دكانة بعمر النادي الأهلي.. عم «محمود» أقدم فسخاني برمسيس

عم محمود

4/28/2019 9:17:19 PM
446
لايت

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

يجلس عم «محمود» برفقة صديقه المسيحى أمام محله القديم، الذى يعود إنشاؤه إلى 1907 كي يبيع الأسماك المالحة باختلاف أنواعها من «فسيخ» و«ملوحة» و«رنجة» وغيرها، ليعد صاحب هذا المحل أقدم بائع فى شارع رمسيس وحى السبتية، والذى يجوب زبائنه إليه من مناطق متابينة وبعيدة من أجل تعاملهم معه ومع من سبقه وضمان بضاعته التى لا مثيل لها.

"إحنا خامس جيل يمارس المهنة، وأخدناها أبًا عن جد علشان كده مميزين فى صناعتها»، هكذا بدأ عم «محمود» صاحب محل فسخانى الحاج أحمد كامل، 65عامًا، حديثه لـ«اليوم الجديد» كى يسرد أصالة مهنة الفسخانى التى توارثها من أجداده ليكون بعد ذلك المُعلم لأبنائه كى يحافظوا على سر مهنتهم التى يأتى إليها الزبائن من مختلف الأماكن، حيث يرجع تاريخ إنشاء المحل إلى عام 1907، بالتزامن مع تاريخ إنشاء النادى الأهلى لذا فهو يعتز بأن يضع شعار النادى بجوار لافتة المحل كونها يراه شريكًا أساسيًا فى وجود المحل فضلًا عن اعتزازه به ولانتمائه له.

شهر كامل، هى الفترة التى يستعد فيها الحاج «محمود» للتحضير لموسم شم النسيم من خلال معرفة الأسعار التى يحددها وفقًا للسوق واحتياجاته، فضلًا عن تحضير الأسماك وطريقة تمليحها وتخزينها حتى يكون على استعداد كامل لبيعها خلال هذا الموسم كما هو معتاد عليه، قائلًا: «السنة دى الإنتاج كان قليلًا عن كل سنة والسمك ماكنش كتير، بس حاولنا نطلع بالموجود وربنا بيبعت الرزق».

تزداد الأسعار هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، حيث إن العام الماضى كانت الأسعار مناسبة لجميع الزبائن، حيث كان سمك «الرنجة» 150 جنيهًا، و«الفسيخ» بـ140جنيهًا، وأصبحت أسعار «الفسيخ» بـ180جنيهًا، و«الرنجة» 160 جنيهًا، مُبررًا سبب قلة الإقبال هذا العام على الأسماك المالحة لموسم شم النسيم:"الناس داخلة على رمضان والامتحانات والمدارس علشان كده الشغل السنة دى نايم عن كل سنة».

أكثر المشكلات التى يواجهها البائع الستينى هى المراقبة التموينية التى تأتى إليه فى كل موسم لأخذ عينة من البضاعة، التى تُباع للكشف عنها وتحليلها على الرغم من قدم المحل وتاريخه والذى لم يأتِ إليه شكوى من قبل بخصوص البضاعة المُباعة لزبائنه.

"ستات البيت اللى بتخلل السمك فى البيت بيترمى تانى يوم، وأعطى العيش لخبازه»، هكذا كان شعار عم «محمود» الذى يرفعه دائمًا حفاظًا على مهنته التى ورثها مُنذ زمن بعيد، حيث يرى إن السيدات ربات المنزل اللاتى يقمن بتمليح الأسماك فى المنزل ليس لديهن الخبرة الكافية لفعل ذلك؛ لذا فكثير من السيدات يأتين إليه من مناطق بعيدة عن رمسيس والسبتية لشراء ما يحتجن إليه من الأسماك.

لم يقتصر بيع البائع الستينى على النطاق المحلى فقط، بل أنه يقوم بإرساله إلى أمريكا وأستراليا لزبائنه هناك، فضلًا عن الدول العربية والتى تتمثل فى السعودية والإمارات وغيرها من الدول، فضلًا عن إعطائه لمحلات أخرى فى وسط البلد باعتباره الموزع الأساسى الذى يعتمد عليه الآخرين.

يقوم الحاج محمود بتشغيل فريق من كفر الشيخ يعمل على تنظيف السمك ووضعه فى علب بلاستيكية وفقًا للطلب مع وضع الزيت عليه فقط، ولا يضع عليه الليمون نهائيًا، إلا أثناء تناوله فقط، وذلك حتى لا يكون طعمه مُرًا.

 

 

 

 

 

 

اليوم الجديد