ملوك الكرة والأدب.. قراءة وكتابة وفلسفة 

صورة أرشيفية

7/18/2019 9:20:37 PM
240
ثقافة

بيكهام ولامبارد ألّفا «حواديت» للأطفال.. ونجم الريال كتب روايات مغامرات توتى روّج لروما بكتاب سياحى.. وبروس حكى مغامراته الرياضية فى 3 «قصص فقيرة»

كتب: عبدالله هشام 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

دائما ما كانت العلاقة بين ثنائية كرة القدم والأدب محل خلاف وتشابك مستمر على مر عقود طويلة عبر التاريخ، ما بين النظرة الدونية التى كانت توجه من قبل عديد الأدباء والمثقفين تجاه كرة القدم ولاعبيها ووصف محبيها بالتفاهة كما فعل الكاتب البلجيكى جان فيليب توسان المعروف بامتعاضه الشديد للعبة التى اعتبرها مملة ومعقدة بأكثر مما ينبغى، وبين تجنب لاعبى كرة القدم أنفسهم ونسبة كبيرة من محبيها، للقراءات الأدبية سواء كانت اجتماعية أو كلاسيكية أو حتى رياضية. 

على مدار السنين استطاعت بعض الأمثلة من لاعبى كرة القدم المحترفين كسر ذلك الحاجز الخفى بين الأدب وكرة القدم، من خلال تفضيلهم المعلن للقراءة عموما وللأدب بشكل خاص، حتى أن وصل الهوس ببعض هؤلاء اللاعبين إلى إرجاع الفضل وراء تفوقهم الرياضى ونضج موهبتهم الكروية بشكل أسرع من زملائهم فى الملعب، إلى ثقافتهم المكتسبة من قراءاتهم الأدبية خلال فترة نشأتهم.

أمير الانفعالات يعشق أدب العصابات

أسطورة إيطاليا الخالدة وقلب روما النابض، ثانى أهم رجل فى تاريخ الجيالوروسى بعد فرانشيسكو توتى، كلها ألقاب وصفات عُرف بها دانيلو دى روسى خلال مشواره مع نادى العاصمة الإيطالية، إلا أن هناك جانبا لا يعرفه الكثيرون عن دى روسى اللاعب العاشق للكتابات الأدبية، والتى ساهمت على حد قوله فى تكوين شخصيته كلاعب وكقائد فيما بعد لمعسكر الرومانيستا.

على الرغم من تفضيل لاعب الوسط الإيطالى للموسيقى الكلاسيكية الهادئة والأفلام ذات الطابع الدرامى، إلا أنه عندما نتجه لروايات دى روسى المفضلة، نجد الكثير من الحركة وما يفوقها كثرة من العنف، ظهر ذلك فى روايتين يعتبرهما دانيل المفضلتين بالنسبة له.

الرواية الأولى بعنوان (shantaram) من تأليف الأديب جورجى دافيد روبيرتس، وتحكى عن رجل صاحب سجل إجرامى يهرب من أستراليا ويخطط للذهاب إلى الهند، ومن هنا تنطلق الأحداث بشكل جهنمى نال إعجاب ملك روما.

الثانية هى (don winslow) وتحكى هى الأخرى عن حروب العصابات وتجارة المخدرات فى المكسيك بشكل قصصى ممتع. وربما يعكس ميل هذين العملين لترويج العنف مكونات شخصية دى روسى التى نعرفها مليئة بالانفعالات الحادة والروح القتالية داخل الملعب.

القراءة حرمت «ماتيو» من التوهج

لعب ماتيو بريجى (38 عاما)، فى اليوفى وروما وعدد من الأندية الإيطالية سابقا وبورجيا حاليا، ووصل به مستوى الهوس بالقراءات الأدبية إلى درجة لم يصل إليها أى لاعب من قبل، حتى أنه صرح إبان فترة تواجده فى روما بأنه يفضل الجلوس بالمنزل والقراءة عن الذهاب إلى الملاهى الليلية، كما يفعل لاعبو الكرة عادة فى أوقات فراغهم.

