جرس إنذار بالمستندات.. التقديرات الجزافية للضرائب تشجع «اقتصاد الظلام»

صورة أرشيفية

9/4/2019 5:42:28 PM
635
اقتصاد

راشد: تعطل مجهودات الدولة فى التنمية.. والحل فى «الاقتصاد اللانقدى» استشارى: اقتصاد الظلام أضاع علينا 550 مليار جنيه الدولة حاولت ضمه للاقتصاد الرسمى بعدة مبادرات وقوانين

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

يظل الاقتصاد الموازى، أو غير الرسمى، جرحا غائرا يحتاج إلى علاجات دائمة وليست مسكنات؛ كما تم  من قبل خلال الحكومات السابقة، لكن على ما يبدو أن من بين الأسباب التى دعت ورسخت إلى الاقتصاد الموازى أو اقتصاد الظلام هو التقديرات الجزافية للمتحصلات الضريبية، التى قد تضطر بأصحاب بعض الشركات إما إلى عدم التسجيل ليبقى الوضع على ما هو عليه، خشية الوقوع تحت طائلة التقديرات الجزافية للضرائب.

ووفقا للمستندات والوثائق التى حصلنا عليها، فإن خبراء ومختصون دقوا أجراس الخطر، بشأن هذا الأمر لما له من انعكسات خطيرة قد تؤثرعلى الاقتصاد القومى، لافتين إلى أن أرقام الشركات المسجلة كـ"تأسيس" أصبحت فى حاجة لإعادة النظر، إذ أن السواد الأعظم من أرقام تلك الشركات الصادرة سواء فى هيئة الاستثمار أوالسجلات التجارية، أوالقلم التجارى بالمحاكم، أو الشهر العقارى لا يخرج عن كونها إضافة بند أو مقر أو فرع، سواء بدخول شركاء جدد أو تخارج، أو حتى نقل وصاية أو خلافه.

وبمناقشة هذا الملف مع الخبراء والمختصين، أوضحوا أن التقديرات الجزافية للضرائب باتت خطرا يُهدد بتخارج الاستثمارات وهجرة لرأس المال، وقد يضطر البعض منهم إلى العمل بعيدا عن النور، فيما يعرف بالاقتصاد الموازى أو اقتصاد الظلام، وذلك بعدم التسجيل لشركاتهم، لتعمل بعيدا عن أعين ومراقبة مأموريات الضرائب.

تخارج المستثمرين

يؤكد المحاسب القانونى وخبير الضرائب محمود زيدان، أن التقديرات الجزافية للمتحصلات الضريبية، خطر يهدد بتخارج المستثمرين، وقد يؤدى إلى تعديل أو غلق للشركات، أو العمل فى الظلام، ما قد يؤثر على المنتج النهائى أو الصناعة المحلية.

وأوضح: أن التعامل يبدأ من خلال خطاب يرسله مأمور الضرائب كنموذج إخطار بطلب الفحص، ثم يبدأ بالحديث عن طريق المستندات، وينحاز بذلك لإخلاء مسئوليته من خلال نموذج "31"؛ وفى غضون أيام قليلة يرسل نموذج "19" بأرقام مبالغ فيها، من هنا يبدأ التفاوض مع "الممول".

وتابع: أن الموضوع عند سلطة غاشمة بيد المأمور؛ فمن خلال أرقام مغلوطة عن الأرباح تحدث التقديرات الجزافية أوالمبالغ فيها، عند ذلك يُفصح "الممول" أن هذه الأرقام غير حقيقية ولم تتحقق، بالتالى فمن المفترض أن تستند إلى حسابات منتظمة، لكن 70% من مآمير الضرائب تعمل بحسابات "تقديرية".

ولذا فقد أنشئ قانون "174" لفض المنازعات، والتصالح ما يضطر العميل فى النهاية إلى الرضوخ؛ حتى لا يتم حجب حساباته لدى البنوك.

وأضاف "زيدان" أن القانون 91 لسنة 2005 وضع حلولا لكنه بكل أسف؛ مر بتعديلات منذ وقت صدوره حتى وقتنا هذا، ما أدى إلى تفريغه من محتواه؛ أو خروجه عن النطاق، متابعا أن هذا القانون كان يحفظ حق المصلحة و"الممول" معا، لكنه وبسبب التعديلات أصبح مركز جباية لصالح المصلحة ضد العميل أو "الممول".

وذكر"خبير الضرائب": أن المادة 87 مكرر، تطبق منذ 2013، لكن مآمير الضرائب ينفذونها بأثر رجعى، بالتالى لا مناص من أن تصل إلى لجنة الطعن.

