توفيق عبد الحميد يفتح جراح تكريم الفنانين قبل وفاتهم

9/11/2019 5:44:30 PM
125
فن

توفيق عبد الحميد: لا أحتاج دعم النقابة.. وهناك غيرى أولى بالرعاية المخرج حسنى صالح: لم نظلم توفيق عبد الحميد محمد حلمى هلال: الدولة الحالية تصلح عيوب الماضى بتقدير الفنان الحقيقى

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

نالت اللفتة الإنسانية التى قدمتها الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزير الثقافة المصرية، برفقة الفنان أحمد عبد العزيز، رئيس الدورة الثانية عشرة للمهرجان القومى للمسرح، استحسان النقاد والجمهور على حد سواء؛ وذلك من خلال تكريمهم أحد عشر فنانا، أسهموا فى مسيرة «أبو الفنون» على مدار سنوات.

تلك اللفتة زاد من تأثيرها وجود أسماء اختفت عن الساحة الفنية لسنوات، مثل توفيق عبد الحميد، ويوسف شعبان، والسيناريست يسرى الجندى، وغيرهم، ما جعل من ظهورهم لحظة التكريم أمرا استرعى انتباه الكثيرين، لدرجة أن الثوانى المعدودات التى ظهر خلالها الفنان توفيق عبد الحميد وهو يبكى لحظة التكريم حققت نِسب مشاهدة مرتفعة على مواقع التواصل الاجتماعى، من فرط تأثيرها فى محبيه الذين يفتقدونه منذ أكثر من تسع سنوات.

الفنان توفيق عبد الحميد بدوره لم يُرِد الحديث عن سبب بكائه، واعتبره أمرا شخصيا لا يحب التعليق عليه، خاصة بعدما انهالت عليه المكالمات من قِبل القنوات الفضائية ليحل ضيفا عليه؛ لكنه اختص «اليوم الجديد» بتأكيده سعادته بالتكريم، ووقوفه إلى جوار هذه النخبة من الفنانين المتميزين، وأصحاب الإنجازات على خشبة المسرح.

ويضيف «عبد الحميد» فى حديثه لـ«اليوم الجديد»: «سبب عدم حديثى أننى أريد بعض الاستقرار، ومن ثمّ تحديد جهة مرئية لإجراء حوار معها، وفى حال تقاضيت أجرا مقابل ذلك، لن آخذ المال لى؛ لكنى سأتبرع به كاملا لصالح المعهد القومى للأورام، للمساهمة فى إعادة ترميمه بعد الحادث الأليم الذى لحق به مؤخرا».

وأشار إلى أنه فى حالة اكتفاء المعهد القومى للأورام، سيتبرع لغيره من الجهات التى تحتاج لدعم إنسانى، مثل مستشفى أبو الريش للأطفال، أو ما شابها، مؤكدا: «أرجو ألا يُساء فهمى برفضى الحديث لأى جهة، وقرارى بحضور جهة مرئية تعطى أجرا، كل ما أريده هو أننى أتمنى المشاركة فى دعم المحتاجين؛ لأننى عانيت من المرض وأعرف مدى وجيعته، لعل بفعلى هذا أردُ جزءا بسيطا من الجميل الذى أعطتنى إياه بلدى، ومواطنيها الذين أحاطونى بحبهم لما أقدمه من فن لعقود مضت».

وبسؤاله عن حالته الصحية حاليا ومدى تواصل نقابة المهن التمثيلية معه فى رحلته العلاجية، قال: «ما زلت أتلقى العلاج الخاص برقبتى ورجلى اليمنى، أما فيما يخص النقابة، فهناك من هم أولى بالاهتمام والرعاية، وما دمت قادرا على كفالة نفسى فعلىّ أن أفعل ذلك».

حالة الاحتفاء التى قوبِل بها المكرمون فى المهرجان القومى للمسرح، تركت انطباعا طيبا لدى الفنانين أيضا، مثل المخرج حسنى صالح، الذى أكد أنه لا ينبغى ظلم المخرجين والمنتجين، واتهامهم بنسيان الفنانين الكبار.

وتابع مخرج «شيخ العرب همام» فى تصريحه لـ«اليوم الجديد»: «من ناحيتى أضع فى حسبانى عند الإعداد لأعمالى التليفزيونية الأسماء الكبيرة ذات الثقل فى الدراما، قائلا: «أذكر أنه ما من مسلسل لى إلا وأعرضه على توفيق عبد الحميد مقدما، ويُعجب به، ثم يعتذر، ويقول لى إنه لا يريد أن يعمل فى المناخ الفنى الحالى».

ومن جانبه، قال السيناريست محمد حلمى هلال، إن تكريم أى فنان حقيقى فى حياته يعنى أنه ما زال هناك فى هذا الوطن من يفهمون قيمة الفن ويقدرونه، بعد فاصل بشع من سيطرة البُلهاء وأشباه الموهوبين، بحسب وصفه.

وأضاف «هلال» فى حديثه لـ«اليوم الجديد»: «للتكريم بُعد آخر، وهو أنه يُعطى أملا وحافزا قويا لصغار الفنانين، ويؤكد لهم أن إجادتهم وإبداعاتهم فى السابق هناك من يتابعها، بل سيكافئهم عليها أيضا».

وتابع مؤلف فيلم «حكايات الغريب»: «ليس منطقيا أن نكون فى بلد مثل مصر التى تقوم حضارتها كلها على الفن والإبداع فى كل العصور أن يتم قتل المبدعين بالتجاهل أو الإهمال»، مُختتما حديثه بقوله: «خطوة تكريم هؤلاء الفنانين أراها لفتة ذكية من الدولة، وتقول إن أمورا كثيرة كانت سيئة فى الماضى يمكن تداركها وإصلاحها».

اليوم الجديد