حوار| شقيقة زوجة داعشي تفضح خبايا المتطرفين

شقيقة زوجة الداعشي خلال حوارها مع محررة اليوم الجديد

9/3/2019 4:20:11 PM
564
تقارير وتحقيقات

زوجته رفضت الجهاد فى سوريا فأهدر دمها باع «الغسالة» لأنها بدعة وغير مذكورة فى القرآن وضع امرأته الحامل فى دواسة العربية «عشان محدش يشوفها» رفض وجود المأذون خلال عقد القران ليتزوج بوثيقة «الجماعة» ترك عمله بالاقتصاد وقرر رعى الأغنام أسوة بالرسول

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

تصوير: حمزة دياب

استغاثات عديدة أطلقتها شقيقة أسماء عبد المحسن على الصفحات الإلكترونية المعنية بقضايا المرأة، بعد أن هربت شقيقتها؛ خشية أن يقتلها زوجها الداعشى، الذى أهدر دمها؛ لرفضها السفر معه للجهاد فى صفوف الدواعش بسوريا وطلبها الطلاق منه، إضافة إلى رغبته فى خطف طفليها.

فى الأيام القليلة المقبلة تنتظر أسماء عبد المحسن، نطق محكمة الأسرة فى قضية الخلع التى تحمل رقم 1076، والتى أقامتها ضد زوجها، ولكن نظرا لهروبها خشية أن يعثر عليها زوجها، أجرت «اليوم الجديد» حوارا مع شقيقتها؛ للتعرف على قصة ارتباطها بالزوج الجهادى وحيثيات تهديدها بالقتل وخطف الأبناء وطلب الخلع، وإلى نص الحوار..

بداية.. عرفينا على شقيقتك؟

أسماء عبد المحسن أحمد حسن، 32 عاما، قبل الزواج كانت طالبة بكلية الآداب قسم علم اجتماع، وكانت تدير حضانة خلال دراستها، وعندما تقدم الزوج لخطبتها طلب منها ترك العمل، وقال إنه سيسمح لها بأن تكمل دراستها، ولكنه منعها من ذلك بعد إتمام الزفاف.

وماذا عن زوج شقيقتك؟

شاب مصرى يدعى هشام، بريطانى الجنسية، بكالوريوس اقتصاد من إحدى الجامعات فى لندن، وكان يعمل فى شركة اقتصاد وأوراق مالية فى بريطانيا، على حد قوله، ولكنه قرر أن يترك العمل ويأتى إلى مصر ليدرس الشريعة وعلوم الدين بالأزهر الشريف.

كيف حصل على الجنسية البريطانية؟

هو من أصل مصرى، ينتمى إلى أسرة إسكندرانية سافرت للعمل فى بريطانيا، وبالتالى حصل على الجنسية.

وماذا عن أسرته؟

هى على الطراز الأجنبى، أم لا ترتدى الحجاب، وأب معتدل جدا، ولا يوجد لديهم أى ميول أو انتماءات سواء فكرية أو حزبية.

كيف تعرفت شقيقتك على زوجها؟

عندما جاء إلى مصر، قطن بالقرب من بيت خالتى فى التجمع، وتعرف على ابنها فى المسجد، وطلب منه أن يبحث له عن عروس، فقال له سأعرض الأمر على والدتى لترشح لك إحدى بنات خالتى.

ماذا كان انطباعكم عن الشاب عندما جاء لزيارتكم؟ وماذا قال؟

كان واضح عليه أنه ملتزم، واشترط على أختى أن تلتزم، بمعنى أن ترتدى لبسا شرعيا، فأصبحت ترتدى العباءة السوداء، ووافقنا.

هل حدثت أى مشكلة خلال فترة الخطبة؟

لا.. أول مشكلة كانت يوم عقد القران، حين اعترض على المأذون، وقال لوالدى «إن الزواج فى الإسلام أن تقول لى زوجتك ابنتى وأنا أقبل زواجها فقط لا غير»، وكان معه وثيقة أخرى قال «هذه هى الوثيقة التى أعترف بها أنا وجماعتى» وأعطاها لوالدى كى يوقع عليها، واستطعنا بعد جدل كبير أن نقنعه بأن يعقد بنفس الطريقة الموجودة لدينا لإثبات نسب الأطفال والحفاظ على حقوقهم.

هل لاحظتم عليه أى شئ قبل عقد القران؟

الفترة كانت قصيرة جدا حوالى 6 أشهر، هو جاء بمفرده ليطلب يد أختى، وسأله والدى عن أهله فقال له إنهم يعيشون بالخارج، وعندما أخبره والدى بأنه يجب أن يراهم ويتعرف عليهم لكى يتم الزواج، فوجئنا بشخصين يتصلان بوالدى أحدهما يدعى الشيخ "أنس"، والآخر الشيخ "عبد الرحمن"، وقالا له: "الشيخ هشام رجل صالح ورجل دين، واسمع كلامه فى كل شئ"، ولما سأله من يكون؟ ومن أين يعرف هشام؟ وطلب منه أن يأتى إليه ليتناقشا، فأخبره أنس أنه من سيوة، وأن هشام كان يعيش معه.

