أوهام العلاج بالدجل والجريد والأعشاب في مصر

أرشيفية

4/28/2019 7:30:11 PM
295
تقارير وتحقيقات

 300 جنيه سعر الجلسة بالجريد 3 أشهر إلى 3 سنوات عقوبة انتحال صفة طبيب أخصائى تعديل السلوك: الأمية سبب فى التصديق فى هذه الأنواع من طرق العلاج نائب برلمانى: لم نناقش الأزمة فى المجلس وكل تُصيب الشخص بأمراض مزمنة

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

ورقة مُنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى، تُثير جدلا بين مرتاديه، وذعرًا بين مُقفيه وذلك لأن محتوها، يدل على انتشار الجهل والخرافات بين المصريين.

«المعجزة».. اسم الاعلان الذى تداوله رواد فيسبوك، والذى جاء فيه: لأول مرة فى العالم، تسليك الشرايين بدون قسطرة، بدون دعامات، بدون جراحة فى أقل من نصف ساعة، علاج النزيف عند المرأة فى الحال، علاج العمود الفقرى والغضاريف فى نصف ساعة، علاج الصداع المزمن وعدم النوم.. للتواصل برجاء الاتصال على الرقم التالى.

قام «اليوم الجديد»، بالتواصل مع صاحب الإعلان عدة مرات، ولكنه لم يستجب له، وبعد حوالى نصف ساعة، قام بالاتصال من رقم آخر، يتساءل من أخبرناه بالإعلان، ونحتاج مساعدته كون لدينا مريضة تحتاج إلى العلاج.

وبعد عدة أسئلة عن كيفية العلاج بدون أدوية أو عملية جراحية أو قسطرة، كما هو وارد فى الإعلان، قال الشيخ محمد صاحب الإعلان، إن العلاج بالقرآن، وكل تفصيلة بالإعلان لها طريقة مُختلفة، فمثلا علاج الفقرات والعمود الفقرى، عن طريق الزيتون المغلى والذى يتم قراءة آيات معينة عليه.

كان الإعلان يحتوى على «وقف النزيف عند المرأة فى الحال».. فسؤاله عن كيفية حدوث ذلك، قال: «ده إن شاء الله يحصل وانتى معايا على التيلفون، هقرالك قرآن على كوباية ماية، ماسكاها فى إيدك النزيف هيوقف فى الحال، بعون الله نقدر نحل أى مشكلة عند المريض بالقرآن».

«هل هذا العلاج تم تجريبه من قبل، هل جاء بنتيجة مع أحدهم»، قال الشيخ محمد: بفضل الله الناس بتجيلى من الدول العربية كلها، مش من مصر بس، جربى معايا بس فى علاج مريض الفقارات، وهتشوفى النتائج».

وعند سؤاله عن مصدر هذا العلاج: «قال الطب بالأعشاب ده مذكور فى القرآن، محدش يقدر يقول حاجة بعد كلام ربنا، وكمان فى الطب النبوى ده أفضل علاج».

الشيخ سالم عبد الجليل يقوم لـ«اليوم الجديد»، إن العلاج بهذه الطريقة، ما هو إلا دجل وشعوذة وشغل نصب، والقرآن الكريم مُنزه من كل تلك الأمور المُشينة، وهؤلاء الشيوخ كما يدعون، الإسلام مًبرأ منهم.

الشيخ أحمد ترك، أحد علماء الأزهر الشريف، يؤكد أن كل تلك الأمور كاذبة، فهم ليسوا بشيوخ وإنما بدجالين، ومن يصدقهم جزء من الكفر، كما قال الرسول ص «من آتر بكاهلا فصدقه، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم».

الإعلان على مواقع التواصل الاجتماعى، أثار جدلًا واسعًا حول القضية، ولكن قد لا يعلم الكثيرون أن هذا الأمر مُنتشر منذ فترة طويلة فى المحافظات، ويستخدمه شيوخ ودجالين مدعين أنهم أطباء يستطيعون تخليص المصابين من أمراض كالعمود الفقرى وآلام العظام وغيرهم.

فى محافظة الإسكندرية وخصوصًا منطقة أبو المطامير، الشيخ عبد الستار أبو طه،  يبلغ من العمر 60 عامًا، معروف فى منطقته أنه يعالج العمود الفقرى بدون أى تدخل جراحى، لا يقتصر زواره على أهالى المنطقة فقط، ولكن من كل ربوع مصر.

أحمد علوان، عامل يبلغ من العمر 65 عامًا، بسبب وزنه الزائد يعانى من آلام من العمود الفقرى «مبقدرش أقوم ولا أقعد»، بعد رحلة طويلة له من الأطباء، اقترح عليه أحدهم الشيخ عبد الستار، الذى يعالج العظام فى «أبو المطامير».

يحكى علوان لـ«اليوم الجديد»، «اقترح عليا واحد قريبى أروحله، وقالى من جلستين هتخف، والجلسة بـ 300 جنيه بس، مش زى بقية الدكاترة، روحت لاقيت عامل جزء من بيته للعلاج والناس هناك كتير جدًا، ناس تقول دى مش أول مرة أجيله، وبخف عليه، وناس يقولولى بنرتاح له نفسيا».

