«المثلث الذهبي».. جنوب مصر قلب التنمية

صورة أرشيفية

7/28/2019 6:45:57 PM
722
تقارير وتحقيقات

يشمل منطقة حرة ومدينة للذهب ومركزا عالميا وصناعيا لوجيستيا المنطقة بها احتياطيات هائلة من الخامات والمعادن واليورانيوم امتيازات للمستثمرين لا توجد بأى دولة بالعالم

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

المثلث الذهبى واحد من أهم المشروعات القومية العملاقة، حيث من المنتظر البدء فيه خلال المرحلة المقبلة، ويقع على مساحة 2.3 مليون فدان، قاعدته هى المسافة ما بين "سفاجا" و"القصير" على ساحل البحر الأحمر، ورأس المثلث هو المسافة ما بين مدينة "قنا الجديدة" ومدينة "قفط" على النيل.

يستهدف نقل وتوطين ما يزيد عن 2.5 مليون مواطن، يوفر ما يربو على مليون فرصة عمل، تتخطى حجم استثماراته نحو 19 مليار دولار على خطة خمسية.

الغرض منه تفعيل القيمة المضافة، من خلال الثروات الموجودة بالمنطقة والتى من بينها، الخامات التعدينية والمحجرية، والنفط، والغاز، والذهب، والكوارتز، والفلسبارت، والرمال البيضاء، والحبيبات السمراء والخشنة، ومواد البناء، كما يهتم بإعادة التوزيع الديموجرافى للسكان، فضلا عن الصناعات التحويلية، والاستثمارية، ويهتم بقطاع السياحة والبيئة، فضلا عن التوزيع الديمو جرافى للسكان.

 يقع فى المناطق الجبلية التى تحوى صخورا متنوعة ما بين الروسبية، والجبسية، والفوسفاتية، فضلا عن الصخور الزيتية، التى تحتوى على النفط الصخرى، بين محافظتى قنا والبحر الأحمر، ويمتد من ساحل سفاجا حتى قنا وقفط والقصيرغرب النيل ويضم موانئ "الحمراوين، سفاجا".

مدينة الذهب

أعلن الدكتور عبد العال حسن عطية، مستشار هيئة الثروة المعدنية، وعضو اتحاد الصناعات، أن منطقة المثلث الذهبى مليئة بالمعادن والعناصر والفلزات، حيث أثبتت الأبحاث والاستكشافات التى أجريت قبل ذلك على وجود طفرة من "الفوسفات- الذهب-الكروم- الفلسبارت-اليورانيوم- الحديد- الإسبستوس- المنجنيز- الكوارتز" حتى الخامات الأولية لمواد البناء كالرمال بأنواعها، والزلط، والحصوة، بالإضافة إلى خزانات المياه الجوفية الموجود بخزانات الحجر النوبى والرملى، بأبعاد تصل حتى 600 متر، بأودية قنا- ولقيطة- القصير- النخيل- وادى عسل. 

وأشاد مستشار هيئة الثروة المعدنية لـ"اليوم الجديد"، بقرار رئيس الوزراء بالبدء فى التنفيذ، مشيرا إلى أن الدولة قد استلمت المشروع من شركة "دى أبولونيا الإيطالية" ومن المفترض أن يضم مناطق صناعية فى مقدمتها مدينة الذهب بدلا من إرساله إلى الخارج، ومصانع لتصنيع الرخام والسيراميك، والفوسفات، والحديد، ومناطق أخرى سياحية لتحقيق الاستفادة المثلى من التراكيب البيئية والجيولوجية، واستغلال الشواطئ وموانئ سفاجا والقصير، ما يؤدى إلى زيادة الصادرات، تقليل الواردات

وأوضح "عطية" أن المثلث الذهبى لا يشمل "منجم السكرى" الموقّع بين الحكومة المصرية وشركة سنتامين والفرعونية بموجب عقد مبرم عام 1994.

مركز عالمى لوجيستى

وحول الموقع الجغرافى وفائدته التنموية، توضح الدكتورة نهى سلامة، الخبير الاقتصادى، أن المشروع واحد من أهم المشروعات القومية الكبرى الذى يُعظّم الاستفادة من القيمة المضافة فى الثروات التعدينية من خلال عدة محاور، على النحو التالى:

الأول: أن المشروع يستهدف تنمية محافظات جنوب مصر، لتضع محافظات الصعيد على خريطة التنمية الصناعية والمستدامة.

