سائقو «ترام الإسكندرية» يستغيثون: نعيش معاناة كبرى

صورة أرشيفية

9/10/2019 6:51:46 PM
108
المحافظات

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

يُعد ترام الإسكندرية علامة مميزة للمدينة الساحلية، بالإضافة لكونه وسيلة الانتقال الأبرز، والأقل سعرا، والأكثر انتشارا فى المحافظة؛ نظرا لوجود ٣ خطوط رئيسية تنتشر بين جوانبها، إلا أن الزيادة الأخيرة فى أسعار تعريفة الترام بنسبة 100% رفعت سعر التذكرة العادية من نصف جنيه إلى جنيه، والعربات المطورة من جنيه إلى جنيهين، علاوة على تقليص حافز إيراد المحصلين، ما ترتب عليه حدوث أزمة بينهم وبين الإدارة.

انتقلت «اليوم الجديد» إلى محطة مصطفى كامل، التى تُعتبر مركز محصلى وسائقى الترام؛ لرصد مشاكلهم ومعاناتهم، حيث يجلسون بغرفة صغيرة برفقة الملاحظين، الذين يدونون إيرادتهم ومواعيد عملهم، ومن ثم يجلسون ليتناولوا الشاى والقهوة قبل بدء رحلتهم اليومية.

 عصام عبد الغفار، المحصل بترام المدينة والمنتدب لترام الرمل، والذى يبلغ من العمر 58 عاما، قضى منها 34 عاما فى العمل بين جوانب هيئة النقل العام.

وقال «عبد الغفار» لـ«اليوم الجديد»، إن الأزمة تجلت مع زيادة التعريفة على جميع المرافق التابعة للهيئة، عندما صدر قرار بتقليص نسبة حافز الإيراد للمحصل كنسبة عامة من 22% إلى 15%، وتقليص نسبة السائق من 19% إلى 13.5%.

وأوضح المحصل بترام المدينة أن وضع  مرافق الأتوبيسات أفضل من الترام؛ لأنهم يُحاسَبون بنظام توزيع أفضل من مرفق الترام، فيُمنح المحصل نسبة 17% من ثلثى الإيراد، بالإضافة إلى نسبة 13% من الثلث المتبقى، بينما يتم توزيع النسبة فى الترام على نسبة 20% من نصف الإيراد، بجانب 8% من النصف الآخر.

وأكد «عبدالغفار» أن محصل ترام الرمل أكثر المتضررين بعد زيادة التعريفة، لأن النسبة قلت؛ ما نتج عنه تخصيص محصليّن فقط لـ3 عربات الترام للوصول إلى ذات المرتب فى نهاية الشهر، لكن مع بذل مجهود أكبر، وإن كل محصل مسؤول عن عربة واحدة، وتوزع مسؤولية العربة الوسطى على أحدهم مع كل طرف، الأمر الذى ينتج عنه هروب الركاب لعدم قدرة المحصل على السيطرة على عربتين معا، فبالتالى يقلل ذلك من الإيراد، لافتا إلى أن توقيت عملهم يبلغ 12 ساعة، والذى يُعد مشقة كبرى، كما أن العمل مساء فى الشتاء لا يُجدى بسبب قلة الركاب.

وأكد سامح عبد الحميد، سائق ترام الرمل، 38 عاما، أنه على مدار 13 عاما فى العمل بتلك الوظيفة، أصبحت المعاناة كبرى فى الوقت الحالى؛ بسبب وجود لوائح مشددة عليهم تفرض غرامات فى حال تأخر مدة الرحلة، والمقررة 64 دقيقة لطريق باكوس، و60 دقيقة لطريق جليم، والتى قد تحدث لأمور خارجة عن الإرادة بسبب التعطيل الدائم من السيارات والمارة خلال المزلقانات، ما ينتج عنه تأخير فى بعض الأوقات، ويتسبب فى الغرامة والتأثير على نسبة الحافز.

