«ترام مصر» يعيش أيامه الأخيرة

صورة أرشيفية

9/10/2019 6:55:35 PM
274
تقارير وتحقيقات

مصر الجديدة تودعه للأبد.. والأهالى يرفضون البديل عمره 100 عام وطوله يبلغ 90 كيلومترا 35 مليون راكب كان ينقلهم سنويا مواطن: كان أكثر ما يميزنا عن باقى الأحياء مُسنة: اعتدت استخدامه فى المشاوير.. وأتمنى الحفاظ على أشجار الجزيرة الوسطى نائب محافظ القاهرة: سننشئ كوبرى بدلا منه يحقق السيولة المرورية

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

لسنواتٍ طوال، ظلَّ «الترام» وسيلة الانتقال الأكثر شيوعا فى مصر، واعتمد عليه المصريون كثيرا فى قضاء مصالحهم وحاجاتهم، إلا أنه بطبيعة الحال التى يُعد دوامها دوما من المُحال، فإن تكنولوجيا العصر وفّرت بدائل أكثر نجاحا وإنجازا منه، وبمرور الزمن ظلت قيمته الوظيفية تتضاءل شيئا فشيئا حتى بات استخدامه أمرا نادرا، وبات «دقة قديمة» مرَّ عليه الزمن وتناساه حتى لم يعد له فى حياة الناس مكان، وبالرغم من ذلك ظلَّ ذكرى طيبة فى نفوس أهل مصر بعد سنين العِشرة الطويلة والخدمة العامرة، اخترنا أقدم بقعتين فى بلدنا شهدتا مدّ خطوط «الترام» على أراضيها؛ لدراسة مدى تأثير تراجع خدماته على سكانها؛ كيف حزن أهل مصر الجديدة بشدة حينما قررت الحكومة رفع قضبانه لتوسعة الطريق، فيما لا يزال الإسكندرانية يقاومون فكرة التخلى عنه حتى الآن، ويحاولون إصلاحه وإبقاءه صامدا فى وجه الزمن، علهم ينجحون فى التغلب عليه هذه المرة.

انتهت الجهات المعنية من إزالة المعالم الأخيرة لترام مصر الجديدة منذ بضعة أيام، حيث تم نزع القضبان عن المحور الرئيسى، الذى يصل بين جراجات ألماظة إلى خطى النزهة وعبدالعزيز، وكان المركز الرئيسى لتصميم المنطقة بالكامل وربطها بأنحاء القاهرة.

تم عمل «الترام» منذ أكثر من 100 عام، وتم تأسيسه بصناعة بلجيكية فى البداية ثم استُكمل بصناعة يابانية حتى عام 1989، وانتقل بعدها إلى إدارة هيئة النقل العام عام 1992 بعدما أصبحت شركة مصر الجديدة هى المشرفة على تشغيله، وتشعبت خطوطه حتى بلغ طولها 90 كيلومترا كانت تشغل محطات «رمسيس، ومصر الجديدة، وكلية البنات، ومدينة نصر، والمطرية والأميرية»، بحمولة 35 مليون راكب سنويا.

وكانت مؤسسة تراث مصر الجديدة، والمعنية بالحفاظ على التراث فى المنطقة، قد أعلنت، فى بيان رسمى لها، خيبة أملها من إزالة المعالم النهائية للترام، باعتباره رمزا تراثيا يميز المنطقة، موضحة أن هذا الأمر تم تدريجيا على مدار 3 سنوات تقريبا، وأنها كانت تأمل تدشين أول «متروباص» بديلا له، وكان سيعتمد على الانتقال بوتيرة سريعة فى مسارات خاصة به، ويقف فى محطات معدة مسبقا، وهو اقتراح يتسم بالسرعة ويقلل النفقات التشغيلية، ويخفف الأعباء على شركة المترو، إلا أن هذا المشروع لم يتم للأسف.

 فيما أكد عمرو علاء الدين، 34 عاما، يقطن فى مصر الجديدة، أن معالم الترام كانت تذكره بطفولته الذى كان يركبه مع جده، وكان أحد أكثر ما يميز مصر الجديدة عن غيره من الأحياء.