الثانى: منطقة المثلث الذهبى به احتياطيات هائلة من الخامات التعدينية والمحجرية، ومواد البناء، ما يعنى خلق وإيجاد فرص عمل وتحويل بؤرة الاستثمار نحو صعيد مصر لتصبح جاذبة بدلا من طاردة للسكان، حيث ستستفيد كافة الأصعدة الاقتصادية والسياحية من خلال الاستثمار فى الثروات المعدنية العديدة الموجودة بالبيئة وطبقات الأرض.

الثالث: الاستثمار فى الموانئ الموجودة على البحر الأحمر، مثل ميناء القصير وسفاجا، فضلا عن مطارات الغردقة ومرسى علم، والأقصر وأسوان، وتحديث وتطوير شبكة الطرق التى أصبحت مستعدة ومؤهلة لاستقبال الشركات المحلية والعالمية.

 الرابع: أما على الصعيد السياحى، فنجد أن موقعها فريد ومتميز إذ تقع على البحر الأحمر، وبها الكثير من المشروعات السياحية كسباق الشراع، ورياضة الشواطئ وغيرها، إذ من المتوقع زيادة عددها و زيادة حجم الاستثمارات بها، و من ثم فمن المخطط له إنشاء مناطق استثمارية واعدة جاذبة للاستثمارات من كل بقاع العالم مجتمعة تحت مظلة مركز عالمى متكامل (صناعى، اقتصادى، لوجيستى، سياحى، تجارى).

يورانيوم وفوسفات

بدوره أكد الدكتور على عبد العال، نائب رئيس هيئة الطاقة النووية سابقا، أن منطقة المثلث تحوى ثروات وخامات تعدينية جيدة للغاية، إذ تشير الدراسات والتقارير إلى وجود عناصر ومركبات من خام الفوسفات، والمواد النووية المشعة، "يورانيوم 238 ونسبته كبيرة 99.7%، ويورانيوم 235 بقيمة 0.7%"، مما يشير إلى وجود احتياطى من مادة اليورانيوم المشع، فضلا عن الصخر الزيتى الذى يصنع منه النفط الصخرى موجود بامتداد إدفو ووادى النيل.

منطقة حرة

وأشار السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، وأمين عام المستثمرين العرب، إلى المكاسب التى ستجنيها مصر من خلال المشروع العملاق المزمع البدء فيه للاستفادة من "المثلث الذهبي" الذى يستهدف استثمارات ضخمة تتجاوز 19 مليار دولار، وعلى فترة زمنية تزيد عن 25 عاما، لافتا إلى أن المستثمر سيكون له امتيازات تختلف عن أى منطقة أخرى حول العالم مثل الإعفاء الجمركى من خلال الاستفادة من الاتفاقات التى وقعتها مصر مع الأسواق العربية والإفريقية والأوربية.

وكشف السفير جمال بيومى لـ"اليوم الجديد" أنه سيتم إنشاء "منطقة حرة" بالمثلث الذهبى تعمل على توفير الوقت والجهد لكافة المستثمرين سواء منتجين أو صناع أو مستوردين، فضلا عن تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق المؤدية من وإلى المشروع لاستقبال حركة السياحة المنتظرة للمنطقة التى تشمل عددا من الأديرة والمزارات الدينية والسياحية، لافتا إلى أن المشروع يقع على ما يزيد عن 2.3 مليون فدان، ويستهدف توطين نحو 2.5 مليون مواطن مصرى بحلول 2045.

وتقع منطقة المثلث الذهبى وسط مجموعة من المزارات والمعالم الأثرية والدينية والأديرة من بينها معبد برانيس، ومعبد سيتى الأول، وأطلال مدينة رومانية قديمة، بمنطقة أبو شعرة شمال مدينة الغردقة، ومسجد "أبو الحسن الشاذلى"، ودير الأنبا بولا، والأنبا انطونيوس، فضلا عن 22 محمية وجزيرة.

اليوم الجديد