وأوضح «عبد الحميد» أن أبرز المشاكل تتمثل فى حوادث الطريق وفتح الأبواب والتسطح، التى ينتج عنها توجيه تهمة الإهمال للسائق وحبسه على ذمة قضية، وما يتبعها من غياب عن العمل وتكاليف كفالة ومصاريف محاماة وغيرها.

وعلى بعد خطوات، يجلس حسن إبراهيم، سائق بترام الرمل، حيث تجلت على وجهه مشاعر الحزن والخوف، وبسؤاله اتضح أن ذلك الوضع نتيجة اتهامه بقضية قتل شاب اصطدم الترام به بعد محطة باكوس أثناء سقوطه من أحد الأبواب، وبالتالى أصبح متهما على ذمة قضية ويعانى من تهديدات أهل ذلك الشاب.

وأضاف «إبراهيم» لـ«اليوم الجديد»، «مشكلتنا الكبرى أنه لا يوجد أحد على المحطات يمنع المشاغبين من تعليق الأبواب أو التسطح على الترام أو العبور الخاطئ، فبالتالى نسبة حدوث أى حادث كبيرة، وعليه يصبح السائق مهددا بالقتل أو بالسجن»، مطالبا بوضع حلول لتلك الأزمات التى تؤرق حياتهم وتجعلهم فى حالة خوف مستمرة.

وتفاقمت مشاكل عمال ترام المدينة عن ترام الرمل، لأنهم يعانون من صعوبة العمل بين السيارات نتيجة سير الترام وسط الشوارع الطبيعية دون وجود مسار خاص مثل ترام الرمل.

ويقول محمود فتحى، محصل بترام المدينة، 36 عاما، إنه يعانى على مدار 9 سنوات من العمل فى ترام المدينة من السير بجوار السيارات ما ينتج عنه عطلة الطريق؛ فأصبح هناك تأخيرا فى المدة الزمنية للطريق، ما صحبها عزوف ركاب وتقليل عدد أطراف الوردية، الأمر الذى انعكس على ضعف الإيراد فبالتالى ضعف المرتب، وتبلغ نسبته 25% من الإيراد.

وأضاف «فتحى»، أن ترام المدينة يمثل عبء، فالوردية كانت تشهد ركوب 1200 راكب، بينما لا تصل إلى النصف بعد زيادة السعر إلى جنيه وجنيهين للتعريفة، موضحا: «لما الراكب هيلاقى ثمن الترام نفس ثمن الميكروباص، يبقى ساعتها هيختار الميكروباص لأنه أسرع، فبالتالى راح علينا ركاب كتير لأن الخدمة المقدمة مش بقدر المنافسة مع غيرها».

ويقول إبراهيم عيسى، عضو اللجنة النقابية للعاملين بهيئة النقل العام، إن النسب الجديدة تمثل ظلما على المحصل؛ وتغييرها جاء نتيجة لرؤية الهيئة زيادة سعر التعريفة ما يتبعه من زيادة الايراد، بينما الأمر على أرض الواقع مغاير لذلك؛ لأن عدد الركاب قل بنسبة 30% بعد تلك الزيادة، وهم الفئة التى كانت تستقل الترام فى المحطات القريبة لانخفاض سعر التذكرة، إلا أنها الآن تستقل السيارات الأجرة المقاربة أجرتها لتعريفة الترام أو السير على الأقدام.

وأوضح «عيسى» لـ«اليوم الجديد»، أن وضع ترام البلد أو المعروف بترام المدينة فى انهيار، ويوجد قرابة 13 عربة منها تعمل بخط رأس التين إلى سان ستيفانو، بينما تعمل 30 عربة فى خط الورديان، وكرموز، والحضرة، وهو خط معقد نظرا لسيره بجوار السيارات، بالإضافة إلى أن تعريفة العربات المطورة أصبحت جنيهين، فى حين أن السيارة الأجرة لذات المسافة تبلغ جنيهيّن إلا ربع، فبالتالى يختار الراكب السيارة الأجرة التى أصبحت أرخص وأسرع للوصول.

اليوم الجديد