ويضيف: «أول ما دخل قالى نام على بطنك، نمت، بعدها وضعلى زيت على ظهرى وبدأ يعالج فيه بإيده، وخصوصًا معصمه، قعد نصف ساعة بيعملى كدا، أول ما خلص ارتاحت شوية».

يضيف علوان، سعر الجلسة الواحدة عند الشيخ أحمد بـ 300 جنيه، وسعر الدواء الذى يقوم أى طبيب بكتابته لى لا يقل عن الـ500 جنيه، لذا طوال الوقت ألجأ للشيخ، قد لا يكون علاجه كاذبًا ولكن يكفى الراحة النفسية التى يقوم ببثها لى.

ويؤكد، أقوم بمتابعة مستمرة معه، الوجع قد يعود بعدها بشهر، فأقوم بمهاتفة الشيخ، الذى يعطينى بعض النصائح لتخفيف الألم، إن لم أتحسن أذهب إليه لأقوم بجلسة أخرى. تقريبا أقوم بجلسة شهريًا، غيرى يقوم بثلاث جلسات فى الشهر الواحد، حسب حالة كل شخص.

أحمد علام، أخصائى تعديل السلوك، يحلل لـ«اليوم الجديد»، أسباب لجوء هؤلاء الأشخاص للشيوخ من أجل العلاج، فيقول إن نسبة الأمية فى المجتمع المصرى كبيرة حوالى 29% أى ثلث المجتمع المصرى، وهؤلاء هم الأكثر تصديقًا لبعض الأمور، مجرد أن يسمع أن هناك إعلانا لعلاج مرض ما، يصدقون بسهولة، ويلجأون لهؤلاء الشيوخ.

وآخرين يقعون تحت تأثير نفسى شديد بسبب انخفاض أسعار مبالغ هؤلاء الشيوخ، فيقول لنفسه «ليه مجربش.. هخسر إيه»، ويضيف بعضهم يستخدمون لغة سهلة فى الإعلانات، ويحددون أمراض معينة يعانى منها فئة كبيرة وخصوصًا الأميين.

ويضيف من السهل جدًا، انتشار الشائعات فى المجتمع المصرى، مثلا قول أحدهم «ده أنا روحت لشيخ بيعالج، خففنى فى نص ساعة»، يؤكد هذه الجملة وقعها على المريض كبيرة جدا، قد يكون هذا الشخص لم يذهب لشيخ من الأساس، وسمع الكلام من جيرانه، وقد يكون جيرانه نفس الأمر يؤكد: أن معظم الأشخاص الذين يذهبون للشيوخ، يشفوا بالوهم لفترة مؤقته فقط، ولكن بعد فترة يشعر بالوجع مرة أخرى.

رضا الدنبوكى، المحامى الحقوقى، يقول لـ«اليوم الجديد» إن عقوبة انتحال صفة طبيب هى  الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات حيث تنص المادة 155 من قانون العقوبات على أنه كل من تداخل فى وظيفة من الوظائف العمومية ملكية كانت أو عسكرية من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك أو أجرى عملًا من مقتضيات إحدى هذه الوظائف يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاثة سنوات.

ويضيف: انتحال الصفة هى جريمة يعاقب عليها القانون لما يتسبب فيه من إلحاق ضرر وأذى بالمجتمع نتيجة انتحاله صفة ويمارسها دون علم أو مسئولية ونطالب المشرع المصرى بزيادة الحد الأدنى الأقصى للعقوبة لتتناسب مع مقدار حجم الجرم وضحايا تلك الانتهاكات ولتحقيق الغرض من العقوبة المتمثل فى الردع العام والخاص.

محمود بسيونى، عضو مجلس النواب، يقول لـ«اليوم الجديد»، إن العلاج بهذه الطريقة منتشر فى كثير من الأقاليم والمحافظات، وله العديد من الأعراض الجانبية.

وله أشكال مختلفة، منها الجريد، ومنها تعليق الإنسان من رجله، فيبعد الفقرات والضغط على العصب يقل، ويؤكد أن هذا الأمر لم يتم مناقشته فى البرلمان، لأنهم لم يعرض عليهم.

ويؤكد أن كل الطرق التى يستخدمها كل هؤلاء الشيوخ من شأنها أن تُصيب الشخص بأمراض مزمنة، منها السكتة القلبية والشلل الدائم وغيرها من الأمراض.

طارق كامل، عضو نقابة الأطباء المصريين، يقول لـ «اليوم الجديد»، النقابة ليست جهة تحقيق مع المواطنين ولا تملك وقف الإعلانات المنتشرة بشأن الشيوخ والدجالين، تعاقب فقط الأطباء الذين خرجوا عن أداب المهنة، وقاموا بأعمال سيئة ومشينة لهم.

ويضيف: أن كل تلك الاعلانات نصب وليس لها أى أساس من الصحة، ويجب على الأجهزة الأخرى أن تتحرك، لتحل تلك الأزمة،  وذلك لأنها منتشرة منذ فترة طويلة.

 

اليوم الجديد