ماذا يقول العالم عن الاقتصاد المصري؟

صورة أرشيفية

9/10/2019 7:00:39 PM
80
اقتصاد

خبير بمؤسسة أمريكية: أفضل مشروع إصلاح اقتصادى فى الشرق الأوسط «هارفارد»: مصر ضمن الدول الأسرع نموا بالعالم

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

شهدت مصر فى السنوات الماضية ركودا اقتصاديا ناجما عن الاضطرابات السياسية والتهديدات الأمنية، وهو ما رسم صورة قاتمة حول مستقبل الدولة الأقدم بالتاريخ البشرى حيث خرجت توقعات بانهيار شامل لمؤسسات البلاد، الأمر الذى دفع الحكومة إلى البحث عن خطط إصلاح صارمة، بدأت فى نهاية عام 2016.

تضمنت الإصلاحات إجراءات تقشف  حادة فى مصروفات الدولة، وتخفيضات دعم الطاقة وزيادات ضريبية، بالإضافة إلى تعويم العملة المحلية؛ لحل أزمة نقص الدولار الأمريكى والقضاء على السوق الأسود لتبادل العملات.

استجابة للإصلاحات الاقتصادية المصرية، قام صندوق النقد الدولى على الفور بتزويد مصر بقرض بقيمة 12 مليار دولار، تسلمت القاهرة الدفعة الأخيرة منها خلال الأسابيع القليلة الماضية.

التقارير الدولية لعدد من المؤسسات المالية والخبراء، أعلنت نجاح الخطة الحكومية فى إنقاذ الاقتصاد المصرى، ومنع انهياره وإعادة بناء البنية التحتية، وجذب الاستثمار ورفع النمو على نحو غير مسبوق.

فى وقت سابق من الشهر الماضى، أشاد روشير شارما كبير الخبراء الاستراتيجيين فى مؤسسة "مورجان ستانلى" الاستثمارية الأمريكية بمصر باعتبارها "أفضل مشروع إصلاح اقتصادى فى الشرق الأوسط" و"ربما فى أى سوق ناشئ على المستوى الدولى".

يشير التقرير إلى نجاح مصر فى تحويل الاقتصاد إلى "الشمول المالى" عن طريق عمل برنامج "ميزة" وهى منظومة وطنية لبطاقات الدفع، على غرار فيزا وماستر كارد، لاستخدامها فى دفع مقابل الخدمات الحكومية، وصرف أنواع الدعم المختلفة للمواطنين، معتبرا هذا المشروع وسيلة ناجحة للقضاء على الفساد ويقضى على الفقر.

يقول الخبير الدولى، إن الرئيس عبد الفتاح السيسى  نجح فى تركيب حوالى 7 آلاف  ماكينة لبطاقة ميزة فى مؤسسات الحكومة والجامعات والأماكن العامة الأخرى.

وأكد: نحن نعتقد أن مصر على المسار الصحيح للنمو، بل سيكون أسرع من 6% فى السنوات المقبلة ونرى أن التضخم انخفض مؤخرا إلى أدنى مستوياته فى ثلاث سنوات، بعدما وصل إلى ما يقرب من 30% فى عام 2017 ".

واختتم التقرير: نحن متفائلون بمصر، الآن تتحرك الدولة إلى التركيز حول تدابير زيادة التنافسية فى القطاع الخاص، بما فى ذلك التخفيضات الضريبية لشركات صغيرة ومتوسطة ومزيدا من الإصلاحات فى قطاع الأراضى. سنراقب التقدم الجارى عن كثب، مع العلم المستثمرين سوف يفرون اذا تعثر برنامج الإصلاح".

تقرير ثانٍ صدر فى شكل دراسة من جامعة هارفارد الأمريكية، يقدم شهادة دولية يؤكد فيها أن هناك انتعاشا قويا فى الاقتصاد المصرى، بعدما ارتفعت معدلات النمو الاقتصادى، وباتت مثيرة للإعجاب بعد سنوات من الاضطراب السياسى.

وكشفت الدراسة الجديدة، والتى أجرتها جامعة هارفارد الأمريكية، خلال الشهر الماضى، أن مصر ستكون  فى المرتبة الثالثة، بعد الهند وأوغندا، بقائمة الأسرع نموا على مدار الأعوام العشرة القادمة على المستوى العالمى.

وقالت الدراسة: وفقا لتقرير توقعات النمو العالمى، الذى صدر من قبل مركز التنمية الدولية فى جامعة هارفارد، يتوقع أن يصل النمو الاقتصادى السنوى فى مصر إلى 6.63% بحلول عام 2026، معتبرة أن مصر، التى تحتل المرتبة الثانية حاليا بعد أوغندا من حيث النمو الاقتصادى، من المتوقع أن تصل إلى معدل نمو سنوى قدره 7.46%.

وأضافت: تستند توقعات النمو إلى التعقيد الاقتصادى، وهو مقياس واحد لاقتصاد كل بلد، والذى يعكس تنوع وتطور القدرات الإنتاجية المضمنة فى صادرات أى بلد.

وأيضا، فى تقريره السنوى الذى صدر الشهر الماضى، أعلن صندوق النقد الدولى أنه يتوقع أن يصل النمو الاقتصادى فى مصر إلى 5.2% فى السنة المالية 2017-2018، مقارنة بـ 4.2% فى العام الماضى، مع تسارع إضافى يبلغ حوالى 5.5% فى السنة المالية 2018-2019.

