قصة تحول «مطعم الملك فاروق» إلى مكتب معاشات

مطعم فاروق الخيري

7/24/2019 6:14:13 PM
783
تقارير وتحقيقات

بقرش واحد.. كان يُمكنك أن تأكل أرزا وخضارا ولحما وحلويات منذ 66 عاما تحوّل إلى مكتب تابع للشئون الاجتماعية أنشأه الملك لإطعام الفقراء وعابرى السبيل

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

مبنى صغير قديم تبدو عليه ملامح السنوات الطويلة، مكون من طابقين، يقع فى حى باب الشعرية، تحديدا فى شارع الجيش، تعلوه لافتة جيرية محفور عليها "مطعم فاروق الخيرى 1932"، فى إشارة إلى تاريخ إنشاء المكان.

ففى ثلاثينات القرن الماضى، وقبل نحو 87 عاما، أنشأ الملك فاروق هذا المكان؛ بهدف تقديم الطعام للفقراء وعابرى السبيل مجانا، حيث تتكدس طاولات الطعام ويلتف حولها المواطنون، والنادل وهو يحمل "الصوانى" الممتلئة بشتى أنواع الطعام.

جولة عبر الزمن

داخل أحد المحال بالمنطقة المجاورة للمبنى جلس الحاج موسى محمد صاحب الـ87 عاما هادئا على مقعد بسيط، اقتربنا منه فتحدث إلينا عائدا بالزمن إلى عام 1946، وهو العام الذى أصبح فيه من رواد مطعم فاروق الخيرى، ليحكى لنا عن بداية ذهابه إلى هناك وكيف كان حال المطعم، قائلا: "أول يوم ذهبت فيه لمطعم فاروق كان مع أحد أصدقائى وهو الذى عزمنى لتناول الأكل هناك، حينها كان عندى 15 سنة".

وأضاف: "ذهبت بعد ذلك مرة أخرى وعزمت نفس الصديق، ودفعت قرشا مقابل الوجبة الواحدة، والتى كانت مكونة من أرز وخضار وقطعة لحم وحلويات أيضا، ومنذ ذلك الوقت وحتى إغلاق المطعم بعد رحيل الملك، كان هذا المكان مطعمى المفضل".

واستطرد: "لم يكن دفع ثمن الأكل إجبارى، كان من يمتلك قرشا يدفعه، ومن لم تستطع يأكل وينصرف"، ولم يقتصر المطعم على تقديم وجبة الغداء فقط بل كان يقدم الفول للإفطار صباحا حتى الثالثة عصرا، "يعنى الصبح فول والضهر لحمة لكل الناس من غير تفرقة".

وأوضح أن كل من كان يعد الطعام داخل المطعم من أمهر الطهاة؛ لذلك كان الأكل جيد جدا، لدرجة أن حتى المقتدرين ماديا كانوا يفضلون مطعم فاروق الخيرى على أى مكان آخر.

وأعرب "عم موسى" عن حزنه لما وصل إليه حال المطعم والذى صار مقرا لمكتب الشئون الاجتماعية، قائلا: "المفروض مكان زى ده يتحول لمكان أثرى، لكى تتعرف الأجيال الحالية على جزء مهم من تاريخ مصر وهو تاريخ الملك فاروق".

وبالرغم من مرور أكثر من 66 عاما على غلق المطعم وتحويله إلى مكتب للشئون الاجتماعية، إلا أنه مازال معروفا حتى الآن بمطعم فاروق الخيري.

 

اليوم الجديد