جولة في البساتين.. مقابر رموز الفن الجميل بـ«لا أنيس ولا جليس»

مدفن الفنان عبد الحليم حافظ

9/9/2019 6:08:02 PM
237
لايت

مقرئ: أكتر واحد بيجيله زوار عبدالحليم حافظ محبو شادية كتبوا عبارات حب على جدران مقبرتها

 

تصوير: حمزة دياب

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

هدوء يملأ المكان، لا أنيس ولا جليس برفقة رموز الفن السابقين، الذين طالما كان فنهم، ولايزال جزءا هاما فى حياة محبيهم، فأثناء سيرك مُنذ أن تطأ قدماك منطقة البساتين التى تشتهر بكونها المثوى الأخير لكثير من رموز الزمن الجميل، يأتى فى مخيلتك الكثير من أحاديثهم التليفزيونية التى كانت لجمهورهم الجزء المُلهم أو بعض المقطوعات الغنائية التى أثرت فى أجيال مختلفة وكانت لهم مرآة يرون فيها أحلامهم ومشاعرهم، حيث تُصاب بالدهشة بمجرد أن يقع نظرك لأول وهلة على هذه المقابر من التفانى فى تجديد بنائها وزخرفة الجدران بالألوان والرخام.

لذا كان لـ«اليوم الجديد» جولة فى مقابر عدد من مشاهير الزمن الجميل فى منطقة البساتين..

مقبرة الشيخ عبد الباسط مصممة على الطراز الحديث

بمجرد دخولك هذا المكان الملئ، بعدد لا بأس له من المشاهير، تجد أمامك مقبرة مُصممة بالرخام الأبيض محفور على جدرانها من الخارج اسم الشيخ الراحل عبدالباسط عبد الصمد، وبناؤها مفتوح من الداخل يتناسب مع قيمة الشيخ الجليل كونها مُصممة على الطراز الحديث.

وكان الشيخ الراحل من أشهر قراء القرآن الكريم ليس فى مصر فقط، بل ذاع صيته فى العالم الإسلامى بأكمله؛ وذلك لعذوبة وجمال صوته أثناء تلاوته آيات القرآن الكريم، حيث وُلد عام 1927 ووفاته المنية فى 30 نوفمبر من عام 1988.

عُرف الشيخ عبد الباسط بلقب "الحنجرة الذهبية"، حيث كان أول نقيب لقراء مصر عام1984، وكان سفيرا لكتاب الله فى كثير من بلدان العالم أثناء رحلات سفره الكثيرة.

مقبرة العندليب «قصر زاهى الألوان»

على بعد خطوات من مقبرة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، تجد إلى جوارها مقبرة العندليب، التى بمجرد أن تلمحها عيناك لأول مرة تشعر وكأنها قصرا زاهية ألوانه، وذلك من تصميمات البناء التى ساهمت فى تزيين المقبرة من الخارج بعدد من التدرجات اللونية اللافتة للانتباه، فضلا عن اللافتة الكبيرة المُصممة بعرض البناء مُكتوب عليها "مدفن المرحوم الفنان عبدالحليم حافظ".

تحوى المقبرة عددا ليس بقليل من عائلة الفنان الراحل الذين دفنوا بالقرب منه، فكان أغلبهم أشقاؤه، ووضع عليها باب حديدى من الخارج، ولكنها تُفتح لبعض الزائرين الذين يجوبون إليها فى المواسم سواء كان من عائلات الفنان المُتوفى أو محبيه من الدول العربية.

وكانت لوفاة العندليب وقع الصدمة لكثير من معجبيه وخصوصا الفتيات المُتيمات بحبه وأغنياته، فأكدت كثير من الروايات انتحار بعضهن بعد مفارقته الحياة عن عمر يناهز 47 عاما؛ وذلك إثر بعد انتكاسة صحية ناتجة عن الدم المُلوث الذى نُقل إليه حاملا معه التهاب كبدى فيروسي؛ مما تعذر علاجه مع وجود تليف فى الكبد ناتج عن إصابته بداء البلهارسيا مُنذ كان صغيرا.

مقبرة أشهر أب فى السينما حديقة زهور

 يُقابل مقبرة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد مقبرة أشهر من أدى دور الأب فى السينما المصرية على الإطلاق الفنان الراحل القدير حسين رياض، والتى تميزت مقبرته ذات الاهتمام المتوسط بالزهور الملونة بداخلها، وكأنها تشبه الحديقة المليئة بالورود، والأشجار المتفرعة فى أرجائها، حيث إنها تحوى أفراد عائلة الفنان، كما أنها تحمل اسمه المحفور من الخارج عند البوابة المُزينة بقطع الرخام والباب الحديدى.