ماذا فعل والدك بعد مكالمة هذين الشخصين؟

رفض الموضوع، وخاف وأخبر أختى أن الأمر ليس مجرد أفكار ولا تدين، ولكنها كانت ترغب فيه وكانت تظن أن تدينه أمر لا يستوجب أن ترفضه لأجله، كذلك تدخل أخى عندما قابله هشام فى المسجد وألح عليه لإتمام الزيجة، وتمت بالفعل.

ولماذا أصرت أختك على الزواج من هذا الشخص رغم ما علمته عنه؟

أختى قالت "إنه طيب، ومتدين وعارف ربنا من وجهة نظرها وهيراعى ربنا فيها".

وكيف كانت علاقتهما بعد الزواج؟

كان شخصا غامضا، فدائما ما يُغلق الباب على نفسه، ويتحدث فى الهاتف لفترات طويلة، وعندما كانت تدخل عليه، يتعدى عليها بالضرب، فى البداية سكنا فى التجمع، وبعدها انتقل للسكن فى الرحاب بمنطقة خالية تماما من السكان؛ حتى لا يستطيع أحد أن يرى زوجته رغم أنها كانت منتقبة نقابا ليس عاديا يصل إلى 7 طبقات، وعندما كانت تأتى لزيارتنا كان يأتى بها فى أوقات متأخرة من الليل حتى لا يراها أحد.

وعندما يجد شخصا ما أمام منزله يطلب منه أن يدخل بيته حتى يفسح لها الطريق، بالإضافة إلى أنه كان يلزمها بارتداء شراب فوق الحذاء حتى لا يسمع أحد أصوات قدمها خلال مرورها بجانبه أو أمامه، وزجاج سيارته كان "فاميه"، وبها ستائر وتجلس هى دائما على الكرسى الخلفى، وذات مرة كانت حاملا فى الطفل الثانى، أنزلها فى دواسة السيارة عندما خُيّل إليه أنه من المحتمل أن يراها أحد، كما باع "الغسالة" لأنها بدعة وغير موجودة بالإسلام، واستمرت 6 أشهر "تغسل على إيديها".

وماذا فعل بعد أن انتقل إلى منزل الرحاب؟

رغم أن المنزل كان فى منطقة خالية تماما من السكان، إلا أنه جاء بستائر ثقيلة جدا، ودهن الشبابيك باللون الأزرق، حتى لا يستطيع أحد أن يرى أى شئ من الخارج.

ماذا كان يعمل؟

كان يعمل بشركة للطاقة الشمسية فى التجمع، ثم ترك العمل بعد عام واحد من الزواج؛ بحجة أن "الشغل" حرام وغير موجود بالقرآن الكريم، وحاولنا أن نقنعه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعمل بالتجارة، فقال إن الرسول كان راعيا للأغنام ومن ثم قرر أنه سيشترى قطعة أرض ويرعى الأغنام أسوة بالنبى.

هل لاحظتِ عليه أى شئ غريب خلال زياراتكِ لهما؟

نعم.. كنت فى زيارتهما بأحد الأيام، وطلب لنا "دليفرى"، وجاء الرجل وسأل عن "أحمد حسام"، فقلت له إن العنوان خطأ ولكن أختى راجعتنى، وقالت لى إن هذا الاسم المستعار الذى يستخدمه هشام.

كم عدد أطفالهما؟

اثنان.. نضال 4 سنوات، ويونس عامان ونصف.

كم تبلغ المدة التى عاشاها معا؟

5  سنوات.

متى بدأت شقيقتك تلاحظ عليه هذه الميول والانتماءات؟

لاحظت تصرفاته من أول سنة زواج، ولكنها كانت تفسرها على أنها تشدد فى الدين، واقتنعت بأنه تطرف بعد ميلاد الطفل الأول ورفضه تطعيمه؛ بحجة أن التطعيم غير موجود بالإسلام، وعندما مرض الطفل رفض عرضه على الطبيب، قائلا: "لو ربنا عايز وديعته هياخدها".

كيف أثرت أفكار الأب المتطرفة على أطفاله؟

الابن الأكبر لديه تأخر فى النطق، ويبلغ من العمر 3 أعوام ولا ينطق بكلمة، وكذلك الطفل الثانى، ولكننا عكفنا على معالجته من البداية، حضر جلسات تخاطب لمدة شهرين، ولكن الأب بدأ يطاردنا وتركنا الجلسات ورجعنا لنقطة الصفر، ورفض تعليم الولد وذهابه إلى الحضانة، وأرجع ذلك إلى أن التعليم حرام، ولكن شقيقتى استنكرت وقالت كيف ذلك وأول آية نزلت على الرسول كانت "اقرأ"، رد عليها بأنه سيعلمه القرآن والشريعة، فأخبرته بأنه من الممكن أن يتعلم ذلك خلال تواجده فى المدرسة، أو يلتحق بالأزهر الشريف، ولكنه قال إنه لا يعترف به، وفى كل محاولة منها للحديث عن تعليم ولدها كان يضربها.

