لماذا تبحث الفتيات عن عريس «ملائكي»؟

صورة أرشيفية

9/10/2019 9:32:37 PM
100
تقارير وتحقيقات

سامية: قالى بسهر عشان صلاة الفجر وطلع بيتفرج على أفلام إباحية رنا: كنتُ أتصل بخطيبى وقت كل صلاة لأشجعه على أدائها سمر وافقت على الارتباط لأنه «شاب صالح» فطمع براتب والدتها فتاة فسخت خطوبتها بسبب «شرب السجائر»

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

لطالما وُصف الشعب المصرى بأنه «متدين بطبعه» يعشق الدين ومظاهره ويعتبر التحلى بها أهم الصفات التى يجب وجودها فى الأشخاص الذين يحرصون على اختيار شريك حياتهم. يقول النبى فى حديثه الصحيح: «اظفر بذات الدين تربت يداك»، المقصود بـ«تربت يداك» هنا هو أن من يتبع هذه النصيحة يسلم ويفوز بالخير، وهى النصيحة التى يسير عليها كثير من الناس عند الارتباط، لكن هذا الإقبال دفع البعض منهم لمحاولة ادعاء التدين من أجل نيل قبول الطرف الآخر، وهو ما أوقع الكثيرين في مشاكل عِدة بسبب هذا الأمر، وبالنهاية تكون الصدمة بعد كشف كل منهما على حقيقته؛ وفشل العلاقة ويؤدى الأمر إلى الانفصال، سواء فسخ الخطبة، أو حدوث الطلاق.

عن دوافع استخدام التدين الزائف للإيقاع بالشريك وتبعات ذلك على الزواج، يدور موضوع تحقيقنا التالى..

«أول ما قعدنا مع بعض، سألنى إذا كنت ملتزمة فى الصلاة ولا لأ»، بهذه الكلمات بدأت «سامية. ع»، حديثها لـ«اليوم الجديد»، مشيرة إلى أنها وافقت على الخطبة وإتمام الزواج لأن عائلة الشاب كان يبدو عليها التدين.

وأضافت، أنه كان دائما يحدثها عن الصلاة، ويسهر الليل بحجة انتظار صلاة الفجر، وبعد ذلك اكتشفت أنه كان يشاهد الأفلام الإباحية.

وتابعت سامية: «بعد الجواز اكتشفت أنه مبيصليش ولا بيصوم رمضان وبيشرب حشيش، وغضّبنى عند أهلى بعد العشر الأوائل رمضان عشان يفطر براحته»، مؤكدة أنها كانت تنصحه كثيرا، ولكن دون جدوى، حتى وصل الأمر إلى الطلاق.

وتقول (رنا. ا): «أنا اتخطبت لواحد مكانش بيصلى وكان بيدخن، وقالى أنا هعمل أى حاجة عشانك»، موضحة أنها كانت تساعده وتشجعه على أداء الفرائض، لدرجة أنها كانت تتصل به فى وقت كل صلاة لكى تدفعه لأدائها، ولكنها اكتشفت أنه يكذب عليها.

وأضافت، أنه عندما أتى لزيارتهم فى أحد الأيام، وبرغم من أنه أكد لها أنه امتنع تماما عن التدخين، إلا أنه عند خروجه من منزلها مباشرة، وبينما كانت تتابعه من النافذة، شاهدته وهو يشعل «السجائر» ما دفعها إلى فسخ الخطبة، معلقة: «إزاى هعيش مع واحد كذاب؟!».

وقالت (هبة. ع): «اتقدملى شاب فى فترة كنت قريبة فيها جدا من ربنا، وكنت محافظة على صلاة الفجر، وفى البداية سألته إذا كان بيصلى ولا لأ»، متابعة: «لازم طبعا أسأل على الصلاة، عشان أتجوز واحد يتقى ربنا فيا».

وأشارت هبة إلى أنه بعد إتمام الخطبة، أصبحا يشجعان بعضهما على أداء الفرائض، إلا أنها بعد فشل ارتباطهما أصبحت لا تؤدى الصلاة بصفة مستمرة.

وأكدت (سمر. س)، أنها بعد تخرجها من الجامعة، والتحاقها بإحدى الوظائف، حاول شاب، كان ملتحيا، التقرب منها، وعندما تقدم لوالدتها وافقت وأتمت الخطبة، على أساس أنه شاب صالح.

