فوبيا الفسيخ والرنجة تذهب بأصحابها إلي أين؟

أرشيفية

4/28/2019 9:39:25 PM
440
تقارير وتحقيقات

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

من المعروف أن الفسيخ والرنجة هي الأكلات الأساسية في شم النسيم، حيث يرجع إرتباط أكلهم في هذا اليوم إلي المصريين القدماء لأنهم كانوا يحرصون على تمليح السمك، حتى لا يفسد، في الفترة التي يقل فيها الصيد، ولأن أيام "شم النسيم" لديهم لم تكن من أوقات الصيد المثالية، لأنها تأتي بعد فصل الشتاء مباشرة، فقد كانوا يتناولون دوما تلك الأسماك المملحة تيمنا بقرب عودة موسم الصيد.

 وبالرغم من تغير الزمن والتحضر وإختفاء مواسم الصيد إلا أن المصريين ظلوا متمسكين بعادة أكل الفسيخ والرنجة في يوم شم النسيم، حتى أنه لا يكاد يخلو منهم بيت في هذا اليوم، مما يجعل كارهي الفسيخ والرنجة يتبعون إستراتيجية العزل الصحي معتبرين أن من يأكل هذا النوع من الأسماك شخص مصاب فيحاولون جاهدين الإبتعاد عنه، ويجعلونه ينظف المكان الذي يأكل فيه والمطبخ الذي تُطهى فيه، ويعدون لأنفسهم أنواع آخرى من الطعام..فلما كل هذا!! ".

"سمك ما بيتغسلش وريحته وحشه..أحبه ليه"هكذا أبدى أحمد محمد حديثه عن كرهه لأكل الفسيخ والرنجة لتـ" اليوم الجديد" قائلًا: أنا في اليوم ده بخرج مع صحابي لحد ما يخلصوا أكل وينضفوا البيت وبعدين لما أرجع بأكل بطاطس وبيض، بس بتمنى إنهم يستبدلوا الفسيخ والرنجة في اليوم ده بسمك عادي وجمبري عشان ساعتها كلنا هناكل من غير ما نقرف.

 أما هند إسماعيل فتقول: جربت مرة أكل رنجة وما حبيتش طعمها بس الفسيخ مش ممكن أجربه لأني بقرف منه بسبب ملوحته الزائدة ورائحته الكريهة التي تضطرني للوقف في البلكونة أثناء أكل أسرتي له، ولجوئي لأكل الكشري في شم النسيم، ثم ضحكت قائلة: مش هيحصل حاجه يعني لو كلنا مكرونة بشاميل يوم شم النسيم.

يقول علي أبو زهرة:أنا أيوه مش بحب أي نوع من أنواع الأسماك، بس ريحة الفسيخ والرنجة بتخليني أنزل أقعد عند جدتي لحد ما يخلصوا أكل، وبعدين أطلع لوالدتي تعملي أي حاجه تاني أكلها.

وتحكي هدي محمد تجربتها مع الفسيخ والرنجة قائلة: ما بحبش الفسيخ ولا الرنجة، بس لما كنت صغيرة ماما قالت لي أجربهم، فجربت الفسيخ عشان شكله مقبول لكن طعمه لم يعجبني أما الرنجة لونها إسود من جوه فقرفت منها وماقدرتش أجربها،عشان كده يوم شم النسيم بالنسبة ليا معاناة، بفضل طول اليوم في الأوضة بتاعتي لحد ما يخلصوا أكل وماما تنضف المطبخ وبعدين أخرج أعمل لنفسي حواوشي.

ومن منظورها الطبي تفسر إيمان عبدالله الطالبة في كلية الطب كرهها للفسيخ والرنجة قائلة: الفسيخ والرنجة يمثلان بيئة مناسبة لنمو الديدان إذا لم يتم تمليحهم بطريقة جيدة، لذلك إن حدث وأكلت الرنجة فلابد أن تكون مالحة جدًا ومُعرضة للنار بشكل كافي، وأتجنب أكلها في شم النسيم أيضًا، لأن التجار لو خلصوا اللي مجهزينه ممكن يبيعوا أي حاجه عشان يستغلوا الوقت وبالتالي مش بتكون نضيفة ولا أخدت وقتها.

 أما هشام محمد فهو من عاشقي الفسيخ والرنجة، لكنه ينتظر يوم شم النسيم ليطارد أصحاب الفوبيا، فيروي هشام قصته في المدينة الجامعية مع كارهي الفسيخ والرنجة قائلًا: أنا عارف إن اللي مش بيحبه بيكون قرفان منه ومش مستحمل ريحته،عشان كده جيبنا فسيخ ورنجة في السكن الجامعي شم النسيم اللي فات، واحنا معانا واحد عنده فوبيا منهم، فدخل لقانا بناكل قرف وفضل يجري مننا، ثم ضحك قائلًا: وأحب أقول لكل الناس اللي بتكره الفسيخ والرنجة لو شوفت حد منكم يوم شم النسيم ده هجري وراه بفسيخة .

 

اليوم الجديد