جحيم «بيت العيلة» يهدد المتزوجات ويرعب الفتيات

8/20/2019 9:10:52 PM
255
تقارير وتحقيقات

هبة: أم زوجى ضربتنى عشان ساعدنى فى المطبخ هبة: واجهت المشكلات من اليوم الأول.. وزوجى يبحث عن شقة بعيدة دعاء: مش عارفة أربى بنتى.. وحماتى بتعلمها الشتيمة

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

نظرا للمشكلات الاقتصادية، التى يعيشها المجتمع المصرى حاليا وعدم قدرة العديد من الشباب على توفير مسكن مستقل للزوجية، يضطر بعضهم إلى الإقامة فى «بيت عائلته»، وهو ما تراه الفتاة بمثابة تنازل عن حقوقها بأن يكون لها بيتا خاصا هى وشريك حياتها بعيدا عن الأسرة، وهو الأمر الذى اختلف عن الماضى، حيث جرت العادة بأن يسكن الابن فى بيت أهله، وأن يكون هذا الأمر مصدرا لـ«اللمة».

حاليا تنتقد العديد من المتزوجات هذه الخطوة، بسبب المشكلات التى تنتج عن ذلك، والتى قد تؤدى إلى الطلاق فى نهاية الأمر.

لذا حاورت "اليوم الجديد" عددا من النساء للتعرف على أسباب رفضهن الإقامة فى بيت العائلة، ومطالبتهن ببيت مستقل.

هبة: جواز القرايب مصايب

"أنا عمرى ما كنت أتخيل إن حياتى بعد الجواز تبقى بالجحيم دا، الغلط من الأول إنى وافقت أقعد فى بيت عيلة".. بهذه الكلمات بدأت هبة محمد، 23 عاما، حديثها عن معاناتها فى بيت عائلة زوجها.

وأضافت الفتاة العشرينية: "وافقتُ فى البداية لأن والدة زوجى هى خالتى، وكنت أظن أننا كأهل نعرف بعضنا جيدا، وأن صلة القرابة ستشفع لى، لكن الموضوع صار على نهج مَثَل جواز القرايب مصايب".

وتابعت: التدخلات فى حياتنا الزوجية لم تنتهِ، ومع الوقت تطورت الأمور حتى أنه فى إحدى المرات "كنت تعبانة وبعمل أكل وجوزى دخل معايا المطبخ يساعدنى، قعدت تزعق وتقوله مفيش رجالة تدخل المطبخ، هى مش تعبانة دى بتدلع وأنا هقوم أعدلها، ولأول مرة تمد إيديها عليا وتجيبنى من شعرى بعد ما قولتلها اتقى الله، أنا تعبانة فعلا".

واستطردت: "من يوم زواجى وأنا أواجه المشكلات، حياتى لم تستقر إلى الآن، أقضى معظم الوقت فى بيت والدتى ولا أحب البقاء فى بيتى، لدرجة أننى فكرت جديا فى الطلاق وهو ما دفع زوجى حاليا للبحث عن شقة بعيدة عن بيت عائلته".

دعاء: «مش عارفة أربى بنتى»

أما دعاء حامد، 28 عاما، فمنذ صغرها كانت تتمنى أن تتزوج ببيت عائلة لخوفها من الوحدة، وهو ما دفعها للموافقة على العيش بمنزل مشترك لتصطدم بالواقع المرير.

تقول دعاء: "أكبر مشاكلى فى بيت العيلة طريقة تدخلهم فى تربية بنتى.. مبعرفش أربيها زى ما أنا عايزة، مرة حماتى مسكت بنتى وقعدت تعلمها تشتم إزاى، وطول الوقت بنزعق مع بعض".

هند: حمايا طرد أهلى لأنهم زارونى دون إذنه

أما هند حسام، 26 عاما، فأكدت انقطاع أهلها عن زيارتها ما يقرب من عام كامل، بسبب طرد أهلها من البيت المختلط لأسرة زوجها، قائلة: "السبب أن أهلى لازم قبل ما يزورنى يستأذنوا أهل جوزى".

وأوضحت أنه فى إحدى المرات زارتها أسرتها، وكانت هى وزوجها فقط من يعلم بقدومهم، فقابل والد زوجها والدها على السلم، وقال له "قبل ما تيجى بعد كده تعرف الناس اللى قاعدة هنا، متطلعش وتنزل براحتك، بنتك مش قاعدة فى بيت بالإيجار".

فى سياق متصل، تحدثنا إلى بعض الفتيات حول مدى موافقتهن على الزواج ببيت العيلة، فقالت مى حمدون: "بيجيلى عرسان كتير مناسبين تعليم وثقافة وأدب، بس عيبهم الوحيد بيوت العيلة فبرفض".

أما إيمان منير، فأشارت إلى أنها تتبنى نفس الرأى وأهلها يقفون بجوارها فى هذه المسألة، ويرفضون أى عريس يريد الزواج فى بيت عائلته.

فيما قالت مروة على، 22 عاما: بالنسبة لى ليس لدىّ مانعا من الزواج فى بيت العائلة، خاصة وأننى لا أحب العيش بمفردى، وأخاف أن أشعر بالمرض ولا أجد من يسعفنى.

أحمد كريمة: الإسلام يُقر باستقلالية الزواج

من جانبه، أكد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن الشريعة الإسلامية تقرر أن من حق الزوجة استقلالية الحياة الأسرية لها، بمعنى أن يكون لها مسكنا مستقلا، وهذا من ضمن النفقة الشرعية الواجبة لها على الزوج «المأكل، والمسكن، والمشرب، والدواء»، وألا تُجبر على عيش حياة مختلطة سواء فى مسكن شائع أو بيت واحد.

وأضاف، أنه فى المقابل يمنع على الزوجة أن تجعل حياتها مشتركة مع أهلها، فهذا لا يجوز قولا واحدا فى الشريعة الإسلامية.

ونصح «كريمة»، كل من يُقبِل على الزواج أن يشترط على الطرف الآخر استقلالية الحياة الزوجية، كما جاء فى الشريعة الاسلامية، حتى إن وصل الأمر إلى كتابة هذا الشرط فى وثيقة الزواج بحسب قوله، مناديا المؤسسات المدنية المتعلقة بالأسرة كالمجلس القومى للمرأة من تفعيل دورهم بالتوعية للحد من وقوع الطلاق، لافتا إلى أن من أهم وأول الأسباب التى تسبب انفصال الزوجين هى البيوت المشتركة.

وأكد «كريمة»، أنه فى صدر الإسلام كانت بنات وأزواج النبى لهن حياتهن المستقلة ومسكن خاص، ناصحا الزوجات اللائى وقعن فى تلك المشكلة بالصبر والتحمل حتى تستقل حياتها الزوجية.

اليوم الجديد