«الروبيكى» تستقبل جلود الأضاحى لأول مرة

8/9/2019 12:52:17 PM
267
تقارير وتحقيقات

من النسخة الورقية

«الروبيكى» تستعد لعيد الأضحى لأول مرة
تصور مثالى من «البيئة» و«الزراعة» والمحافظات للتنسيق بين السلخانات والورش
مصنعون: أسعار الجلود تخضع لمعايير فنية.. ويتحكم بها العرض والطلب
الطب البيطرى: يجب حفظ اللحوم المذبوحة تحت أقصى درجة تبريد
رئيس «الخدمات البيطرية»: الذبح فى المجازر مجانى عدا الإكراميات
عضو «الغرفة التجارية»: حذاء الجلد الطبيعى يمنحك التهوية والمسامية.. والصينى يُسبب السرطان
 150 مصنعا تعالج 5 أنواع جلود بكفاءة 100% 
17600 منشأة يعمل بها 250 ألف عامل فى الانتظار
500 جنيه سعر الجلد البقرى.. و700 للعجول الكبيرة
400 جنيه سعر جلد الجاموسى
300 جنيه سعر جلد الماعز 
70 مدبغة لم تتسلم مكانها بالمدينة حتى الآن

تستعد مدينة «الروبيكى» لاستقبال جلود الأضاحى، فى اختبار هو الأول من نوعه، بعد عملية الإخلاء التام لمدابغ سور مجرى العيون بمصر القديمة، على إثر نقل 150 مصنعا ومدبغة لمدينة الجلود بمنطقة «الروبيكى».
ورغم تأثر المدابغية سلبا بالكساد العالمى الذى أثر بشدة على قطاع الصناعة المحلية، إلا أن المصانع التى تم نقلها تعمل بكفاءة وطاقة بنسبة 100%، بعد تعظيم الاستفادة من القيمة المضافة بعدم تصدير الجلد فى صورة «كراست» تصنيع أولى، بل مصنّع فى صورته النهائية، فضلا على أن مدينة الجلود أصبحت مهيأة تماما لاستقبال الجلود بشتى أنواعها «البقرى- الجاموسى- الخراف- الماعز- الجملى».
وبحسب مختصين، فإن ترتيبات مسبقة تمّت بين وزارتى الزراعة والبيئة، وهيئة الطب البيطرى، والمحافظات ورؤساء الأحياء؛ لوضع التصور الأمثل بين المجازر الآلية ومدينة الروبيكى، لسرعة نقل واستلام الجلود وتوصيلها إلى المصانع والورش المختلفة بالمدينة؛ للتعامل معها حتى نتفادى التحلل أو الفساد البكتيرى.

التنسيق بين المجازر والروبيكي
وحول هذا الشأن يؤكد الدكتور حسن شفيق، نائب رئيس هيئة الخدمات البيطرية سابقا، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد»، على وجود تعليمات محددة بالذبح داخل المجازر الآلية أو السلخانات، حيث توجد سيارات مجهزة وعمالة مدربة تستطيع التعامل مع الجلود وفرزها، حسب كل صنف وتوريدها أولا بأول.
وأوضح «شفيق» أن المجازر الآلية أو «السلخانات» تقوم بالذبح دون مقابل عدا «إكرامية العمال»، مقابل ذلك يقوم الأطباء البيطريون بالكشف على الأضحية قبل الذبح للتأكد من خلوها من الأمراض والتحقق كذلك من مدى سلامتها الصحية والغذائية، وبعد الذبح يقوم العمال بغسلها وتسليمها للمواطن.
وأضاف «لدينا مجازر آلية منتشرة فى ربوع أنحاء الجمهورية، ولديها تعليمات لاستقبال ذبائح الأضحية عقب صلاة العيد حتى غروب آخر أيام التشريق الثلاث دون مقابل مادى»، مشددا على وضع اللحوم المذبوحة فى أكياس داخل أجهزة التبريد أو «الديب فريز» وتحريك مؤشر التبريد لأقصى درجة، حيث المجمدات تكون عند «-18» أما فى المنزلى فينبغى أن تكون تحت «أقصى درجة بالسالب»؛ ويرجى عدم ترك اللحوم فترة طويلة دون وضعها فى المجمدات حتى لا تصبح عرضة للتحلل أو الفساد.
متوسط أسعار الجلود
من جانبه، قال محمد عبد الله شراقة، عضو شعبة دباغة الجلود بالغرفة التجارية، إن متوسط أسعار شراء الجلود هذا العام قد يختلف عن الأعوام السابقة، بسبب حالة الكساد التى تشهدها الصناعة، متوقعا أن تتراوح أسعار الجلد البقرى ما بين 500 إلى 600 جنيه، وقد تصل إلى 700 جنيه لجلود العجول الكبيرة والسليمة وغير المقطوعة «فوق 350 كيلوجرام قائم».
 أما جلود العجول الجاموسى فتتراوح ما بين 400 جنيه إلى 500 جنيه حسب القطع ومدى سلامته من العيوب وخلوه من التجريح، وقد تصل إلى 600 جنيه «للعجول أكثر من 400 كيلو جرام قائم»؛ فى حين تختلف أسعار جلود الماعز عن الخراف، إذ يصل سعر جلد الماعز الكبيرة الحجم إلى 250 أو 300 جنيه، أما جلود الخراف فتصل حتى 75 جنيها للقطع الكبيرة والسليمة والخالية من القطع أو التجريح أو الـ«الخرزمة».
وأوضح «شراقة» فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد» أن جلود الأضاحى من الأبقار تصنّع منها أنواع معينة من الأحذية والحقائب و«الحزام»، والمشغولات والمفارش بأنواعها؛ أما جلود الجاموس فيصنع منها الحذاء بأنواعه، و«سرج» الأحصنة وغيرها، فيما يصنع الجاكت من جلود الماعز، أما جلود الإبل «الجمال» فينصع منها الأحذية والنعال، والجوارب المختلفة، التى تستخدم لعمال مصانع الحديد والأسمنت وأفران الحرارة وغيرها، أما الشعر فيتم عمل كافة أنواع الفرش المختلفة سواء المستخدمة للزينة أو التنظيف.
احذر من الحذاء الصينى
وحول جودة المشغولات أو المصنوعات المحلية من الجلود، أضاف عضو شعبة دباغة الجلود بالغرفة التجارية، أن الحذاء المحلى المصنوع من الجلد الطبيعى، يمتاز بالمسامية، والتهوية الجيدة، فضلا عن نسب الكيماويات المستخدمة فيه، عدا الحذاء الصينى المصنوع من «السكاى» وليس الجلد، لذا فقد يؤدى إلى الإصابة بالسرطان على المدى البعيد.

