هل تتأثر الأسواق بتحرير الدولار الجمركي؟

صورة أرشيفية

9/10/2019 7:56:59 PM
126
اقتصاد

وكيل «الخطة والموازنة»: قرار استثنائى يخفض معدلات التضخم الغرفة التجارية: سيجبر المستوردين على الابتعاد عن السلع الاستفزازية خبير: يعكس حالة الانتعاش فى الاقتصاد المالية: نهدف لزيادة الاستثمار وحماية الصناعة المحلية

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

فى خطوة وصفها البعض بـ«الجريئة» فاجأت وزارة المالية الجميع بتحرير سعر الدولار الجمركى،  ليتماشى مع السعر اليومى للبنك المركزى والبنوك الحكومية.

وعزت «المالية» قرارها إلى تقارب مستوى سعر الصرف الحالى للجنيه مقابل الدولار الجمركى خلال الشهور الأخيرة، موضحة أن الهدف من ذلك هو زيادة حركة الاستثمار وحماية الصناعة المحلية، وخفض الاستيراد للسلع التى لها بدائل أو شبيه بالمنتج المحلي؛ وزيادة حركة الاستثمار، مؤكدة على أن الأسعار لن تتأثر جهة الصعود، وأن الحكومة اتخذت القرار السابق كصورة استثنائية لمواجهة آثار معدلات التضخم، التى صاحبت قرار تحرير سعر الصرف الصادر 3 من نوفمبر لعام 2016.

فى المقابل أبدى مراقبون تخوفهم من معاودة زيادة الأسعار، للسلع المستوردة والتى ليس لها بدائل مثل أدوية وعلاجات الأمراض المزمنة  كمذيبات الجلطات والقلب والأورام، ومستلزمات الجراحة وغيرها، إضافة إلى قطع غيار السيارات، وكذلك الأجهزة الكهربائية وارد الخارج.

وبحسب خبراء، فإن استغلال صعود الدولار مجددا قد يحدث من قِبل بعض التجار «الجشعين» كما حدث خلال الأيام القليلة الماضية بزيادة أسعار الأدوات المدرسية بمنطقة الفجالة التى شهدت صعودا بقيمة 3%، كما رفعت بعض محال قطع غيار السيارات هى الأخرى أسعارها بمنطقة التوفيقية بواقع 2%.

 فى البداية استبعد المهندس ياسر عمر وكيل لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب، تحريك أسعار السلع أو زيادتها خلال الشهور الثلاث الحالية، معتبرا أن دورة الاستيراد تحتاج مدة زمنية لا تقل عن ستة أشهر، وهو ما يؤكد على أن احتياجات الموسم الدراسى موجودة بالأسواق وفى المكتبات، فضلا عن أن الشارع المصرى سيشهد انتعاشة مدعومة بصرف شهادات استثمار قناة السويس التى بدأت منذ الخميس الماضى 5 من سبتمبر الجارى.

وأوضح وكيل لجنة الخطة والموازنة لـ«اليوم الجديد»، أن قرار الدولار الجمركى كان استثنائيا، وتم اتخاذه لكبح جماح معدلات التضخم التى وصلت 34% بسبب التعويم، قبل أن تعاود الهبوط مرة ثانية ليصل إلى 8.7%، متوقعا أن يواصل الدولار تراجعه أمام الجنيه ليكسر حاجز 16 جنيها، وفقا لآليات العرض والطلب.

فيما أشاد أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد» بقرار تحرير سعر الدولار الجمركى، معتبرا أنه جاء ليعكس حالة الانتعاش والتحسن الاقتصادى، المدعوم بخفض معدلات البطالة والارتفاع النسبى للجنيه أمام الدولار.

وأضاف «شيحة»، أن تحرير سعر الدولار الجمركى سيعطى انطباعا جيدا لدى المستثمرين بأن سعر الصرف لا يخضع لأى تعليمات أو ضغوط نقدية، بل يتحدد السعر وفق قوى العرض والطلب، وهذا هو الأهم، مشيرا إلى أن تحرير سعر الدولار الجمركى سيجعل المستوردين يقبلون على استيراد الضروريات فقط وليس السلع الاستفزازية أو الكمالية، لأن المستورد سيضع فى اهتمامه سعر السوق ومدى الربحية التى يحققها.

