«وقفة عرفة» في كتب الفلاسفة والشعراء.. دموع فرح وحزن

8/10/2019 4:26:49 PM
123
ثقافة

على عرفات ( في الدعاء) تبدو الكلمات مبتذلة ، واللسان عاطلاً ، والعبارات خرساء ، فلا تبقي إلا الدموع ، وهي دموع فرح وحزن وندم وتوبة وتطهر وميلاد» كلمة للعالم والمفكر مصطفى محمود

وألهم مشهد الوقوف بعرفات الله في تاسع أيام ذي الحجة العديد من المفكرين العرب، والمستشرقين الذين أعلن بعضهم إسلامه تأثرا وانبهارا بجلال المشهد.

ومن تلك الأقوال نقرأ : 

«كان هناك عشرات الألوف من الحجاج، قدموا من كل أنحاء العالم، ومن كل الألوان، من الشقر ذوي العيون الزرقاء، إلى الأفريقيين ذوي البشرة السوداء" .. "هنا في قلب العالم الإسلامي، لمست الإخلاص قولاً وعملاً»وهكذا كتب مالكوم إكس (الحاج مالك شباز) أحد أكبر دعاة نبذ العنصرية في أمريكا في سيرته الذاتية بعد أن منّ الله عليه بحج البيت العتيق، فعكف على كتابة رسالاته إلى أصدقائه .

«لماذا يبطل الحج إن وصل الحاج إلى عرفات بعد فجر يوم النحر بخمس دقائق، أليس لأن الحاج قد أخلف الموعد!.. لماذا يبطل الصوم إن أفطر الصائم قبل المغرب بخمس دقائق، أليس - والله أعلم - لتعليمه الدقة والضبط والوفاء بالوعد؟» المفكر الإسلامي علي الطنطاوي

«كان يومًا طويلاً رائعًا، كان يومًا للتأمل وللسلام، يومًا للصلاة، وللأحاديث القيّمة. لم أكن – منذ كنت أمارس التمارين الجيزويتية في سنوات الصبا – قد عايشتُ مثل هذا التوجّه الكامل إلى الله بكل هذا الصفاء الداخلي الباهر، فلا شيء يوم عرفة سوى مناجاته؛ وهنا يتجسّد نداؤنا الدائم: لبيك اللهمّ لبيك .. هذا إذن هو معنى الوقوف بين يدي الله بعرفات .. ملايين من الناس يتشحون بأكفان، ويتركون في هذا اليوم كل شيء وراء ظهورهم .. فوجودهم اليوم مكرّس لله وحده .. يتوقّعون موتهم، يصلون ويتضرعون في خشوع ويقين لم يحدثا من قبل، ولن يحدثا في الغالب من بعد» المستشرق الألماني المسلم مراد هوفمان خلال رحلة الحج.

«كان مشهدا يخلِبُ اللُّبّ حقا، أن ترى هذه الآلاف المؤلفة في لباس التواضع والتجرّد من ملذات الدنيا برءوسهم العارية وقد بلّلت الدموع وَجَناتهم، وأن تسمع تضرُّعاتهم طالبين الغفران والصفح لبدء حياة جديدة» جوزيف بيتس، أول بريطاني، وثانى أوربى يصل لمكة المكرمة.

«إنَّ الإنسان لا يستطيع أن يكوِّن فكرة عن ذلك المنظر المهيب الذي يبدو في مناسك الحجِّ بصورة عامَّة إلا بعد الوقوف على جبل عرفات؛ فهناك حشد من الرجال الذين لا يُحصى لهم عدد، وهم من جميع الأمم، ومن جميع الألوان، وقد أتَوْا من أركان المعمورة على الرغْم من المخاطر والأهوال لعبادة الله، فالعربى يمد يده للحبشى أو الأفريقى أو الهندى أو العجمي، ويشعر بشعور الأخوة مع الرجال من البرابرة من سواحل مراكش، وكلهم يعُدُّون أنفسهم إخوانًا أو أعضاء في أسرة واحدة» المستشرق الإسباني المسلم دومنجو باديا ليبليج

ومن أجمل الأبيات الشعرية في عرفات ما تركه أحمد شوقي بقصيدة يقول في مطلعها: 

فعوا الأكُفَّ وأرسلوا الدعواتِ            وتجـرَّدوا للـه في عـرفـاتِ

شعثًا.. تُجِلِّلُهُم سحائبُ رحمةٍ              غُبْرًا.. يفيضُ النور في القَسَماتِ

وكأنَّ أجنحةَ الملائكِ عـانقت             أرواحَهُـم بالـبِرِّ والطاعـاتِ

فتنـزَّلت بين الضلوع سكينةٌ               علويَّةٌ.. موصـولةُ النفحـاتِ

وتصاعـدتْ أنفاسُهُم مشبوبةً              وَجْدًا.. يسيل بواكِفِ العَبَـراتِ

هذي ضيوفُـك يا إلهي تبتغي عفوًا         وتـرجـو سـابغَ البركـاتِ

اليوم الجديد