العرض والطلب

بدوره قال نبيل الشيمى، مدير عام غرفة صناعة الجلود، إن الغرفة التجارية لا تتدخل فى شراء جلود الأضاحى أو تحديد السعر، فهذا الأمر يخضع فى الغالب لجانب العرض والطلب، والأعضاء هم من يحددون السعر بناء على مواصفات محددة يتم الرجوع إليها، مثل سلامة الجلد وخلوه من الأمراض المختلفة «كالجلد العقدى وغيره» مثل نوعية الجلد والتهتكات، أو طريقة الذبح والسلخ، وكذا استخدام الكيماويات ونوعها؛ مثل هذه الأمور قد تحدد السعر وتغيره سواء بالزيادة أو النقصان.
وأشار الشيمى فى تصريحاته لـ«اليوم الجديد» أن القطاع يعانى من الركود والتباطؤ العالمى، ما أثر سلبا على تراجع معدلات التصدير فى صورته النهائية.
وبيّن أن مرحلة التصنيع تبدأ فور استلام الجلود ومعاملته كيميائيا حتى نتفادى عمليات التحلل أو الفساد البكتيرى.
اقتصاديات الجلود
أما عن اقتصاديات صناعة الجلود فكشف عمر حفنى، محاسب بغرفة صناعة الجلود باتحاد الغرف التجارية، أن قطاع صناعة الجلود يعمل به نحو 17.600 منشأة، بطاقة بشرية نحو 250 ألف عامل موزعين على مستوى الجمهورية، يعملون فى صناعة المشغولات الجلدية والشنط والأحذية والحزام وغيرها.

مطالب.. ومعوقات
أما عبد الرحمن الجبّاس، رئيس مجلس إدارة شركة الآوائل لدياغة الجلود، سابقا، من غرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعات، فيكشف لـ«اليوم الجديد» أن عدد المدابغ التى تم نقلها إلى مدينة الروبيكى تصل إلى نحو 150 شركة، منها 100 مصنع ومدبغة جاهزة لاستقبال الجلود والعمل بصورة حقيقية، أما الـ50 شركة الآخرين فما زالت فى مرحلة التحضير.
وأضاف «الجباس»، أن منطقة الروبيكى مهيأة تماما لاستقبال جلود الأضاحى، ولا توجد أدنى مشكلة فى هذا الشأن؛ لافتا إلى الحكومة استطاعت التغلب على بُعد المسافة بتوفير وسائل مواصلات ورغم قلتها، إلا أن الأمور تسير إلى الأفضل.
وأضاف «أما الوحدات السكنية فهى موجودة بالفعل ولكن لم نتعامل معها حتى تاريخه، لعدم وجود سيولة مادية لدى أصحاب المدابغ والمصنعين، مطالبا بمراعاة هذا الأمر، والأهم كذلك هو عدم التعنت أمام باقى المصنعين أو المدابغية والتى أوقفت الحكومة التسليم أمامهم بداعى عدم وجود مبانى مجهزة؛ متسائلا ما ذنب أصحاب السبعين مدبغة المستوفين لكافة الأوراق، ومع ذلك لم يحصلوا على التصاريح أسوة بزملائهم السابقين.

 

اليوم الجديد