وُلد الفنان حسين رياض عام 1896 بحى السيدة زينب من أب مصرى وأم سورية الأصل، وشقيقه هو الفنان فؤاد شفيق، وشارك فى أول مسرحية فى حياته وهى "خلى بالك من إمياي"، كما أنه قام حينها بتغيير اسمه من حسين محمود شفيق إلى حسين رياض؛ بغرض ألا تعرفه عائلته. 

محبو «معبودة الجماهير» يحفرون عبارات غزل على جدران مقبرتها

تواجه مقبرة العندليب مقبرة الفنانة الراحلة شادية، وهى ذات بناء قديم لا يظهر عليها أى نوع من أنواع الحداثة كغيرها من المقابر التى تجاورها، كما أن جدرانها مليئة بعبارات الحب والغزل من قِبل محبيها.

واحتوت المقبرة أفراد عائلة الفنانة الراحلة، كما أنها حملت اسم والدها أحمد كمال الدين شاكر، فعلى الرغم من أن الفنانة التى حملت الكثير من الطباع خفيفة الظل وبشاشة الوجه وجمال الطلة، إلا أن تصميم مقبرتها عبارة بناء مصمت غير مُزخرف أو مُزين كغيره، مغلق كاملا ذو فتحات صغيرة ناحية النافذة فقط وبابه ليس به أى فتحة.

وتعتبر شادية من أهم الفنانات فى تاريخ السينما المصرية، لتميز أعمالها الفنية وتنوع أدوراها، حيث إنها وُلدت عام 1931، كما أن اسمها الحقيقى فاطمة أحمد شاكر، وقامت بتغييره لشادية عقب دخولها الوسط الفنى.

شيخ التُربية: «محدش بيزور المقابر عشان خطر»

وبتجولك فى المقابر، تجد مجموعة من التُربية المتراصين بجوار بعضهم البعض تحت مظلة كبيرة تحميهم من قسوة أشعة الشمس، يتسامرون ويصدرون الضحكات والأحاديث الكثيرة التى قد تكون غير مناسبة لأجواء المقابر وذلك أثناء احتسائهم الشاى.

«مبيجيش حد يزورهم، وإحنا قاعدين حراسة للمقابر دى بس مش مسموح لينا نبات وبنروح لبيوتنا»، هكذا بدأ عم صابر، 60 عاما، من محافظة أسيوط حديثه لـ«اليوم الجديد»، مؤكدا أنه غير مسموح لهم بفتح المقبرة سوى فى المواسم المختلفة، التى يأتى فيها الأشخاص لزيارة ذويهم لقراءة الفاتحة على أرواحهم.

وأكد التُرابى الستينى ذو الوجه البشوش الأسمر الذى تبدو علامات الزمن عليه لكبر عمره، أن هذه المقابر رغم الصيت الواسع التى تأخذه لشهرة ساكنيها رحمهم الله، إلا أن قليلين من أصدقائهم أو أقاربهم يأتون لزيارتهم، مُضيفا: «المقابر هنا فى هدوء على طول، وده بيسهّل أن يكون فيه جرائم ممكن تحصل فيها بدون ما حد يحس، وكل لما حد يمشى أكثر جوا المقابر كل ما كان ده خطر عليه علشان بتكون مقطوعة».

مقرئ المقابر: «تلوت القرآن على كل الفنانين القُدامى»

بمظهر بسيط الحال، يتجول المقرئ "حسين" حول مقابر البساتين، لتلاوة بعض آيات القرآن الكريم داخل المقابر فى حالة وجود زائرين لها، ليحصل على ما قسمه الله له، سواء كان ذلك عبارة عن قليل من الأموال أو بعض الأطعمة التى يطلقوا عليها "رحمة ونور".

"أكثر واحد بيجيله زوار عبدالحليم حافظ، ومعظم الزائرين من الدول العربية وده بيكون محبة فى الفنان"، هكذا بدأ الشيخ "حسين"، 30 عاما، حديثه لـ"اليوم الجديد"، مؤكدا أن الكثيرين يأتون من البلدان العربية لقراءة الفاتحة للعندليب، وذلك يكون فى المواسم باختلاف توقيتاتها.

وأكد أن زوار الفنانين قليلون، ولكن فى تواجد أحد الزائرين لابد أن يتواجد هو الآخر، حتى يقوم بوظيفته لتلاوة آيات القرآن الكريم ونيل مقابل ذلك ما يسمونه "رحمة ونور"، والتى تكون عبارة عن ثمرة فاكهة وشطيرة من الفطائر الطازجة، مضيفا: "دخلت كل المقابر بتاعت الفنانين وقرأت قرآن على روحهم".

اليوم الجديد