هل يمكن جذب أسواق سياحية جديدة لجنوب سيناء؟

صورة أرشيفية

8/13/2019 6:42:38 PM
281
تقارير وتحقيقات

يوجد اعتقاد لدى الكثيرين أن المدن السياحية بجنوب سيناء تعتمد في الأساس على السياحة الشاطئية والسفاري وغيرها، من سبل الترفيه المختلفة، ولكن ‏في الآونة الأخيرة، ظهر اهتمام الدولة المصرية متمثلة في وزارة السياحة وهيئة تنشيطها، بالعمل على استقطاب أسواق سياحية جديدة معظمها يهتم بالثقافة والتاريخ، مثل اليابان والصين والهند وغيرها؛ ما أوجد تساؤلًا:«ما إذا استطاعت محافظة جنوب سيناء أن تطور من المنتج السياحي بها وكذلك خلق منتج سياحي جديد يلبي رغبات السائح المهتم بالسياحة الثقافية والتاريخية؟».

وفي هذا الصدد، استعرض إسلام نبيل، ‏رئيس مكتب هيئة تنشيط السياحة بجنوب سيناء، في منشور على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، المقومات التراثية والتاريخية، التي تحظى بها جنوب سيناء، مشيرًا إلى أنه بناء عليها يمكن تقديم بعض المقترحات الهامة والتي تتمثل في برامج سياحية جديدة ومبتكرة على أرض الجنوب تهتم بالثقافة والتاريخ، ليتحقق الهدف وهو توفير منتج سياحي جديد يلبي رغبات السائحين الوافدين إلى مصر.

الآثار الفرعونية

من أهم مناطق الآثار الفرعونية بمحافظة جنوب سيناء «آثار سرابيط الخادم، ووادي المغارة، وسهل المرخا»، وعن المنطقة الأولى فيوجد بها معبد للإله حتحور، وهو أحد أهم المعبودات المصرية القديمة، والتي كان مركز عبادتها بمدينة دندرة بصعيد مصر، وله 4 معابد أخرى، ويوجد حوله منطقة مناجم كانت تستغل من قبل المصريين القدماء لاستخراج معادن شتى، أشهرها «الفيروز»؛ لذلك سميت سيناء بـ«أرض الفيروز».

أما عن وادي المغار، فهي منطقة مناجم استغلت أيضًا لاستخراج المعادن، وبها العديد من النقوش التي ترجع إلى عهد مصر الفرعونية «الدولة القديمة وكذلك الوسطى والحديثة»، وتعد منطقة سهل المرخا التي تمتد بطول ساحل خليج السويس، وتحديدا بمنطقة رأس بدران «موقع 345، تقع بالقرب من مدينة أبو رديس»، المنفذ البحري للمصريين القدماء لدخول جنوب سيناء بالبعثات التعدينية التي كانت ترسل من قبل ملوك مصر لاستخراج المعادن؛ لذا تم اكتشاف ميناء فرعوني يرجع إلى نهاية الأسرة الخامسة الفرعونية بهذه المنطقة.

وتقع منطقة سهل المرخا على الجانب الآخر من المجرى المائي لخليج السويس، والتي تم الكشف بها مؤخرا على ميناء فرعوني آخر مواز لميناء المرخا «ميناء خوفو - وادي الجرف»، وبقايا بعض السفن والنقوش التي تشير إلى البعثات التعدينية التي أرسلت.

وعقب ‏رئيس مكتب هيئة تنشيط السياحة بجنوب سيناء: «لذلك نستطيع أن نتصور أن المصريين القدماء أتوا من الدلتا أو صعيد مصر إلى العين السخنة، ثم عبروا خليج السويس بالسفن، ثم اتخذوا الطرق البرية التي حملت العديد من النقوش التي تشير إلى هذه البعثات داخل جنوب سيناء وصولا لمناطق المناجم، وأشهرها طريق روض العير المؤدي إلى منطقة سرابيط الخادم».

وتسائل «نبيل»: هل يمكن استغلال ذلك كبرنامج سياحي يهتم بالسياحة الجيولوجية والثقافية التاريخية وكذلك السفاري؟

الآثار البيزنطية - المسيحية

أهم مناطق الآثار البيزنطية المسيحية بمحافظة جنوب سيناء هي: «دير وادي الطور الموجود بمدينة الطور، وهي العاصمة الإدارية الحالية للمحافظة، ووادي فيران بمحتوياتها الأثرية الفريدة، ووادي الدير والتي تشمل دير سانت كاترين وجبل موسى وغيرها من بقايا الأديرة والقلايا القديمة التي ترجع إلى أوائل العهد المسيحي»، فكيف يمكن أن يُستغل ذلك سياحيا؟

أوضح «نبيل» أنه يمكن الربط بين هذه المناطق من خلال عمل برنامج سياحي كامل، تكون فكرته قائمة على اتباع مسار طريق الحج الأوروبي القديم، والذي كان يمر بسيناء وصولا إلى القدس؛ لذلك يمكن له أن يبدأ من مدينة الطور، وزيارة الدير بها والذي بني في القرن السادس الميلادي، متزامنا مع بناء دير سانت كاترين، ثم من مفارق مدينة الطور التوجه إلى وادي فيران الذي يبعد حوالي 50 كم، ويحتوي على أقدم مدينة بيزنطية كاملة، تضم شتى أنواع العمائر المسيحية البيزنطية، ويعود بعضًا منها إلى القرن الخامس والسادس الميلادي.