لكنه على عكس دى روسى، فالهوس الزائد بالقراءات الأدبية جعلت من ماتيو لاعبًا انطوائيًا يفضل الانفراد برواية من تأليف جورج أورويل أو بول أستر، عن الاندماج مع زملائه قدر الإمكان، فحرمته شخصيته المهووسة بالقراءة من التطور داخل الملعب وخارجه، ورغم أهميته كلاعب فى منظومة روما، إلا أنه لم يصل أبدا لقدر تطلعات الجماهير ومدربيه فيه.

قصص فرانكى الساحر

فى عام 2014 قرر فرانك لامبارد بطل دورى أبطال أوروبا والدورى الإنجليزى فى أكثر من مناسبة وأفضل لاعب وسط فى تاريخ تشيلسى، أن عقله لازال يتسع لصناعة "كارير" إضافى يوازى مشواره الكروى نجاحا، فاستثمر شغفه الكبير بالأدب القصصى الخاص بالأطفال، خاصة رواية Awful Auntie)) للكاتب ديفيد ويليام.

قرر فرانك الخروج من بوتقة لاعب كرة القدم القارئ إلى لاعب الكرة الكاتب، وذلك عندما أصدر سلسلة مؤلفة من 14 قصة بعنوان (frankie magic football) موجهة للأطفال، لاقت رواجا كبيرا فور نزولها.

بيكهام مؤلِّف أطفال

على خطى لامبارد، ورغم تاريخه الحافل فى عالم الساحرة المستديرة فى مانشستر يونايتد وريال مدريد والميلان، بالإضافة إلى دخوله فى عالم الموضة والسينما إلا أن دائما ما كان ديفيد بيكهام يرغب فى المزيد.

عام 2009 قرر أسطورة المنتخب الإنجليزى ترك بصمته فى عالم الأدب عن طريق إصدار مجموعة من الكتب والمؤلفات الموجهة للأطفال بهدف دفع محبى كرة القدم من الصغار على القراءة فى تفاصيل اللعبة بشكل أكبر، بالإضافة إلى كتب الأطفال أصدر بيكهام عدة مؤلفات تحكى سيرته الذاتية أنجحها كان (Beckham: Both Feet on the Ground ) والذى ترجم للغة الألمانية والفرنسية بالإضافة إلى كتب أخرى حملت عنوان (talking ) و (my story  ).

والكوت أديب «TJ»

ربما كان لفترات الفراغ الطويلة التى عاشها الشاب الإنجليزى فى مسيرته الكروية بسبب الإصابات بعض الآثار الإيجابية، حيث تمكن لاعب أرسنال السابق وإيفرتون فى الوقت الحالى من تحويل شغفه بالقراءات الأدبية إلى تأليف مجموعة من القصص الأدبية الموجهة للأطفال حاله حال لامبارد وبيكهام، والتى تحكى عن مغامرات شاب يدعى (TJ) يرغب فى أن يكون لاعب كرة قدم محترف، وإن كانت لم تلق نجاحا كبيرا، حالها حال مسيرة والكوت الكروية.

توتى مرشد روما السياحى

قبل عامين من الآن، ومع بلوغ ملك روما عامه الأربعين، وبداية موسمه رقم 24 بقميص محبوبته الأولى والأخيرة، قرر فرانشيسكو توتى دخول عالم الكتابة الأدبية لخدمة مدينته روما، عن طريق إصدار كتيب مؤلف من 144 صفحة حمل عنوان (Lets Talk About Rome)، الغرض من الكتيب كان تعريف زملائه الأجانب فى الفريق والسياح القادمين لزيارة روما بتاريخ المدينة والأساطير والآثار، بالإضافة إلى العادات والتقاليد الرومانية بشكل كوميدى ساخر.

