مهرجان محمية وادي دجلة لأول مرة في مصر

9/3/2019 7:54:15 PM
246
تقارير وتحقيقات

«البيئة» تستعرض الثقافات والفنون والمنتجات البيئية واليدوية والتراثية للسكان المحليين الفاعليات تكشف التعدد الثقافى للمصريين 60  مليون عام عُمر المحمية   64  نوعا من النباتات النادرة تضمها   20  نوعا من الزواحف

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

على بعد دقائق من المعادى بالتحديد فى زهراء المعادى، تقع محمية وادى دجلة، وهى عبارة عن تكوينات من الحجر الجيرى يبلغ عمرها حوالى 60 مليون عام، ويوجد بها العديد من المنحوتات الجبلية والتجاويف داخل الجبال، وتتميز باحتوائها على 64 نوعا من النباتات النادرة مثل القيصوم العطرى، العوسج، الشبرم، كما تضم 20 نوعا من الزواحف وعددا كبيرا من الحيوانات النادرة، من بينها: الأرنب البرى، والثعلب الأحمر، والخفافيش، والبومة الفرعونية.
المحمية تعد مكانا مناسبا لعشاق الـ«hiking» والهدوء وصعود الجبال والسفارى والمغامرة، كما أنها تسمح بدخول الدراجات عكس باقى المحميات التى تمنع ذلك وتسمح كذلك بالتخييم والمبيت فيها، وبالرغم من كل ذلك فرسوم الدخول رمزية جدا، حيث أن سعر التذكرة 3 جنيهات.


كل هذه المميزات دفعت وزارة البيئة إلى استغلال المحمية وإقامة مهرجان الطبيعة والثقافات المحلية لأول مرة، والذى امتد لمدة 3 أيام فى الفترة من 22 إلى 24 أغسطس الماضى، وسعى المهرجان إلى التعريف بمختلف الثقافات والفنون والمنتجات البيئية واليدوية والتراثية للسكان المحليين بالمحميات الطبيعية، بالإضافة إلى الترويج للسياحة البيئية، وربط المواطن بالمحميات الطبيعية.ِ


دفعت مميزات المحمية والفكرة الجديدة للمهرجان «اليوم الجديد» للذهاب إلى هناك وقضاء يوما داخل أحضانها.. فكان اليوم كالتالى:
بدأت الرحلة منذ الساعة الثانية والنصف ظهرا، ثاني أيام المهرجان، بمجرد عبور بوابة المحمية ستنسى أنك ما زلت فى القاهرة، وستشعر أنك فى زمن آخر بعيد عن المدنية والتكنولوجيا، ستمتص الصحراء كل همومك وستشعر فقط بالسلام.
على مسافة ليست ببعيدة من بوابة الدخول أُقيمت فاعليات المهرجان، وبالتأمل فى وجوه الحاضرين ستلمس التعدد الثقافى منذ الوهلة الأولى، وهو ما عكسته ملابسهم ولهجاتهم المختلفة حيث يوجد من هم من البدو وآخرين من السودان والنوبة وغيرهم من القاهرة.

«البدو والنوبة وشلاتين»
على ارتفاع أمتار قليلة يمين الوادى، يوجد مجموعة من البدو يعدون الطعام، يليهم أفراد الفرقة النوبية بالدفوف والملابس البيضاء، وبعدهم ببضعة أمتار أخرى توجد خيمة المنتجات الجلدية اليدوية، تقف أمامها سيدة سمراء بملابس تبدو سودانية، وبالحديث معها، قالت: "اسمى عائشة مصطفى من شلاتين، وعندنا هناك شركة تعرض منتجاتنا اليدوية وتعمل على تدريب الناس أيضا، ولأننا معروفون بالشغل اليدوى والجلد الطبيعى، فأرقامنا دائما مع المسؤولين عن تنظيم المعارض والمهرجانات.


وأضافت: "شاركت فى المهرجان لأنه فرصة جيدة للتعرف على ناس وزبائن جدد، ولتعريف الناس بالمنتجات أكثر، ولأن منتجاتنا طبيعية فهى متلائمة مع المحمية وتكمل المهرجان".
«الأطفال يصنعون الفخار»
بوجه مبتسم وروح مرحة يستقبل سيد فؤاد صانع الفخار الأطفال، يعلمهم ويساعدهم فى صناعة ما يريدونه ويكتبون عليه أسماءهم ثم يتركونه يجف ويأخذونه معهم عند الرحيل، يقول عم سيد: «مقرى الثابت فى مصر القديمة، لكن وزارة البيئة دعتنى لحضور المهرجان، وتكفلت بثمن المواد التى استخدمها؛ لذلك لا يدفع الأطفال أى شئ مقابل ما يصنعونه، ولم تقتصر فقط المشاركة على الأطفال بل أولياء أمورهم أيضا؛ لأن الفخار ممتع وجذاب، فكم هو رائع تحويل طينة صماء إلى مج أو شمعدان».