وأشارت إلى أنه بعد شراء الشقة، ادعى أنه أصبح لا يملك شيئا من المال، ما دفع والدتها إلى تجهيز الشقة كاملة، مضيفة أنه بعد ذلك طمع فى راتب والدتها، بالإضافة إلى اكتشافهم لثرائه، ما أدى إلى الطلاق.

ونفى (إبراهيم. م) وضع الفتيات اللائى تعرف عليهن لشروط تتعلق بأداء الصلوات أو الامتناع عن التدخين، معلقا: «خطبنا وارتبطنا ببنات كتير، ومفيش الكلام ده».

وأشار إلى أنه عندما يتقدم شابا لخطبة أخته يكون معياره الأول فى تقييمه للشخص، وهو إمكانية تحمله للمسؤولية والقدرة على الحفاظ عليها، وليس شيئا آخر.

خبير نفسى: نعيش فى ازدواجية

وأرجع الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسى، استخدام الدين فى فترة الخطبة إلى الازدواجية الدينية التى نعيشها فى الفترة الحالية، والتى تتواجد فى كل شئ فى حياتنا، مشيرا إلى أن أى مجتمع به انهيار ثقافى دائما ما نجد به ادعاءات، سواء للثقافة أو الفكر أو التدين أو الفهم.

وأضاف «فرويز»: «دائما ما يُضحك علينا بِاسم الدين، حتى التاجر يضع فى محله مصحفا أو صليبا؛ لكى يدفع الناس للشراء منه، وينصب عليهم وهو مرتاح»، مؤكدا أن استخدام الشكل الدينى يعتبر نوعا من الاستغلال لمحبة الناس للدين وافتقارهم للمعانى الأساسية له، مشيرا إلى أن هذا الاستغلال عملية تعويضية عن النقص الموجود فى الشخصية؛ معتبرا هذا الأسلوب بأنه نصب ليس أكثر.

وشدد «فرويز» على أن الكذاب لابد أن يتم رفضه فى الحال، وذلك لاستحالة تغييره؛ لأن الشخصية لا تتغير وتتكون نتيجة عوامل وراثية وأساليب التربية فى الصغر ومقومات حياتية.

رشدى: سيرة الإنسان أهم من الصلاة.. وادعاء الدين من الشيطان

ومن جانبه، أكد الدكتور عبد الله رشدى، إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة، تأييده لتشدد الفتاة مع خطيبها على التزامه بالأخلاق المستقيمة وآداب الشرع القويمة، وأن يكون ملتزما بالكتاب والسنة؛ لأنه إذا كان صالحا فلا شك أنه سيحافظ عليها ويرعاها ويقوم بحق الله سبحانه وتعالى فيها، بينما إذا كان فاسدا فإنه لن يستطيع أن يحتويها، ولا يتمكن من القيام بما يجب أن يؤديه لأبنائه.

وأشار «رشدى» إلى ادعاء بعض الشباب والفتيات الفضيلة من أجل خداع الطرف الآخر، على اعتبار أننا مجتمع مسلم ونتعامل طبقا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا جاءكم من ترتضون دينه وخلقه فزوجوه».

وأرجع ذلك إلى وجود ضعف فى النفس أو خلل أو شيطان، ولكن ذلك غير مبرر، موجها نصيحة للأهل بضرورة أن يختاروا لأبنائهم فتيات صالحات يصلحن لتنشئة أجيال فى هذا المجتمع.

وأكد «رشدى» أن الصلاة جزء من الدين وليست كله، مشددا على ضرورة وجودها، ولكن يجب أن نبحث عن سيرة الإنسان لأنها هى التى يتضح من خلالها إذا كان الإنسان ملتزما بتطبيق المفهوم الصحيح للدين أم لا.

من جانبه، أكد الدكتور طه أبو حسين، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، أن الشباب فى الماضى كانوا يدّعون امتلاك الثروة؛ لأنها كانت لها قيمة ولا تزال، وكانت العبادات قيمة مثلى ولكن مُسلما بها، أما حاليا ولأن الدين عزَّ، فقليلا ما نجد شابا أو فتاة متدينة.

 وأضاف، أن الأهل كذلك باتوا يبحثون عن شاب ملتزم، لذلك نجد أن الفتى يأتى للخطبة متفاخرا بمسألة الدين ومتباهيا بها.

وأكد «أبو حسين»، أنه يجب ألا تتحول النصيحة إلى شجار أو خصومة أو عداء، فإذا لم يؤدِ الشاب أحد الفروض نكتفى فقط بلفت نظره دون أن يتحول الأمر إلى شجار أو هدم العلاقة.

اليوم الجديد