وتابع رئيس مكتب هيئة تنشيط السياحة: «ثم زيارة دير السبع بنات الذي يقع بنفس الوادي، وهو تابع إلى إدارة دير سانت كاترين، ثم التوجه بعد ذلك إلى دير "كاترين" والمبيت بمدينة سانت كاترين، التي تبعد حوالي 60 كم عن وادي فيران، وزيارة جبل موسى، ويختتم البرنامج برحلة إلى مدينة القدس، وهي مقصد الحجاج المسيحيين في العالم، وبعد العودة من القدس يستطيع السائح الاستجمام على شواطئ مدينة السلام بشرم الشيخ قبل العودة إلى وطنه».

الآثار الإسلامية

معظمها عبارة عن قلاع على طريق أو مسار الحجاج المسلمين القديم، وأخرى على ساحل خليج السويس أو العقبة؛ للسيطرة على المياه الإقليمية أثناء الحروب الصليبية أو تأمين طرق التجارة البحرية.

مسار الطريق القديم للحجاج المسلمين يبدأ من بركة الحاج بالقاهرة، والتي تبعد 6 كم عن منطقة المرج الحالية، حيث يتجمع فيها الحجاج المسلمين من مصر والسودان وبعض البلدان الأخرى، ثم تسير القافلة محملة بكسوة الكعبة المشرفة وصولًا إلى السويس، ومنها إلى سيناء حيث تعبر محطات عديدة مثل منطقة القباب ووادي الحاج وغيرها، وصولا إلى قلعة مدينة نخل، ثم سيرًا من خلال بعض المحطات الأخرى وصولا إلى قلعة العقبة.

على مسار هذا الطريق، كان يوفر ملوك وسلاطين مصر الدعم للقوافل من حماية وتوفير مصادر مياه وغيرها؛ حتى ييسر على القافلة رحلتها، والمسافة من المرج إلى العقبة تعتبر الربع الأول من مسار هذا الطريق، والذي كان ربما يقطع خلال 9 أيام على الأقدام.

ويوجد قلاع إسلامية أخرى أهمها: «الجندي، والباشا، ورأس سدر»، والتي تقع بمدينة رأس سدر، وبناها صلاح الدين الأيوبي أثناء حروبه مع الصلبيين، ويوجد أخرى بمدينة نويبع، وهي عبارة عن طابية صغيرة بناها السردارية المصرية عام 1893، وجعلتها مركزًا للشرطة لحفظ الأمن في تلك المنطقة.

كما تقع قلعة جزيرة فرعون أو صلاح الدين بطابا، وهي التي تم استخدامها على مر العصور، ولكن المباني القائمة بها الآن ترجع إلى عهد صلاح الدين الأيوبي، الذي استغلها أثناء حروبه مع الصليبيين.

وأشار إسلام نبيل، إلى وجود العديد من الآثار الأخرى، مثل الحقبة الزمنية فيما قبل التاريخ، والنواميس والأنباط بسيناء من ميناء تجاري وأبراج حراسة، والنقوش النبطية الكثيرة والمنتشرة بمواقع مختلفة على أرض سيناء، والطرق التاريخية الهامة، موضحا أنه تم تسليط الضوء أكثر على الآثار التي يمكن أن تستغل سياحيًا أولا، لافتا إلى أنه إذا تم ذلك سيكون للآثار الأخرى نصيبًا فيما بعد من السياحة.

واختتم «نبيل»، قائلًا: إن ‏جنوب سيناء مسرح شهد العديد من الأحداث التاريخية والدينية، فإذا كان بصعيد مصر أكبر متحف مفتوح على مستوى العالم وهي مدينة الأقصر، فيوجد في الجنوب أكبر متحف حضاري مفتوح يضم شتى العمائر البيزنطية المسيحية «وادي فيران»، والتي يرجع تاريخها إلى أوائل العهد المسيحي في مصر، إلى جانب النقوش الكثيرة المنتشرة على أرض جنوب سيناء؛ لتشير إلى الحضارات المختلفة والمتعاقبة التي مرت بهذه البقعة المباركة، التي تجلى الله سبحانه وتعالى عليها وكلم نبيه موسى، وهي كذلك المنطقة التي شهدت لقاء الخضر بسيدنا موسى، وغيرها من الأحداث التاريخية والدينية العديدة.

 

 

اليوم الجديد