بيبى ميل مدرب المخطوطات والتحف

عقب اعتزاله كرة القدم بعام واحد، وبعد مسيرة لا بأس بها مع الفريق الثانى لريال مدريد وأربع سنوات رائعة مع ريال بيتيس، أحرز فى إحداها لقب هداف دورى الدرجة الثانية الإسبانى، دخل خوسيه بيبى ميل عالم التدريب عن طريق عدة أندية فى الدرجة الثانية، وفى فترات فراغه لم يرغب مدرب البسطاء، كما يُطلق عليه فى إسبانيا فى فعل أى شئ سوى الكتابة.

عام 2009 أصدر ميل أولى رواياته بعنوان (the liar) والتى تحكى عن مغامرات "كايل لوجرفت" جامع التحف المليونير الذى وجد مخطوطات قديمة بداخل كهف  بالقرب من البحر الميت، وعند قراءتها يتبين (كايل) أن تلك المخطوطات ستهز أرجاء الكنيسة الكاثوليكية فى أوروبا، وبعد أعوام قليلة أصدر ميل روايته الثانية بعنوان (The Road To The Afterlife).

قال "ميل"، خلال توليه تدريب ريال بيتيس، إن الكتابة فى الأدب تساعده على تصفية ذهنه من ضغوط التدريب، فبين كتابة صفحة وأخرى يظهر له حل تكتيكى جديد يساعد فريقه لتسجيل الأهداف أو لإيقاف نجوم خطرين.

ستيف بروس.. القصّاص الفقير

انضم مدرب شيفيلد ويدنزداى الحالى لقائمة مدربى الدورى الإنجليزى أصحاب المؤلفات الأدبية التى بدأها خلال تواجده كلاعب وقائد لفريق مانشستر يونايتد، حيث نشر بروس ثلاث قصص فى ظرف أربعة أشهر بعنوان ( 'Striker', 'Sweeper' and 'Defender' ) تحكى عن المغامرات الخيالية للمدرب "ستيف بارنز" فى الملاعب، إلا أنها لم تحقق نجاحا كبيرا فقد تم تقييم العمل عبر موقع "أمازون" كأحد من أفقر الكتب التى قرأوها.

خورخى فالدانو.. فيلسوف الكرة

لم يكتفِ بطل كأس العالم عام 1986 رفقة ماردونا بمسيرته الكروية الرائعة مع ريال مدريد والمنتخب الأرجنتينى، ولا باكتشافه لاعبًا مثل راؤول جونزاليز، ولا حتى بنجاحه الساحق فى العمل الإدارى مع الملكى، تمكن فالدانو من تحقيق حلمه عام 2005 عندما نشر أولى مؤلفاته الأدبية بعنوان (on football) والذى لاقى ردة فعل مبهرة سواء من النقاد أو من الجماهير، شجعته على إصدار كتاب آخر بعنوان Author of Futbol)) باللغة الإسبانية، تمكن من خلالهما صاحب الـ3 أهداف بمونديال 86 من تكريس مكانته كفيلسوف وأديب رياضى فى عالم الكرة.

دانيل سكوت.. مؤلّف «مجلدات الكرة»

يحكى الكاتب الإسكتنلندى الحالى الذى مارس الكرة لفترة قصيرة، إنه كان على متن حافلة متوجهة من ايدنبيرج إلى لندن مع فريقه تحت 18 عامًا، حين أخرج كتابًا من حقيبته يساعده فى تمضية وقت الرحلة، وعندها لاحق زملاؤه بموجة من السخرية لم يردعهم عنها مدربه الذى نظر له بغضب ووبّخه قائلاً "ماذا تفعل بحق الجحيم؟!".

لم تطل مسيرة سكوت، وتحوّل للعمل الأدبى دون أن يبتعد عن الكرة كثيرًا، فوضع مجلدًا بعنوان (Scotland Stars F.C) مؤلفًا من 6 كتب رياضية، علاوة على عمله كصحفى رياضى فى صحيفة الجارديان.

اليوم الجديد