يسرا وشقيقها يوسف، لا تتجاوز أعمارهم الـ17 عاما، يقفون أمام صانع الفخار، منتظرين دورهم قائلين: "أول مره نيجى بس حبينا الجبال والخيم والفخار كمان شكله حلو وقولنا نجرب، الأجواء كلها ممتعة، واتكلمنا مع بائعين من سانت كاترين، وسعداء بهذا التواصل".
«القهوة السودانى»
من أمام معدات القهوة تقول "عوضية محمد": "أتيت من السودان، لتكون هذه المرة الأولى التى أزور فيها المحمية وأقدم القهوة السودانى للزوار والمشاركين، وبالرغم من حضورى مهرجانات أخرى فى شارع المعز وأكاديمية الفنون، إلا أن هذا المهرجان هو أفضل ما حضرت، «مبسوطة هنا، ولو عليا مش همشى وياريت المهرجان يتعمل مرة كل شهر لأن المكان هادئ والمنظر الطبيعى رائع، ولا نراه بسهولة فى السودان، والمميز أيضا هنا هو تعرفنا على ناس من أماكن مختلفة من أسوان والفيوم وسانت كاترين، حتى لو البيع قليل كفاية إننا كسبنا معارف جديدة».
«منتجات وقصص من سانت كاترين»
وأمام الخيمة السيناوية وقفت ياسمين وتشترى الأعشاب قائلة: "زوجى يحب الجبال والصحراء لذلك هذه ليست المرة الأولى لنا فى المحمية، لكن المهرجان أضاف للمكان وجود منتجات يدوية وأعشاب سيناوية، لذلك قررت أن أشترى بعض الأعشاب اليوم لأنها مختلفة، وجربت قبل كده المرمرية كانت جيدة".
أما من داخل الخيمة السيناوية توجد نورة، فتاة من سانت كاترين أتت مع أسرتها لبيع إكسسورات وأعشاب مثل الحبق والزعفران، وفى جلسة مطولة معها، أخذت تحكى عن مجيئها المحمية، وعن سانت كاترين وما يميزها قائلة: "أول مرة أجى المحمية، مبسوطة إنى جيت.. المكان حلو وإتعرفت على قبائل مختلفة، حبيت النوبيين وأغانيهم، والسودانين اللى بيرسموا الحنة".
وعن أهم ما يميز سانت كاترين، قالت: "عندنا جبال كتير منها جبل البنات، يحكى لنا أجدادنا أن القصة وراء هذا الجبل أن هناك 3 بنات كن يرفضن الزواج فصعدن أعلى الجبل وربطن شعرهن معا وألقوا بأنفسهن من فوق الجبل؛ لذا سمى بهذا الاسم".
«الفيوم والخزف»
أما الخيمة المجاورة للخيمة السيناوية كانت خيمة منتجات الفيوم، وبها عم أحمد يقول: "إننا أسر منتجة من قرية الأعلام، القرية الأولى فى صناعة الخزف، لذلك عندما عرفنا بالمهرجان من محمية وادى الريان، جئنا لنعرض منتجاتنا من الفخار والخزف وخوص البامبو، ودى كانت المرة الأولى لينا فى المحمية".
«خيمة الرسم»
بجوار خيمة الرسم والتلوين تقف نورهان بشير إحدى المسؤولات عن الخيمة قائلة: "فكرة خيمة التلوين والرسم جاءت لأننا فى الأساس نعمل على مشروع اسمه «أثر فى مكتبة مصر العامة»، ومنظم المهرجان هو من ساعدنا على تنظيم مشروع آثر لذلك بلغنا بوجود المهرجان وإمكانية مشاركتنا فيه وتقديمنا لنفس الأنشطة التى نقوم بها فى المكتبة".

وأضافت: "ميزة المهرجان عموما إن فيه ناس مش بتقدر تسافر سانت كاترين وسيوة وتشوف النوبة، والأجواء دى بالنسبة للأطفال جديدة وبتديهم فرصة يشوفوا ناس مختلفة ولهجات مختلفة، ودا بيقوى العلاقات بين المصريين جميعا".
 

اليوم الجديد