كيف كانت الهجرة نصرا للمسلمين؟.. خواطر لأحمد بهجت

8/31/2019 10:39:29 AM
61
ثقافة

في حلقة نادرة على التليفزيون المصري، ومتاحة عبر شبكة الويب، قدم الكاتب الراحل أحمد بهجت حلقة بعنوان "حديث الهجرة النبوية"، وطاف فيها على دلالات الهجرة.

وتساءل بهجت: كيف تم اختيار الهجرة النبوية للتأريخ للمسلمين؟

كان ذلك في عهد عمر بن الخطاب، بعد شكوى أبي موسى الأشعري بأن الرسائل ليس لها تاريخ، فجمع ابن الخطاب رضي الله عنه الصحابة واستشارهم، وقيل نؤرخ بمولد النبي وقيل بوفاته واختار علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الهجرة يوم أن خرج النبي من دار الشرك.

ثم تساءل بهجت: لماذا اختير تاريخ هجرة رسول الله من مكة إلى المدينة، ولم يتم اختيار تاريخًا كبعثة الرسول؟

وأجاب: بعثة الرسول أمر قدري لا علاقة للمسلمين به، ولا جهد لهم فيه، وكذلك مولده صلى الله عليه وسلم، أما الهجرة فكانت عملًا سياسيًا للمسلمين ولهم فيها فضل الجهاد وخرجوا من الحصار إلى الانتشار ومن الكمون إلى الحركة ومن الهزيمة إلى النصر، أي أن اختيار الهجرة كان عاملًا أقره الصحابة، وتمت الشورى ويقول الله سبحانه {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

ثم يتساءل الكاتب: لماذا الهجرة انتصار؟

ويجيب: سبق الهجرة مجموعة من الأحداث الهامة وهي محاصرة الإسلام في مكة، وانطباق قول الله للنبي نوح عليه السلام: {وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}

وهنا أوحى الله لرسوله والمؤمنين بأن يهاجروا فكانت هجرة آحاد ثم جماعات وبقي النبي في مكة وعلي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق وكان يستأذن الرسول في الهجرة فيقول (اصبر لعل الله يجعل لك صاحبا) ففهم أن الرسول يشير له إلى صحبته في المدينة ولهذا تهلل فرحًا واشترى الصديق راحلتين واتفق مع دليل يعرف دروب الصحراء كما يعرف راحة يده وكان مشركا وهو عبد الله بن أريقط وقرر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستأذن ربه في الهجرة 

في هذه الفترة أدركت قريش أن وجود النبي خطرعلى كيانها، فبدأوا يحاصرونه وقرروا التخلص منه وتوصلوا لقتله بسيوف لشباب عدة قبائل يضربونه بضربة واحدة ويتفرق دمه بين القبائل، وهو اقتراح أبوجهل عم النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أعلم رسوله بتلك المؤامرة، وفي هذه الليلة أذن للنبي أن يهاجر.

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينام ابن أبي طالب وهو ابن عمه، في فراشه ويتغطى ببردته، وكان النبي في ذمته للكفار كثير من الودائع، فهو الصادق الأمين في قومه، فلم يشأ الخروج إلا بعد تأديتها وتركها ليعيدها علي إليهم.

وقد خرج النبي أمام المشركين فلم يره أحد وقد قال لهم "شاهت" وتلا قول الله: 

{فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم في غار ثور ثلاثة أيام، وقد نسجت العنكبوت وباضت الحمامة على باب الغار فلم يرى الكفار لا النبي ولا صاحبه، ووصل النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة واستقبل استقبالًا حافلًا، وبدأ يجمع ثمرات الهجرة وهي أن الإسلام يعمل في دوائر الإنسان والدولة والحضارة ولم يكن ذلك ممكنًا في مكة، وبدأ بناء المسجد ثم آخى بين المهاجرين والأنصار وبدأ تكوين الجيش الإسلامي وبدأ انتشار الدين الإسلامي.

اليوم الجديد