بعيدا عن الرأسمالية والاشتراكية.. مصر ترسم وجهتها الاقتصادية

صورة أرشيفية

8/22/2019 8:15:40 PM
361
اقتصاد

الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة، مقولة أثبتت نجاحها بمرور الأيام، فإن لم تكن مصنعًا قويًا أو منتجًا لاحتياجاتك أو زارعًا لما تمتلكه من أراضِ، ومستغلًا جيدًا لثرواتك الطبيعية والصناعية؛ لتدافعت عليك الأخطار وطمع فيك الصغار قبل الكبار.

نعم فالاقتصاد دائمًا ما يرسم سياسات الدول، وقد يصعد بأمة أو يطيح بأخرى، والتجارب لدينا كثيرة، فاليونان لم تنجو حتى الآن من آثار الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم إبان 2008، ولولا الاتحاد الأوروبي لانهارت أثينا وأعلنت إفلاسها، وأصبحت اليونان في خبر كان.

كذلك الحرب التجارية القائم رحاها الآن بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، قد تتوسع وتهدد العالم بالركود على إثر العقوبات التي يراها ويقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بكين، ليستيقظ التنين الصيني، ويعلن اتخاذه خطوات احترازية والرد سيكون بالمثل.

 ولهذا السبب اتجهت الدول إلى تطبيق آليات ونظم جديدة للاستفادة من علوم الاقتصاد المتطور وفقًا لأليات ونظم العولمة والثورة الصناعية الرابعة، التي بدأ تطبيق معالمها في العواصم الأوربية، من خلال الثورة المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصالات، لذا وعت الحكومة المصرية والقيادة السياسة أهمية التطور، وبدأت بالحديث عن اقتصاد المعرفة الذي يهتم بقيمة ومقدار الإنتاجية؛ بعيدًا عن الأرض والعامل ورأس المال.

ويرى الدكتور سيد قاسم، استشاري تطوير الأعمال، أن الاقتصاد في السابق كان يعتمد على 3 محاور تتمثل في الأرض، والعامل، ورأس المال.

أما الحديث فهو اقتصاد المعرفة، ولذا فهو يفوق ما سبقه، ولمواكبة ذلك أصبحنا ندرك معنى وقيمة "الإنتاجية"، ويعني النمو المباشر لقيمة وإنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لتكون المعرفة هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، الذي يعتمد على تكنولوجيا المعلومات، والابتكار، والرقمنة، وليس الإنتاج، وفقًا لما طالب به الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا.

وتابع استشاري تطوير الأعمال الدكتور "سيد قاسم"، في تصريحات خاصة لـ "اليوم الجديد"، أن الاقتصاد المبني على المعرفة ترتفع به المساهمة النسبية للصناعات المبنية على المعرفة أو تمكينها، وتتمثل في الغالب في الصناعات ذات التكنولوجيا المتوسطة والرفيعة، مثل الخدمات المالية وخدمات الأعمال.

وأضاف "قاسم"، أن اقتصاد المعرفة يحتاج، إلى تعليم أساسي يهتم بالتنافسية الاقتصادية، وكذلك بنية تحتية قوية تستطيع تحميل شبكات تكنولوجيا المعلومات.

وأشار إلى أن القوى الدافعة، لهذا النوع من الاقتصاد، هي العولمة، والحوكمة، وثورة المعلومات، وهناك دول عربية استطاعت مؤخرًا إدراك هذا الأمر فأنشت مدينة تعليمية، ومراكز أبحاث ما حقق لها الريادة في محيطها الجغرافي.

أما الدكتور محمد الجوهري، خبير في شؤون الاقتصاد الدولي، فيرى أن المعلومة الرقمية، والبعد التكنولوجي، ومحرك البحث، وبيانات قواعد الإدارة، والكيان الجماعي، ورأس المال الفكري التكنولوجي، ما هي إلا اختصاصات يمكنها الاستفادة ومعالجة مشكلات الدول ذات الوضع الاقتصادي المتعثر، من خلال البعد التكنولوجي للمعرفة، مستدلًا بما استخدمته العاصمة الهندية "نيولهي" وسنغافورة، وماليزيا، ودول النمور الأسيوية، للنهوض ببلادهم، وتمخض ذلك بتفعيل أمثل لتكنولوجيا وسائل الاتصال، يتاح للأفراد من خلالها تسجيل وتعديل شركاتهم واختيار المنطقة الصناعية التي يريدون الاستثمار فيها، عن طريق الهاتف الجوال أو "اللاب توب" خلال رحلاتك الجوية أو السياحية.

وأضاف خبير الاقتصاد الدولي، أنه بتفعيل هذه الطرق سنتجه إلى ترسيم جديد من الاقتصاد بعيدًا عن الرأسمالي أو الاشتراكي أو التقليدي أو الخليط، لافتًا إلى أن اختيار الرئيس عبد الفتاح السيسي لتبني رؤية مصر الاقتصادية، سيؤتي بثماره للنهوض بالاستثمار والاقتصاد القومي من خلال تطبيق اقتصاد المعرفة الذي نحن بصدده الآن.

ومن جانبه، يوضح سامح حسين، خبير أسواق المال، أن اقتصاد المعرفة، يتعامل مع محاور لوجيستية، من خلال ابتكارات العمل، والشبكات الفاعلة من العلاقات بين المؤسسات والمستثمرين، والأفراد، بهدف إضافة القيمة الاقتصادية أو المضافة لتكون مجدية، على أن يراعى البعد الاجتماعي بتقاسم المشاركة دون تضارب.

وأضاف "حسين"، لـ "اليوم الجديد"، أنه بتفعيل الآليات والاختصاصات الحديثة، يمكن للمستثمر إجراء تحويلات في أوراق المال والبورصات في ثوان، وهو ما يؤدي إلى ميزات تنافسية، مدعومة بإدارة المعرفة دون اللجوء إلى البيروقراطية أو جمود المركزية.

اليوم الجديد