وطالب محمود زيدان بالأخذ بمبدأ المصداقية، كى تتحقق الفائدة بين مصلحة الضرائب والممول، كما كان يحدث من قبل خلال تولى الدكتور بطرس غالى حقيبة المالية، حيث استطاع خلال حملات المصلحة أن يزيح الخوف والقلق عن كاهل الممولين والعملاء، مشيرا إلى أن المتحصلات الضريبية هى البند الأهم فى الموازنة العامة للدولة، والتى تُسهم بأكثر من 800 مليار جنيه من أصل 1.6 تريليون جنيه تقريبا هى قيمة الموازنة العامة للدولة خلال العام المالى 2019/2020.

العدالة الضريبية

من جانبه وتعليقا على ما سبق، يؤكد الدكتور محمد راشد، الخبير الاقتصادى والمدرس بكلية السياسة والاقتصاد جامعة بنى سويف، أن التقديرات الجزافية أو المغالى فيها ضريبيا، تلعب دورا سلبيا فى التأثير على مناخ الاستثمار؛ إذ أن بعض المأموريات تسعى لتحقيق المستهدف منها عن طريق الحصيلة الضريبية، بعيدا عن العدالة.

وأضاف: أن هذا الأمر يخلق مناخا استثماريا سلبيا، وتلعب بذلك دورا مغايرا لما تقوم به كافة أجهزة الدولة، من حشد الجهود للارتقاء  بمعدلات الاستثمار، أو التى تُزيد من النمو الاقتصادى وتخلق فرص العمل، مؤكدا أن هذا سيؤدى بالنهاية لاتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمى.

ودعا ممثلى الإدارات بالتحلى بالحكمة والحرص على استيفاء حقوق الدولة دون المساس بحقوق الممولين.

وتوقع مدرس الاقتصاد، أنه بمجرد التحول تدريجيا إلى الاقتصاد اللانقدى ستنتهى هذه المشكلة فى أغلب الأحوال.

 550  مليار جنيه خسارة

بدوره يرى الدكتور سيد قاسم، استشارى تطوير الأعمال، وعضو المجلس الاقتصادى المصرى، أن مصر تعانى من مرض مزمن وهو "اقتصاد الظلام" أو "الاقتصاد غير الرسمى" أو "اقتصاد بئر السلم"

وقد فشلت حكومات كثيرة ومتعاقبة،  واحدة تلو الأخرى فى محاولة استيعابه وتحويله إلى الاقتصاد الرسمى، تسبب ذلك فى ضياع المليارات على الدولة.

وأضاف: أن مشكلة الاقتصاد غير الرسمى يقلق دائما من زيادة الأعباء عليه، ولذلك يفضل دائما وجوده فى الظلام حتى لا يتحمل رسوم تراخيص أو تأمينات على العمال أو ضرائب، بل لا يرغب فى التعامل مع الأجهزة الحكومية خوفا من البيروقراطية.

مؤكدا: أن القطاع غير الرسمى حال ضمه إلى الاقتصاد الرسمى فإن ذلك سيؤدى حتما إلى مضاعفة الرسوم والضرائب المستحقة، خاصة وأن أغلب التقديرات تشير إلى أن حجم المتحصلات الضريبية الضائعة على الدولة جراء اقتصاد الظلام تصل إلى 550 مليار جنيه.

محفزات استثمارية

 وتابع دكتور "سيد": لذا فقد أطلقت الدولة مؤخرا عدة مبادرات تستهدف ضم اقتصاد الظلام إلى الاقتصاد الرسمى، ومنها مبادرة الشمول المالى بالتعاون بين اتحاد البنوك المصرية واتحاد الصناعات ومركز المشروعات الدولية الخاصة، فضلا عن إصدار عدة قوانين من شأنها تشجيع الاقتصاد غير الرسمى على التحول إلى اقتصاد رسمى، ومنها مشروع قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ ومع ذلك فما زال اقتصاد الظل يرتع فى الظلام دون مراقبة.

وطالب استشارى تطوير الأعمال: بأن تتضمن خريطة الإصلاح تيسيرات فى تراخيص المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع تقديم حوافز لتسجيل المشروعات القائمة، وأن تقنع الحكومة أصحاب المشروعات أنها جهة مساعدة، سواء بتوفير التسويق أو المعارض أو بعمل محفزات وأدوات جاذبة لهم، حتى نضمن جودة تلك المنتجات سواء كانت صناعية أو غذائية.

اليوم الجديد