أما النائب حسن السيد، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، فاستبعد تماما حدوث أى تأثير سلبى جراء إلغاء الدولار الجمركى، مشيرا إلى أن الاقتصاد المحلى تجاوز مرحلة الخطر، مستدلا على قوله بتراجع مؤشر البطالة الذى انخفض إلى 7.5 % خلال الربع الثانى من العام الجارى، مقارنة بـ8.1% خلال الربع الأول، فى حين سجل 9.9% فى الربع الثانى من العام 2018.

وتطرق عضو اللجنة الاقتصادية إلى سعر الدولار مقابل الجنيه، موضحا أن حالة الاستقرار فى سوق سعر الصرف تشهد حالة من الهدوء عند المستويات الحالية.

من جانبه تخوف المحلل الاقتصادى طارق فتح الله، من حدوث فوارق بشأن الأسعار قد تحدث على إثر معاودة ارتفاع العملة الأجنبية، وهو الأمر الذى قد يلقى بظلاله على التضخم، ما يعنى زيادة مرتقبة فى الأسعار بداعى تحرير سعر الدولار الجمركى.

فيما توقع سامح حسين، خبير أسواق المال، حدوث ارتفاع طفيف للسلع والمنتجات المستوردة من الخارج بنسبة لا تتجاوز 5%، مشيرا إلى أن التأثير الأكبر سيكون مع أى تذبذبات عالمية فى أسعار العملة، جراء ما يحدث فى منطقة اليورو وتعليق البرلمان الإنجليزى لخروج بريطانيا من «البريكست»، فضلا عما يحدث من حرب تجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

وحول تأثير سعر الدولار الجمركى على صناعة الأحذية يرى توحيد أنور، عضو غرفة صناعة الجلود بالغرفة التجارية، أن القرار لن يؤثر على المدى القريب، لكن قد تتأثر الأسعار صعودا على المدى المتوسط وربما البعيد.

أما على قطاع السيارات، فيتوقع المهندس طارق السيد، صاحب إحدى المراكز المتخصصة فى الكشف عن السيارات، ارتفاعا جزئيا لقطع الغيار فضلا عن السيارات كما حدث بمنطقة «التوفيقية» والتى شهدت زيادة فى الأسعار بواقع 2% خلال الأيام القليلة الماضية.

وتابع أن القطاع يعانى بدوره من جراء الحملات التى انطلقت مطلع العام 2017/2018 وأطلق عليها «خليها تصدى»، مشيرا إلى أن تلك الحملات تسببت فى ركود شبه تام لحركة البيع والشراء، حيث أظهرت حجم المبيعات والمسجلة بأرقام المرور والشهر العقارى تراجعا ملحوظا مسجلا نحو 90.042 سيارة جديدة ومستعملة منذ مطلع العام 2019، مقابل 96.380 سيارة عن العام السابق.

وأكد أشرف حسنى، عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمواد الغذائية بالغرفة التجارية، أن زيادة الأسعار ستكون طفيفة وربما تكون غير ملحوظة، فالسوق لم يعد يحتمل أى تصعيد فى الأسعار، لافتا إلى أن التاجر يحاول امتصاص أى زيادة سعرية ولو كان ذلك على حساب هامش الربحية، حتى لا يتأثر إقبال المستهلك أو المواطن على الشراء.

وأضاف، أن هامش الربح أصبح ضعيفا مقابل الأعباء التى يتحملها التاجر بعد رفع أسعار الوقود والمحروقات والخدمات (كالمياه والكهرباء)، فضلا عن الضرائب التى تلاحقه بصفة دورية، مطالبا بتقديم مساعدات مالية مثل تخفيض الجمارك أو الإعفاءات الضريبية الجزئية؛ لتكون عاملا محفزا لهؤلاء الذين يتحملون أعباء عمالة ووظائف.

وحول حملة «كلنا واحد» أوضح أشرف حسنى، أن الحملة أسفرت بالفعل عن خفض أسعار بعض السلع وتفاعل معها التجار وأصحاب المحال الكبرى، وإن لم تكن أتت ثمارها فى السلع الغذائية بالواقع المنتظر، نظرا لخفض أرباحها وقلة دوران رأس المال التى تتراوح ما بين النصف إلى الـ 1%، وهذا ما تسبب أن يكون العائد غير مرضٍ لبعض المواطنين.

اليوم الجديد