قلعة قايتباي.. فسحة الغلابة ونزهة العاشقين

صورة أرشيفية

8/27/2019 5:52:24 PM
317
تقارير وتحقيقات

نهى: المنطقة تشبه «سوق الجمعة».. والإهمال دمر كل شئ سمير: الجدران الأثرية تلوثت بعبارات «حمادة بيحب توتو»، و«ميدو بيدوب فيكى يابوسى» «الآثار» حذرت من غرق القلعة بسبب تآكل الصخرة التى تحملها

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

وأنت على مشارف الوصول إلى قلعة قايتباى بالإسكندرية، تشعر بهواء عليل يداعب وجهك، وكلما تقترب يظهر البحر شيئا فشيئا؛ حتى تسمع أمواجه تتلاطم فى نغمة موسيقية جميلة تطربها أذنك.

كلما تقترب تجد زحاما شديدا بالمنطقة، فهنا مجموعة من الشباب الذين قرروا زيارة القلعة والتسكع بعض الوقت فى المنطقة المحيطة بها، وهناك عددا من العائلات التى تنتمى إلى محافظات مختلفة والتى قررت هى الأخرى قضاء عطلتها الصيفية فى مدينة الإسكندرية ورؤية القلعة، وفتيات أخريات قررن التنزه لبعض الوقت، وغيرهم.

ولكن، عند الوصول إلى الممشى المؤدى إلى القلعة، تجده تحول إلى «سوق تجارى»؛ حيث يفترش عدد كبير من الباعة بضاعتهم على ألواح خشبية بطول جانبى الممشى؛ فتجد بائعى الإكسسوارات والديكورات المصنوعة من القواقع والأصداف هم الفئة الغالبة من الباعة المنتشرة فى منطقة القلعة، بالإضافة إلى أنشطة تأجير الدراجات وسيارات الأطفال الصغيرة، إلى جانب مجموعة من السقالات والمعدات الخاصة بعملية تطوير المنطقة.

إكسسوارات الصدف اليدوية

محمد إبراهيم، شاب فى بداية العشرينيات من عمره، يجلس أمام «فرشة» على الممشى المؤدى للقلعة تحوى مجموعة من الإكسسوارات المصنوعة يدويا من القواقع والأصداف بجانب عدد من التماثيل الصغيرة المصنوعة من القواقع أيضا.

يقول: «بنعمل إكسسوارات وأشكال ديكور بالقواقع والصدف ده، أما الصدف الكبير بنبيعه زى ما هو كده من غير ما نلعب أو نحفر فيه»، ويوضح: «الأسعار بتبدأ من أول 30 جنيها للأنسيال و40 جنيها للعقد».

• مصور منطقة القلعة.. اضحك الصورة تطلع حلوة

وعلى بعد خطوات، يسير عم «حسين»، رجل فى الخمسينيات من عمره، بزيه الأبيض، يعلق على أحد كتفيه حقيبة سوداء صغيرة تخص «الكاميرا» خاصته، يقول: «باجى من بعد الظهر لحد قبل الغروب بشوية، علشان الصور بتبقى حلوة فى التوقيت ده وقت (نور ربنا)».

ويضيف: «اللقطة بـ10 جنيهات، والسعر أوقات بيختلف حسب المواسم وحسب الأشخاص، يعنى الأصحاب غير المخطوبين غير الأسر».

• سوق شعبى وتفشى التلوث البصرى بها

أما نهى رشاد، موظفة، من قاطنى مدينة الإسكندرية، قالت إن المنطقة المحيطة بقلعة قايتباى للأسف فى الواقع والطبيعة أصبحت الآن كلها قمامة وعبارة عن «سوق شعبى»، لافتة إلى أن «الإهمال ضيع كل شئ».

وأوضحت «رشاد»، فى حديثها لـ«اليوم الجديد»، أن القلعة من الممكن أن تُستغل أفضل استغلال وتصبح مكانا سياحيا عظيما مفتوحا لكل الناس، متابعة أن المنطقة تحتاج إلى تطوير كبير وميزانية ضخمة من الدولة لكى يتم تحويلها إلى مكان سياحى «محترم» يليق بمصر.

ووصفت «رشاد» منطقة القلعة الآن بأنها تشبه «سوق الجمعة»، لافتة إلى أن المناظر والقمامة التى تملأ المنطقة هناك تجعلها لا تصلح حتى أن تكون «مسكنا للحيوانات»، منوهة بأن المنطقة أصبحت «قذرة جدا، وتفشى التلوث البصرى هناك».

• رائحة «كريهة» وكأنها «حمامات عامة»

والتقط مصطفى سمير، طبيب بشرى، أطراف الحديث ليضيف قائلا إن قلعة قايتباى ومنطقة بحرى من أكثر المناطق التى «تغير المود»؛ بسبب الهواء والطبيعة والقلعة ذات نفسها، كما أنها تجعلك تشاهد إسكندرية بأكملها.

وتابع «سمير»، لنا، أن مشكلة القلعة الوحيدة هى عدم وجود إرشادات كافية تعرفك القلعة أكثر من الداخل، مستطردا: «غير أنك عندما تصعد إلى الدور الثالث ستجد غرفا تقريبا كانت تخص جنود أو سجون فى السابق عندما تدخلها تشم رائحة (كريهة)؛ وكأنها تحولت لـ (حمامات عامة)».

وأشار «سمير» إلى أن جدران القلعة الأثرية تلوثت بكتابات من أمثال «حمادة بيحب توتو»، و«ميدو بيدوب فيكى يابوسي»، و«يارب مع بعض دايما»، وغيرها، معلقا: «الحقيقة عندما تذهب تنبهر بالمكان جدا، ولكن مثل تلك الأفعال تجعلك تحزن وتتساءل كيف لا نعرف قيمة أشياء مثل تلك القلعة وروعة تصميمها؟!»، مختتما: «ياريت نفتخر بالحاجات دى ونحترمها أكتر من كده».

• مشروع حماية قلعة قايتباي

 كان لسان قلعة قايتباى، بمنطقة بحرى فى الإسكندرية، أغلق فى سبتمبر الماضي؛ لبدء أعمال تهيئة الطريق، لتنفيذ مشروع حماية قلعة قايتباى، والذى تنفذه الهيئة العامة لحماية الشواطئ التابعة لوزارة الرى.

وجاء مشروع قلعة قايتباى، بعد تأكيدات وزارة الآثار بتعرض الصخرة الأم التى تحمل قلعة قايتباى بجزيرة فاروس، لكميات كبيرة من الفجوات والنتوءات والتجاويف، التى تغرقها بمياه البحر من ناحية الشمال «الميناء الشرقى»؛ الأمر الذى ينذر بغرق الصخرة مع مرور السنوات بفعل العوامل الجوية.

وأسندت الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، التابعة لوزارة الموارد المائية والرى، مشروع حماية وتطوير منطقة قلعة قايتباى لعمل سلسلة من الحواجز المائية لحمايتها، إلى شركة «هارونكو» للإنشاء والتعمير، وذلك بقيمة 235 مليون جنيه، بالمناقصة العامة التى حملت رقم 17 لعام 2017-2018. ومن المُقرر الانتهاء من أعمال مشروع حماية القلعة فى مارس 2020.

اليوم الجديد