وفقا لبيانات البنك الدولى، فإن الدين الخارجى لمصر يمثل نحو 32% من الناتج المحلى الإجمالى أى أقل بكثير من متوسط الديون فى الأسواق الناشئة البالغ 42% وأكثر ملاءمة بكثير من معظم أقرانها الناشئة ولتوضيح أكثر فأن الدين الخارجى لمصر عند حوالى 32% من الناتج المحلى الإجمالى أقل بكثير من يبلغ متوسط الأسواق الناشئة 42% وأكثر ملاءمة بكثير من معظم نظرائها الناشئة، مثل تركيا (58%) من الناتج المحلى وماليزيا (63%) وشيلى (62%) وجنوب إفريقيا (48%) والمغرب (44%)، فيتنام (43%)، والمكسيك (36%).

وأعلن البنك المركزى، عن ارتفاع الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية خلال شهر أغسطس الماضى، بنحو 53 مليون دولار؛ ليبلغ 969.44 مليار دولار، مقابل 916.44 مليار دولار فى يوليو السابق له.

والتزامات الديون الخارجية لا تزال لا تتجاوز 25 مليار دولار فى الأشهر الـ 24 المقبلة، والتى لا تتجاوز 55% من الاحتياطيات الأجنبية الحالية.

كما تمكنت مصر، وفقا لأحد التقارير المنشورة بصحيفة فورين بوليسى الأمريكية،  من خفض عجز حسابها الجارى من أكثر من 5% من الناتج المحلى الإجمالى إلى أقل من 2.5% - من مصادر الدخل المستدامة (باستثناء المنح) - وخفض عجز ميزانيتها إلى النصف تقريبا من 16.5% فى عام 2013 إلى 8.5% من الناتج المحلى الإجمالى فى خمس سنوات، وهو انتعاش قوى وفقا لبيانات صندوق النقد الدولى.

فى نهاية الشهر الماضى، خفض البنك المركزى المصرى أسعار الفائدة الرئيسية 150 نقطة أساس، فى خطوة وصفها المستثمرون بالإيجابية لتحفيز الاستثمارات. وقالت لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزى، إنها قررت خفض سعر الإيداع  إلى 14.25 بالمئة من 15.75 بالمئة، وسعر الإقراض إلى 15.25 بالمئة من 16.75 بالمئة.

وفى نهاية الشهر الماضى أعلن البنك المركزى، إن مصر تلقت تحويلات من  العاملين بالخارج بقيمة نحو 3 مليارات دولار فى مايو الماضى، مشيرا أنها  ارتفعت بنسبة 43 فى المئة مقارنة مع 2.1 مليار دولار فى أبريل 2019، و2.6 مليار دولار فى مايو 2018.

وفى الأسبوع الماضى، خفضت غالبية البنوك العاملة فى السوق المحلية سعر الدولار مع بدء التعاملات،  حيث تراوح سعره بين 16.46 و16.50 جنيه، 16.56 و16.60 للبيع وذلك بعد أن كان الدولار يقارب من 19 جينه فى عام 2016.

وقالت وكالة بلومبرج الأمريكية سابقا، إن الجنيه المصرى من أفضل العملات أداء خلال العام الجارى  ليكون ثانى أفضل عملات العالم أداء بـ2019 مضيفة أن الجنيه المصرى قد شهد تحسنا على مستوى الأسواق الناشئة، حيث ارتفع سعر صرف الجنيه بنحو 6.5% أمام الدولار الأمريكى خلال الفترة المشار إليها، فيما تحسن الروبل الروسى خلال نفس الفترة بنحو 9.5% أمام الدولار الأمريكى، كما تحسن أيضا البات التايلاندى بنحو 5.3% أمام الدولار الأمريكى خلال نفس الفترة.

فى ظل هذا النجاح الكبير عملت جماعة الإخوان من خلال عدة مقالات بوسائل إعلام دولية على رسم رؤية غير واقعية وغير عادلة للتحديات الاقتصادية فى البلاد.

أغرب وآخر هذه المحاولات كانت مقالا لوزير الاستثمار فى حكومة الرئيس السابق محمد مرسى فى مجلة فورين بوليسى يحيى حامد، أكد فيه أن مصر على وشك الانهيار، محذرا المجتمع الدولى أن هناك طوفانا وشيكا من المهاجرين المصريين على شواطئ أوروبا.

ومن المفارقات أن حامد يحذر القراء من ارتفاع العجز، والذى يقل الآن بمقدار 300 نقطة على الأقل عما كان عليه عندما كان وزيرا فى عام 2013، كما حذر من الاقتراض وعدم قدرة الدولة على جدولة ديونها على الرغم أن جماعات الإخوان خاطبت صندوق النقد الدولى فى عام 2012 وكانت على وشك إبرام صفقة مع ممثليها لمعالجة وضعا اقتصاديا قاتما: نقص حاد فى العملات الأجنبية، أسود ضخم السوق، ونقص فى إمدادات الطاقة والمنتجات الأساسية، وهروب رأس المال، وتراجع الاستثمار الذى أدى إلى نمو هزيل، وركود غير مسبوق، وارتفاع معدل البطالة.

اليوم الجديد