في ذكرى بيعه ممتلكاته.. تعرف على آخر ملك مسلم بالأندلس

8/7/2019 1:56:03 PM
82
ثقافة


في مثل هذا اليوم من عام 1493، تم توقيع اتفاقية بين الملك أبو عبد الله محمد الثاني عشر، آخر ملوك المسلمين في الأندلس، وبين ملك القشتاليين، فباع له الأول بمقتضاها كل أملاكه في الأندلس ثم غادرها.

وأبو عبد الله محمد الثاني عشر (1460 - 1527) من بني الأحمر القحطانيين، حكم مملكة غرناطة في الأندلس فترتين بين عامي (1482 - 1483) وعامي (1486 - 1492).

وقد سمي عند المسلمين بالملك المشئوم بعد أن استسلم لفرديناند وإيزابيلا، يوم 2 يناير 1492، بعد أن ظلت في قبضة المسلمين تسعة قرون بنوا فيها لاتزال تشهد العالم آثارها حتى اليوم علمًا وفنًا وأدبًا، ولكن نتيجة حروب ملوك العرب في الأندلس وتناحرهم واستقوائهم بأعدائهم الإفرنجة تبدلت الأحوال .

وبرغم انتصارات عمه عبد الله الزغل، في مالقة وهي جهة الجنوب من الأندلس، لكن ذلك لم يكن كافيًا، فحاول أبوعبدالله، غزو قشتالة عاصمة فرناندو فهُزم وأُسر في لوسينا عام 1483، وتم إطلاق سراحه بعد أن وافق على الخضوع لفرناندو وإيزابيلا، ملوك قشتالة وأراجون وتسليم غرناطة عاصمة الأندلس، وكانت العدو قد حاصرها طويلًا.

ورغم محاولات مستميتة من بعض القادة المسلمين لإنقاذ الأندلس، تم توقيع اتفاقية عام 1491م التي تنص على تسليم المدينة, وتسريح الجيش ومصادرة السلاح.

كان تسليم الأندلس حزينا حقا ليس فقط لأنه كان النهاية الفعلية لملك وحضارة المسلمين هناك، ولكن لما أعقبه من محاكم تفتيش قاسية بحق المسلمين الباقين في الأندلس "الموريسكيين"، وبرغم نص اتفاقية التسليم على ممارستهم والنصارى شريعتهم وعدم قهرهم للتنصر ولا يمنع مؤذن ولا مصلٍ ولا صائم ولا غيره من أمور دينه.

وقدرت أعداد المسلمين المورسكيين الذين تحولوا للمسيحية خوفًا من التعذيب الوحشي والإعدام والاضطهاد بحوالي مليون شخص.

 بعد التحول للمسيحية، اعتمدت العائلات اليهودية والإسلامية الأصل أسماء مسيحية جديدة، وتحولت أكبر المساجد لكنائس ومنها مسجد الطيبين إلى كنيسة وكذلك مسجد الحمراء، ثم تحويل مسجد غرناطة الأكبر إلى كاتدرائية، كما صدرت المراسيم بمنع استخدام اللغة العربية، ومنع عادات المسلمين وإخضاع الجميع لاحقا لمحاكم تفتيش قاسية، ثم قام الإسبان بطرد المسلمين جميعا 1609 دون أموال أو مجوهرات أو أملاك 

وقد استلهمت عشرات الأفلام والروايات العالمية، من سقوط الأندلس وأشهرها "دون كيشوت" وفي العربية تكتب رضوى عاشور، في "ثلاثية غرناطة" عن هذا الدرس المؤلم، تقول: “يقررون عليه الرحيل، يسحبون الأرضَ من تحت قدميه، ولم تكن الأرضُ بساطاً اشتراه من السوق، فاصل في ثمنه ثم مد يده إلى جيبه ودفع المطلوب فيه، وعاد يحمله إلى داره وبسطه وتربع عليه فى اغتباط، لم تكن بساطاً بل أرضًا، ترابًا زرع فيه عمره وعروق الزيتون، فما الذي يتبقى من العمرِ بعد الاقتلاع؟ .. في المسا يغلقُ باب الدارِ عليه وعلى الحنين.. تأتيه غرناطة.. يقولُ يا غربتي! راحت غرناطة.. يسحبونها من تحت قدميه, ولم تكن بساطًا اشتراهُ من سوق بالنسية الكبير” 

 

اليوم الجديد