كما قالت منال البطاح، تقطن فى مصر الجديدة، 62 عاما، إنها تفاجأت ببداية أعمال إزالة الترام التى اعتادت عليه للذهاب إلى رمسيس أو أى من المناطق التى تربط مصر الجديدة بها.

وأشارت البطاح إلى أنها تهتم بالتاريخ والتراث، وجاء ذلك بتفرد المنطقة التى تسكن بها لاحتوائها على الترام وقصور تاريخية وحديقة المريلاند وغيرها من المعالم التى تميزها، قائلة: أتمنى الحفاظ على ٥٤٦ شجرة تاريخية فى الجزيرة الوسطى فى شارع أبو بكر الصديق.

فيما قال علاء موافى، من سكان حى مصر الجديدة، 57 عاما، إن الانتهاء من أعمال إزالة المعالم النهائية للترام أفقدته الأمل فى الحفاظ على الشكل الجمالى والبصرى فى مصر الجديدة التراثية، خاصة شارع أبو بكر الصديق، باعتباره هو حدود منطقة الحماية «أ» فى مصر الجديدة التراثية.

وأضاف موافى لـ«اليوم الجديد»، أن الوعود التى تمت الموافقة عليها منذ 2016 كانت استبدال الترام بـ«الأتوبيس المفصلى»، وبلمسات جمالية أكبر، وهو مالم يحدث أيضا لسبب يجهله.

القصة الكاملة للأتوبيسات المفصلية

هى إحدى الحلول التى طرحها محافظ القاهرة السابق المهندس جلال السعيد، وسط رؤية للحفاظ على الرقى الذى اعتادت عليه منطقة مصر الجديدة، لمواجهة الزحام بالشوارع كبديلة للترام، وباعتبارها ستضم عددا كبيرا من المقاعد تسع إلى 140 راكبا.

وهى عبارة عن عربة صغيرة، تجر عربة أكبر، وتذكرتها لا تتجاوز الجنيهين، على أن يمر المسار من منطقة المقريزى فى روكسى وصولا إلى ابن سندر، وكان من المنتظر أن تدخل الخدمة فى يناير من العام الماضى 2018، بتكلفة إجمالية 25 مليون جنيه لـ10 أتوبيسات، بسعة 140 راكبا للأتوبيس الواحد.

 إلا أن اللواء رزق على رئيس هيئة النقل العامل بمحافظة القاهرة قال لـ«اليوم الجديد»، إنه تم إلغاء مشروع الأتوبيس المفصلى بعد أن قررت الجهات المعنية إنشاء كبارى لتحقيق السيولة المرورية داخل وخارج مصر الجديدة، فضلا عن الحفاظ على معالم المدينة دون عرقلة مسار التنمية التى تسعى الحكومة على تحقيقها.

وهو ما أكده لنا إبراهيم صابر نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية، فى حديثه لـ«اليوم الجديد»، بأنه جرت الاستعدادات التمهيدية بالفعل لتشغيل مسار «مترو باص» من روكسى إلى ميدان رمسيس، مع الحفاظ على خطوط «ألماظة- المحكمة، وألماظة- النزهة»، ولكن الصالح العام والرغبة فى توفير سيولة مرورية وفقا لمخطط الدولة، دفعا للتراجع عن هذه الفكرة.

وأضاف: أنه يجرى حاليا إنشاء كوبرى يربط تفريعات الطرق من روكسى إلى رمسيس، وكذلك يحل أزمة المرور فى مناطق «غمرة، والخليفة المأمون»، لافتا إلى أن الهيئة الهندسية تعمل حاليا على تمهيد الطريق للبدء فى أعمال الحفر.     

 وأكد صابر، أن الأعمال تتضمن إصلاحات الصرف الصحى بشارع المقريزى بتقاطع شارع الشيخ أنور، كما تم الانتهاء من أعمال الإنارة بطريق الكيلو 4.5 أسفل كوبرى الجيش، بالإضافة إلى تطوير عددٍ من العقارات ذات الطراز المعمارى المتميز.

اليوم الجديد