فتيات «المجابرة» يروين حكايات القهر والوجع

صورة أرشيفية

9/1/2019 9:46:10 PM
412
المحافظات

أمانى: والدى طرد أمى من البيت لأنها ساعدتنى على الالتحاق بالجامعة إلهام: أهلى أرادوا تزويجى وأنا فى «أولى إعدادى» فحاولت الانتحار فتاة: أسرتى عودت أخويا «يطحنى ضرب» لو قلتله لأ

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

على الرغم من النهضة التى تشهدها مصر فى كافة المجالات، إلا أن بعض بقاع الوطن لا تزال بعيدة عن مسيرة التنمية بسبب تمسك أهلها المُفرط بالعادات البالية التى تعوق أى رغبة فى التطور والتحضر، والتى تدفع البعض منهم فى أحيانٍ كثيرة لحرمان الفتيات من حقوق أساسية كالتعليم والميراث والموافقة على الزواج.

كان لـ«اليوم الجديد» هذا الحديث مع بعض فتيات قرية المجابرة بسوهاج الذين تحدين الصعاب من أجل استكمال مشوار حياتهن بعيدا عن تعقيدات الأهل التى لا يقرها دين قويم ولا عقل سليم، ليروين حكايتهن مع ما تعرضن له من تفرقة  بينهن وبين الذكور من التهميش والأمية والحرمان من أشياء كثيرة فقط لأنهن «إناث»

التهديد بالانتحار للخلاص من زواج مبكر

«فى بلدنا، الوضع صعب أوى على البنات، فيه منهم بتقدر تنجو من القهر، وفيه اللى بتتجبر وتعيش أسود أيام حياتها».. هكذا بدأت «إلهام. أ»، 19 عاما، حديثها لـ«اليوم الجديد» عن التقاليد التى تجبرها عليها قريتها، مضيفة: «كل ما أفتكر اللى كان هيحصل فيا، واللى كنت هبقى عيشاه دلوقتى لو ماقولتش لأ، بحس إنى باقشعر وكأن روحى بتتسحب منّى».

تصمت «إلهام» لبرهة لتتذكر حدثا كانت قد دفنته منذ زمن وتخشى عودته مرة أخرى؛ لتخرج عن صمتها وتبدأ فى سرد قصتها وما واجهته مع أهلها منذ سنوات مضت: «أنهيت دراستى فى المرحلة الابتدائية، وأثناء الاستعداد لاستقبال أولى أيامى فى الصف الأول الإعدادى، فوجئت بوالدى وأمى يخبرانى بأنهما قرآ فاتحتى، وأننى (اتخطبت) لابن الجيران، وكان يكبرنى بـ16 عاما أى كان يبلغ وقتها 29 عاما، ووجدت أبى يقول لى (استعدى فرحك بعد 3 شهور يادوب نكون خلصنا الجهاز والشقة جهزت)».

مضيفة: «مش فاكرة حاجة، غير إن كل اللى كان نازل عليا إنى قعدت أصوّت وألطم على وشى، وأقول لأمى مش هتجوزه يعنى مش هتجوزه، أنا لسه صغيرة».

وتستطرد إلهام حديثها قائلة: «أبى وأمى حاولا الضغط على بكل قوتهما لإخضاعى لفكرة الزواج، وقتها لم أجد حلا سوى الانتحار، وأخبرتهما أن يوم عُرسى سيكون موتى، لذا خضعا لرغبتى وتم فسخ الخطبة»، مضيفة: «والآن أنهيت تعليمى الثانوى التجارى، وأسعى للتقديم فى الجامعة».

«البنت متعلاش فى التعليم عن أولاد عمها»

أما «أمانى. م»، ذات الـ18 عاما، جاءت من «المجابرة» للقاهرة للتقديم فى امتحان معادلة كلية تجارة لطلبة الدبلومات الفنية للتأهيل للالتحاق بكلية التجارة، وذلك بعد أن أنهت دراستها فى المرحلة الثانوية التجارية، والتى قررت أن تحارب حتى إكمال تعليمها، شاركت «اليوم الجديد» قصتها، لتبدأ قائلة: «أنا كنت جايبة مجموع كبير فى الإعدادية يدخلنى ثانوى عام، لكن أعمامى زنّوا على أبويا علشان مادخلش ثانوى عام أو ماكملش تعليمى أصلا».

