لماذا هرب المصريون من الذبح داخل المجازر؟

صورة أرشيفية

8/19/2019 8:36:56 PM
327
تقارير وتحقيقات

98% من الأضاحى تذبح خارج السلخانات 1500 جنيه أجرة الجزار على ذبح العجل الكبير لجوء المواطنين لذبح المنازل نشر «برك الدماء» بالطرق «الطب البيطرى»: الذبح بالشوارع يتسبب فى انفجار مواسير الصرف «منصور»: الذبح فى الشارع خطر على البيئة ويُهدد صحة المواطنين

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

رغم إعلان وزارتى البيئة والزراعة، وأيضا الطب البيطرى، أن كافة المجازر الآلية والسلخانات على أُهبة الاستعداد لاستقبال أضاحى العيد بمحافظات الجمهورية، إلا أن أغلب الأهالى والمواطنين اتجهوا كالعادة إلى الذبح أمام المنازل وفى الشوارع العامة وأمام محال الجزارة؛ ما أدى لانتشار واضح لـ"برك الدماء" المنُسالة من ذبح العجول والأغنام، فضلا عن إلقاء المخلفات بالشوارع والميادين العامة.

«اليوم الجديد» أجرت جولة بمحال الجزارة والشوارع؛ لرصد الكواليس التى شهدتها عمليات ذبح الأضاحى.

فعقب صلاة عيد الأضحى ومع أول أيام التشريق الثلاث، اتجهت أعداد غفيرة من المواطنين إلى محال الجزارة لحضور ومشاهدة ذبح أضاحيهم، وعلى غير المعتاد وجدنا طوابير من كل الأعمار رجال وشيوخ ونساء وفتيات وأطفال، الكل يريد مشاهدة الذبح و"تشفية" الأضحية من اللحوم التى يتم توزيعها على الفقراء الذين يتكالبون عليها، دون أن يدروا أن الجلود بحد ذاتها تشكل ثروة كبرى.

فى الغالب يتم الاتفاق بين الجزار بالتراضى مع صاحب الأضحية على ترك "الجلدة"، إما بالبيع أو التبرع، وعلمنا بعد ذلك أن جمعيات خيرية تأتى لأخذها ووضع قيمتها فى المكان المخصص لها من أعمال خيرية، أو جامعى الجلود يأتون لشرائها حال الاتفاق مع المضحى.

الأمر ذاته حدث فى مناطق مختلفة بالعاصمة، من بينها السيدة عائشة، والمعادى، والحى السادس، والسابع، والعاشر بمدينة نصر، ومنطقة ميدان الجيش، وباب الشعرية، وعابدين، بوسط البلد.

الحاج إبراهيم رفيق، أحد الأهالى والمضحين، يقول إن الذبح فى المجزر الآلى مجانا هذا صحيح، لكن الجزارين هناك يتقاضون أجرا لا يقل عن 1500 جنيه للعجل البقرى الكبير، نظير "التشفية والتقطيع والتنظيف"، هذا بخلاف أجرة السيارة "رايح جاى" ما يعنى تحميل أعباء مالية أكثر.

وتشير إحدى النساء المضحيات، إلى أن فرحة الأولاد بالأضحية عند رؤيتهم عملية الذبح والسلخ والتوزيع، وهذا يعطى انطباعا بالفرحة والسرور، عكس ما يحدث بالمجازر والسلخانات، مشددة على أن الذبح فى المجازر الآلية، ليس مجانا كما يقال، لكنه يكبد الأهالى والمواطنين أكثر من الذبح أمام المنزل أو عند الجزار.

بدوره، كشف الدكتور محمد منصور، مسؤول بهيئة الطب البيطرى، إلى أن 98% من الأضاحى، يتم ذبحها خارج إطارات المجازر الآلية والسلخانات، منتقدا راتب البيطرين وبدل العدوى الذى يصل 18 جنيها فى الشهر الواحد، مقارنة بالفئات الأخرى من المجتمع.

وأضاف منصور لـ"اليوم الجديد" أن الذبح فى الشارع وأمام المنازل خطر على البيئة وصحة المواطنين، نظرا لتراكم الدماء ومستخلصات الذبائح، بسبب التحلل البكتيرى للدماء، والدهون، فضلا عن الآثار الأخرى التى تسببها إلقاء هذه المخلفات فى شبكة الصرف الصحى، ما يقد يسبب تراكم الدهون وتجمدها بأشياء أخرى وتُحدث انسدادا فى المواسير أو انفجارا بها.

اليوم الجديد