كيف بدأ الحديث المباشر عن الجهاد والسفر إلى سوريا؟

بدأ فجأة يتحدث عن سوريا والجهاد، واتهم زوجة صديقه كريم بالكفر؛ لأنها رفضت الذهاب إلى سوريا للجهاد معه، معلقا: "المرأة الصالحة توجد أينما كان زوجها موجودا، ثم طلب من أختى السفر فقالت إن السوريين يأتون إلى مصر للعمل فيها، فماذا نفعل هذا فى بلادهم، ورفضت".

أين كانت عائلتك من كل ما كان يحدث لشقيقتك؟

لم نكن نعلم شيئا عما يحدث بينهما، بدأنا نعرف بعض الأشياء تدريجيا عندما اشتكت إلى والدى من مسألة رفض زوجها تعليم نجلها، فأبلغها بأنه سيتناقش معه، وبعد أن اتصل به والدى، ثار وضربها أمام الطفلين، وأخذهما وخرج من المنزل، بعد أن كسر الهاتف وفصل الإنترنت.

وماذا فعلت شقيقتك.. وأين ذهب بالأطفال؟

جمعت الهاتف واتصلت بنا وذهبنا إليها ووجدناها فى حالة يرثى لها، وعليها آثار الضرب، واتصل به والدى ليطلب منه أن يحضر، ولكنه أهانه.

وماذا عن دور أسرة الزوج؟

أسماء كانت على تواصل مستمر مع أهله، الذين كانوا على علم تام بكل ما يحدث، وكانوا يرسلون إليهم الأموال بعدما ترك العمل، وتواصل أبى فى آخر مرة مع والده ورد عليه بأنه سيأتى مباشرة إلى مصر لحل للمشكلة.

وكيف أخذتم أسماء وطفليها إلى منزلكم؟

هو كان رافض أن نأخذ الأطفال، ووالدتى صرخت عندما رفض أن يعطيهما لنا، ولكنه وافق بعد تدخل الجيران.

وماذا قررتم بعد ذلك؟

أسماء قالت: "أنا اتنازلت عن حقى لكن حق أولادى لا، أنا هطلق ومش عايزة منه غير إنه يسيبنى فى حالى أنا وولادى"، وطلبت منه الطلاق ولكنه رفض وقال إن الطلاق فى الدين حق للزوج وليس للمرأة، والطلاق عن طريق المحكمة باطل، وإذا حصلت على الحكم، فهو لن يعترف به.

وهل تم الطلاق بعد ذلك؟

فى هذه الفترة، عاد أهله من السفر وحاولوا أن يصلحوا بينهما، وجاء إلى والدى، وطلب منه أن يجلس مع شقيقتى على انفراد فسمح له بذلك، وأقنعها أنه سيتغير وسيُعلم الأولاد ويعرضهما على طبيب تخاطب، فصدقته ورجعت إليه، وقالت إنها ستعطيه فرصة ثانية من أجل الطفلين.

وكيف قضيا هذه الفترة معا؟

هى لم تحكِ شيئا، وبدأنا نلاحظ أشياء غريبة، فكانت لا ترد على الهاتف فى كثير من الأحيان، وإن تحدثت تتكلم بصوت منخفض، وأحيانا تطلب منى أن أغلق الخط قائلة "اقفلى دلوقتى، هشام هنا".

وماذا حدث بعد ذلك؟  

باع "عفش" البيت والعربية وحوّل الفلوس دولارات وجمع جوازات السفر وشهادات ميلاد الأولاد، وأخبرها بأنه قرر السفر إلى سوريا فرفضت وضربها كالمعتاد، فاتصلت بوالده وأخبرته بأنه لم ينفذ أى شئ من وعوده وطالبته بالمجىء إلى مصر، وبالفعل جاءت أسرته من بريطانيا، وساعدوا أسماء على الهرب من البيت، مستغلين استغراقه فى النوم.

لماذا لم تبلغ عنه الأمن الوطنى بعد قرار سفره للجهاد؟

 كانت خائفة منه، خصوصا بعد أن أهدر دمها واتهمها بالكفر.

وماذا فعلت بعد هروبها من المنزل؟

طلب أن يأتى إلى البيت ليرى الطفلين، وكان يحضر فى وجود والدى الذى كان يجلس معهما، فاعترض على جلوسه، فبدأ أبى يتركه مع الأطفال ولكنه يغلق الباب بالمفتاح إلى أن يقرر الخروج، وفى إحدى المرات والدى تأخر فى العمل، فانتهز الفرصة وضرب والدتى وحاول أن يقتلها، وعندما صرخت جاء الجيران ثم انصرف.

هل تواصل معكم خلال هذه الفترة «أبو أنس» أو «أبو عبد الرحمن» أو غيرهم ممن ينتمون لهذه الجماعة؟

لا.. اختفوا.

بماذا تطالبين؟

أنا بستغيث: "إحنا مش عارفين نعمل إيه"، وطالبين حماية لنا ولأختى وأطفالها.. متساءلة "لحد امتى هتفضل هربانة"؟.

اليوم الجديد