وتضيف «أمانى»: «عمى لديه ولدان يكبرانى بـ4 و5 سنوات على التوالى، فشلا فى التعليم وخرجا من الثانوية الصناعية دون إكمالها؛ لأن مستواهما ضعيف جدا، وعندما أنهيت مرحلتى الإعدادية وأثناء الاستعداد للتقديم فى الثانوية العامة؛ كان يرى هو ووالدى أن (البنت ماينفعش تبقى أحسن من الولد، ومدام ولادى مكملوش تعليمهم يبقى البنت تكمل تعليمها إزاى وتبقى أحسن منهم؟!)».

وتتابع «أمانى» حديثها بنبرة حزينة: «وقتها البيت قاد فيه نار، والدى كان مصمم إنى أقعد من التعليم وقالى البنت مسيرها للجواز، وإزاى ولاد عمك مكملوش تعليم وأنت تبقى شهادتك أحسن من الصبيان، لكن والدتى كانت مصممة إنى أكمل تعليم».

وتستطرد «أمانى»: «بعد فين وفين وحروب وخناقات وضرب، ماما قدرت توصل مع بابا لحل (وسط) -فى وجهة نظرهم- وهو إنى مدخلش ثانوى عام، بس يخلينى أدخل ثانوى تجارى أو زراعى أو أى حاجة إلا الثانوى العام اللى كان عامل لعمى وأولاده مشكلة، وفعلا دخلت ثانوى تجارى».

ولفتت «أمانى» إلى أنه بعد الانتهاء من الثانوى التجارى، قررت أن تلتحق بالجامعة عن طريق معادلة كلية التجارة.

وأكملت حديثها، قائلة: «والدى عارض بشكل كبير فكرة المعادلة، وحب يلوى دراعى علشان مكملش وقالى (مش هصرف عليكى ولا هادفع تمن كورسات ولا تقديمات ولا جامعة، خلى أمك اللى بتشجعك تدفع لو معاها)، وده خلى أمى تضطر تبيع جزء من ذهبها علشان أعرف أنزل القاهرة وأقدم للمعادلة وأشوف سكن وأكمل، ونزلت القاهرة ووالدى من وقتها مش بيكلمنى ومغضب ماما بره البيت بسبب الموضوع ده، وقالى (لو دخلتى الجامعة مترجعيش تانى البيت)».

«متعصبيش أخوكِ وإلا هيضربك»

«إ. م»، 22 عاما، قالت لـ«اليوم الجديد»، إنها تعانى داخل منزلها من التفرقة فى المعاملة بينها وبين أخيها الذى يصغرها بـ6 سنوات (16 عاما)، مضيفة: «أبويا وأمى ربوا أخويا الصغير على إنه الراجل اللى من حقه يفرض سيطرته عليا حتى لو كنت أكبر منه، ومن حقه يؤمرنى وأسمع الكلام وأنفذ من غير نقاش، ولو قولت لاء (يطحنى ضرب)»، مشيرة إلى أن شقيقها دائما يفتخر أمام أصدقائه بضربها وإهانتها.

وتتابع «إ»: «مرة اتخانقت مع أخويا علشان كان عندى امتحانات وكان شايفنى بذاكر وحب (يرخم) عليا وقتها قعد يطلب منى طلبات كتير (تافهة) أعملها لحد ما زهقت وقولت (اعمل لنفسك أنت مش صغير أنا مش فاضية)، قام مسكنى من شعرى وجرنى على الأرض وبقيت أصوّت ولما جيت أشتكى لأبويا وأمى قالولى (أنت الغلطانة أخوكى راجل وماينفعش تقوليله كده أو يعمل لنفسه حاجة وابقى اسمعى كلامه ومتعصبيهوش».

وتوضح الفتاة الجامعية أن والدها مثل غيره من رجال القرية يرى أن «الراجل أحسن من الست، ومن حقه كل حاجة فى حين إن الست مش من حقها أى حاجة».

اليوم الجديد