كيف يحمي الأهل المراهق من جرح نفسه بالآلات الحادة؟

صورة أرشيفية

8/7/2019 4:30:43 PM
104
لايت

كثير من التصرفات والسلوكيات يقوم بها المراهقين وذلك اعتقادًا منهم أنها مجرد تفريغ للطاقات السلبية التي يشعرون بها خلال تلك الفترة من أعمارهم، وقد يكون بعضها يُعالج مع مرور الوقت وبعضها الآخر قد يمثل خطورة كبرى عليهم وعلى حياتهم، والتي من بينها استخدام بعضهم للآلات الحادة اعتبارًا منهم أنها تساعدهم في تحسن حالتهم النفسية أو  اعتقادًا منهم أن هذا السلوك يساعدهم في معالجة بعض الأمور التي يمرون بها  أثناء احتكاكهم بأهلهم؛ لزيادة شعورهم بالتفكك الأسري والعنف أيضًا الذي يتعرضون له مما يجعلهم يمرون بحالات من الإحباط واليأس والتي يكون محطتها الأخيرة هو استخدام الآلات الحادة لجرح أنفسهم.

وفي هذا الصدد، قال دكتور أحمد علام، استشاري العلاقات الأسرية، إن ظاهرة الإيذاء الجسدي التي يقوم بها بعض المراهقين ليست مقتصرة على المجتمع المصري فقط بل فهي ذات انتشار في دول أخرى حول العالم، حيث أجريت العديد من الدراسات الخاصة بتلك الظاهرة، حيث من بين تلك الدرسات التي تم إجرائها كانت في ألمانيا والتي حددت السن الذي يقوم بهذا الفعل والذي يترواح ما بين 16:14عامًا، لافتًا أن نسبة المراهقين من فئة الإناث 18% تم إقرارها بالدراسة تم إيذاء أنفسهن في هذا السن.

وأضاف "علام"، خلال تصريحاته الخاصة لـ"اليوم الجديد"، إيذاء النفس يكون عبارة عن التعرض للجروح أو شد الشعر وقصه، أو الوصول لعمل جروج عميقة بالجسم أو ندبات بالجسد، مضيفًا أن المراهق في تلك الحالة يقوم بتفريغ الطاقة السلبية التي يشعر بها داخله، ولكن هذا الأسلوب غير صحيح إطلاقًا حيث إن تفريغ الطاقات السلبية يمكن أن يكون له عدة أوجه، وفي حالة ملاحظة أحد الأشخاص أو المقربين للمراهق له لتلك الحالة يُنصح بزيارة المراهق إلى الطبيب النفسي حتى لا تتفاقم الحالة وتصل لمراحل متأخرة.

وتابع استشاري العلاقات الأسرية، أن هذا السلوك غير الصحيح  له عدة أسباب، والتي من بينها: لفت أنظار الأهل للمراهق كونه يشعر بأنه ليس محط اهتمام من قبلهم، قلة الثقة بالنفس حيث إن المراهق في كثير من الأحيان يفتقد الشعور بالثقة في النفس فلايجد سوى أن يؤذي نفسه بتلك الطريقة غير السليمة، عدم تكيف المراهق مع جسده خلال فترة المراهقة نتيجة لعدم حبه لجسمه في تلك المرحلة لذا يقوم بإيذاء هذا الجسد، التوتر والإجهاد اعتقادًا من المراهق أن عندما يقوم بإيذاء نفسه قد يقلل من شعوره بالتوتر والقلق، تقليد بعض المشاهد التي يشاهد المراهق والتي تكون غالبًا من الغرب، التقلبات المزاجية التي يتعرض لها المراهق وبالأخص الفتيات.

واستكمل، أن تلك السلوكيات قد يتبعها الكثير من المشكلات الخطيرة كالانتحار، أو إيذاء المراهق للآخرين، وعنف غير مبرر تجاه تعاملاته مع الآخرين،  مشيرًا إلى أن هناك بعض النصائح كي يتم مواجهة هذا السلوك السلبي الذي قد يمر به الكثير من المراهقين، من الضروري قيام الأسرة برعاية المراهق والحديث معه باللين حتى يُدرك خطورة ما يقوم به ويبتعد عنه من خلال معرفة الدوافع التي تجعله يقوم بذلك السلوك، وفي حالة عدم الاستجابة لابد من التوجه إلى الطبيب النفسي.

وفي السياق ذاته، قال دكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن المراهق سواء كان صبي أوفتاة، يقوم بهذا السلوك نتيجة لعدد من الدوافع التي تدفعه للقيام بإيذاء جسده، والتي من بينها الحرمان العاطفي، وعدم التواصل مع الأهل، مما قد يؤدي إلى وصول المراهق لتلك الحالة كتعويض لفقدانه هذا الشعور.

وأوضح "فرويز"، خلال تصريحاته لـ"اليوم الجديد"، ضرورة معالجة تلك الحالة قبل تفاقمها من خلال الطب النفسي، والتقرب من الأهل، حيث إن العلاج مع قرب الأهل من المراهق يحسن من الحالة وتعود إلى صوابها مرة أخرى، مشيرًا إلى أن نصيحة الأهل ومناقشاتهم وحدها لاتكفي للحد من هذا السلوك.

وأكد استشاري الطب النفسي، أن كثير من الحالات التي ترددت عليه كانت تعاني من هذا السلوك، ولكن مع الجلسات النفسية والإلتزام بها ساعد في تفريغ طاقاتهم السلبية دون أي إيذاء جسدي أو تدميرها.

اليوم الجديد