«الصوب الزراعية» أعادت ضبط آليات السوق

صورة أرشيفية

8/27/2019 5:45:42 PM
276
اقتصاد

مصر تسعى للاكتفاء الذاتى من الغذاء بـ«الصوب الزراعية» 30% تراجعا فى أسعار الخضروات والفواكة.. و40% توفيرا للمياه 1300 صوبة تعادل إنتاجية مليون فدان من الزراعات التقليدية

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

تخطو مصر خطوات ثابتة لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الغذاء والاحتياجات الزراعية، وذلك من خلال المشروعات القومية التى بدأت ضخ منتجاتها للسوق المحلى، فقلّ الطلب وزاد المعروض؛ لتتراجع الأسعار بنسبة 30% فى أسواق الجملة والعبور والمنيب وباقى المحافظات.

جاء هذا مدعوما بافتتاح المرحلة الثانية للصوب الزراعية البالغ عددها 1300 صوبة مقامة على 10 آلاف فدان، بقطاع محمد نجيب للزراعات المحمية لتعطى إنتاجية نحو مليون فدان من الزراعات التقليدية، ما جعلها أحد أهم الأدوات الفاعلة لضبط آليات السوق، بتراجع أسعار الخضر فى أسواق الجملة والقطاعى، واستشعر المواطن زيادة المعروض عن الطلب، لتنتعش الأسواق من وفرة المعروضات من الخضراوات والفواكه، ما أدى لتقليص الواردات وزيادة الصادرات من هذه السلع.

سوق باب اللوق العتيق

وللوقوف على حقيقة الموقف فقد تجولنا داخل سوق خضار باب اللوق، والذى يعد أحد الأسواق العتيقة إن لم يكن أقدمها، "أمام محطة ترام حلوان القديمة"، هكذا يُعرّفه سكان المنطقة والزائرون؛ شيده رجل الأعمال المصرى الشهير يوسف أصلان قطاوى عام 1912 على الطراز الفرنسى الشهير، ليتم افتتاحه وسط حشد كبير من سكان مصر المحروسة ولفيف من رجال الجاليات المصرية والأجنبية فى ذلك الوقت.

وفى أحد أزقته التقينا بـ"محسن أمين الخضرى" متعهد جلب الحاصلات الزراعية، وبيعها بالسوق العتيق، والذى أكد: أن الأسعار فى منطقة وسط البلد بـ"باب اللوق" قد تراجعت بالفعل وبنسبة لا تقل عن 30%، معززا هذا الأمر إلى زيادة المعروض من الخضر والفواكه والحاصلات الزراعية خلال موسم العروة الصيفية، وهو الأمر الذى انعكس إيجابا على معدلات الشراء التى استردت جزءا من عافيتها بعض الشئ لدى المواطنين.

 وأوضح محسن أمين  لـ"اليوم الجديد" أن مشروعات الصوب الزراعية أدت إلى تنوع الخضراوات ووفرتها فى غير مواعيدها الرسمية، فأصبحنا نرى الخيار، والفلفل بأنواعه وألوانه المختلفة، والباميا، والفاصوليا، واللوبيا، والبسلة الخضراء متواجدة طوال أيام العام، عكس المواسم الأخرى كنا ننظر بشائر محصول الباميا الخضراء والفاصوليا، والبسلة، فى موسمها الأصلى فقط، وكانت تأتى بكميات قليلة، لذا كانت أسعارها مرتفعة.

أما الآن فمحاصيل "الخضر" منتشرة طول أيام العام، بسبب زراعات الصوب، وإن كان طعم هذه الخضروات متغير بعض الشئ بسبب تغير المواسم، إلا أنها موجودة وأسعارها فى متناول الجميع.

وأضاف "محسن الخضرى": أن منتجات الصوب استطاعت أن تلبى جزءا ملحوظا من احتياجات المواطنين لكونها تمتاز بزراعة أنواع عديدة ومختلفة طوال الموسم، فضلا عن طرحها للجمهور فى الأسواق الثابتة، والمتحركة، والمنافذ، ساعد فى خفض الأسعار وأجبر التجار والبائعين على خفض هامش الربح حتى لا يخسر التاجر "زبائنه" أمام منافسيه، سواء من الأسواق المتحركة كـ"السيارات" أو الثابتة كمنافذ "أمان" أو غيرها.

هذا ورصد "اليوم الجديد"  خلال جولته بسوق "باب اللوق" متوسط أسعار الخضروات بعد افتتاح المرحلة الثانية للصوب الزراعية، حيث جاءت الأسعار كالتالي: البصل من 5 إلى 6 جنيه للكيلو الواحد ؛ أما البطاطس فمن 8 إلى 10 جنيهات؛  فيما تتراوح أسعار الخيار من 8 إلى 10 جنيهات؛ أما الطماطم "القوطة" فمن 4 إلى 5 جنيهات؛ والليمون من 14 إلى 20 جنيها للكيلو؛ والكوسة من 7 إلى 10 جنيهات، الفلافل غير الملونة من 6 إلى 10 جنيهات للكيلو، الفلافل الحلو "ألوان" من 12 إلى 16 جنيها للكيلو؛ الباذنجان بأنواعه من 4 إلى 8 جنيهات؛ أما حزمة الخضرة فـ 75 قرشا، للقطعة.

