكور كذلك لعلاج المشكلة؟ وبهذا نكون أمّنا البنات والأولاد».

وأوضحت «مجدى»، أن عُمر الـ5 سنوات تعتبر نهاية مرحلة النمو الجنسى الأول لدى الطفل، مضيفة أن الأم تستطيع فى تلك المرحلة العمرية لطفلها أو طفلتها، أن تشغلها باللعب فقط و«صرف دماغها» عن أى شئ آخر.

وأضافت الخبيرة التربوية: «الأم لو وقفت على دماغها مش هتعرف تمنع النمو الطبيعى اللى ربنا خلقه فينا كلنا، فلازم نقتنع إن أولادنا من تصنيف الجنس البشرى اللى تطورهم طبيعى مش اللى الأمهات حاطينه فى دماغهم وبيترعبوا منه»، منوهة بأن «كلمة عيب تكفى وتفيض فى تلك المرحلة، وليس الختان».

السجن المشدد عقوبة ختان الإناث

وفى هذا الصدد، قال أحمد البوشى، محامٍ، إن عقوبة ختان الإناث التى أقرها قانون العقوبات المصرى، وفقا لآخر تعديل لهذه العقوبة فى عام 2016، كالتالى:

1- تغليظ العقوبة على من يقوم بختان الإناث، وذلك بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تتجاوز 7 سنوات، وذلك بعد أن كانت العقوبة فى القانون قبل التعديل متمثلة فى الحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تقل عن 1000 جنيه ولا تتجاوز 5 آلاف جنيه.

2- تضمن التعديل الأخير للنص على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز 3 سنوات كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها على النحو المنصوص عليه بالمادة 242 مكرر من القانون.

3- وفقا للتعديل الأخير، عرف ختان الإناث بأنه «إزالة أيا من الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئى أو تام أو إلحاق إصابات بتلك الأعضاء دون مبرر طبى».

4- معاقبة من يقوم بختان الإناث ويترتب على الختان عاهة مستديمة أو وفاة بالسجن المشدد.

اليوم الجديد