15 ألف فرصة عمل

من جانبه قال النائب رائف تمراز، وكيل اللجنة الزراعية بمجلس النواب: حضرنا مع الرئيس عبد التاح السيسى، افتتاح المرحلة الثانية لـ 1300 صوبة زراعية، ضمن محمية محمد نجيب للزراعة الحيوية، مشيرا إلى أن المشروعات القومية، أدت إلى حدوث فائض فى الإنتاج للسوق المحلى، وزيادة الصادرات وتقليل الواردات، فضلا على أن مشروع الصوب أوجد نحو 15 ألف فرصة عمل ثابتة، بخلاف فرص العمل الأخرى الموسمية، مشيدا بالبرنامج القومى للزراعات الحيوية والتى من شأنها إنتاج غذاء"أورجانيك" خالى من المبيدات، ويصل إنتاجية 1300 صوبة نحو مليون فدان من المحصيل التقليدية الأخرى.

وكشف تمراز لـ"اليوم الجديد" أن مصر خطت خطوات ناجحة لتقليص الفجوة الغذائية والزراعية، من خلال التوسع فى البرنامج القومى للزراعة بالصوب، وهو ما يعتبر أحد الدوافع الهامة لتحريك مصر كى تكون ثانى أكبر دولة فى العالم للزراعة بالصوب قبل 2025.

ولفت أن استخدام الصوب، فى زراعة الخضروات، يعطى ميزات تنافسية كبيرة من بينها؛ منتجات زراعية وغذائية "أورجانيك"، وتوفير نحو 40% من المياه، وقد بدأنا فى تصنيع مستلزمات زراعة الصوب؛ من "ألواح الصاج المعدني/ خامات البلاستيك" وهو ما سيقلص الواردات من الصين وألمانيا ويحفز الصادرات، وهذا سينعكس إيجابا على الموازنة العامة للدولة.

وتوقع "تمراز" تراجعا فى الأسعار  لنحو 50% خلال ما تبقى من العروة الصيفية، وستستمر كذلك مع العروة الشتوية، مستدلا بذلك على ما تشهده الأسواق من توسع فى إقامة الشوادر أو السيارات المتحركة التابعة للشركة الوطنية، ومنافذ "أمان"،  حتى يشعر المواطن العادى بالتحسن فى الأسعار على إثر التنافسية التى حدثت فى مواجهة جشع التجار.

30 أردبا

من جانبه يرى الدكتور محمد على رزق، أستاذ ورئيس قسم المحاصيل الأسبق، بكلية الزراعة بجامعة الأزهر، أن الزراعة مهنة المقتدر ماديا حيث تتكلف الصوبة مساحة "ربع فدان" نحو 200 ألف جنيه وهكذا يرتفع السعر بزيادة المساحة، حيث تصل الصوبة على مساحة فدان واحد نحو مليون جنيه؛ أوضح: أن تكلفة الصوب تختلف باختلاف المقاسات فمنها "80X 14" مترا وقد يتسع الفدان الواحد لـ 15 صوبة.

وذكر أن المحاصيل الحقيلية تحتاج إلى الأرض المكشوفة، كما فى الأراضى الجديدة أو القديمة مثل "الدلتا" التى تزرع منذ آلاف السنين.

أضاف "رزق": أن زراعة الصوب تحتاج إلى بذور ناتجة من التهجين، وهذا يحتاج إلى تقنية عالية جدا، حيث أن إنتاج الهجين يعادل خمسة أضعاف البذور العادية، وإنتاجية الفدان من البذور العادية نحو13 أردبا، عكس الهجين التى تصل إلى 30 أردب كما فى زراعة المحاصيل، الاستراتيجية مثل "القمح"، و"الذرة"؛ وهذا الأمر يحتاج لانتخاب البذور الهجين الناتجة من التهجين "5:4" مرات.

وقال أستاذ المحاصيل الأسبق بكلية الزراعة جامعة الأزهر: إن مشروع الصوب الزراعية ناجح بكل المقاييس، رغم ارتفاع تكلفته المادية، ولكنها تحتاج إلى شركة متخصصة ولديها خبرة وتقنية حيوية عالية لإنتاج البذور.

وحول كثرة المعروض من الخضر مع الباعة، أرجع الدكتور "رزق" هذا الأمر إلى أن محصول العروة الصيفية، قد يزيد عن غيره بوفرة الإنتاج بقيمة 1.5 مرة.

مليون فدان جديدة

أدت إلى تقليص الفجوة الغذائية، وتوفر الإنتاج  من الخضراوات طوال العام، وأسهمت فى زيادة المساحة الزراعى من خلال وفرة الإنتاج لمليون فدان؛ بهذه الكلمات افتتح المهندس محمود هيبة عضو اللجنة الزراعية، بمجلس النواب، حديثه مع "اليوم الجديد" قائلا: رغم ارتفاع تكلفتها المادية إلا أن التوسع فى زراعات الصوب كان أمرا ضروريا لتوفير احتياج البلاد من الخضروات طوال العام، وهى ما تمتاز به الصوب الزراعية باختلاف أنواعها، بالتالى فمن المتوقع ألا ترتفع الأسعار على المدى القريب أو المتوسط، كما حدث من قبل فى محصول "الطماطم"، موضحا أن هذا الأمر سينعكس إيجابا على خفض معدلات التضخم، التى تأثرت بشدة قبل ذلك بسبب أزمة البطاطس التى شهدت ارتفاعا غير مسبوقا ليصل الكيلو إلى 15 جنيها، وقبلها "الطماطم" التى قاربت الـ20 جنيها، قبل أن تتراجع أسعارها إلى متوسط 4 جنيهات للكليو الواحد.

اليوم الجديد