تفاصيل «خطة وارنر» لتطوير مصانع الغزل والنسيج

صورة

7/17/2019 9:30:43 PM
638
اقتصاد

الاستعانة بمكتب أمريكى لرفع كفاءة العاملين وتحديث الآلات.. وهيكلة للشركات والمحالج الخاسرة  الخطة تشمل الاستفادة من الأصول غير المستغلة وإعادة تدوير الإمكانات لتقليص الخسائر «القابضة» تستعد لخفض عدد المحالج إلى النصف.. و«خطة النواب» تتحفظ بشدة

كتب: طارق بهجات وياسمين محمد على

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

عانت صناعة الغزل والنسيج العديد من المشاكل، فى خضم الأزمات التى تعرض لها القطاع العام والأعمال خلال الفترة الأخيرة، ففقدت المحلة الكبرى اسمها التجارى وقيمتها العالمية، وتقاعد العمال والموظفون، ولحقت بشركات الغزل والنسيج خسائر جمة دون سابق إنذار.

وكانت الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، قد بحثت مع الدكتور هشام توفيق وزير قطاع الأعمال، فى لقاء قريب ضمَّ سفير سويسرا بالقاهرة بول جارنييه، تطوير قطاع الغزل والنسيج بشركات القطاع العام والأعمال، وذلك عبر توريد ماكينات حديثة تحمل ماركة "سولزر" سويسرية الصنع.

وكانت الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج قد وقعتْ عقود المرحلة الأولى لتوريد ماكينات حديثة للمصانع بتكلفة إجمالية 540 مليون دولار، وتشتمل الدفعة الخاصة بالمرحلة الأولى 270 مليون دولار.

الخطة التى تم وضعها من مكتب «وارنر» الاستشارى العالمى ستكون مسؤولة عن المتابعة على مدار عامين منذ بدء التطبيق لحين الانتهاء منها مع رصد وتقييم الأعمال الجارية، والتى بدأت فى نهاية يونيو الجارى إلى يونيو 2021، بشرط أن يتم إمداد الشركة القابضة بفريق عمل من المتخصصين فى المجالات الفنية والمالية وتكنولوجيا المعلومات والتسويق والمبيعات والموارد البشرية، لتسهيل التعامل مع المعدات الجديدة.

وتعتمد الخطة على تطوير شركات ومصانع الغزل والنسيج من خلال بيع أصول بعض الشركات كالأراضى والعقارات بهدف توفير المبالغ اللازمة للتطوير، كذلك ضم عدد من المصانع الصغيرة تحت الشركات الكبيرة لتسهيل عملية التجديد والتطوير، فعلى سبيل المثال بدلا من أن يكون المصنع الواحد قائم بكافة مراحل صناعة الغزل من حلج وصبغ ونسج، يتم ضم المصانع الصغير تحت شركة كبرى، على أن يختص كل مصنع صغير بمرحلة واحدة فقط من مراحل الصناعة والإنتاج.

وقال الدكتور أحمد مصطفى رئيس الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، إن الاتفاقية تضم توفير معدات حديثة تم توريدها للنهوض بصناعة الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز والطباعة، على أن يتم تسليم الماكينات خلال العام 2020-2021.

 وأضاف «مصطفى» لـ«اليوم الجديد»، أن «وارنر» أنهى عمله من دراسات التطوير فى مجال الغزل والنسيج والملابس والقطن فى مصر مؤخرا، منذ الاتفاق المبرم معه منذ أكثر من عام، على أن يتم افتتاح محلج جديد بمحافظة الفيوم خلال الفترة الجارية، لافتا إلى أن خطة التطوير تتضمن خفض عدد المحالج إلى النصف تقريبا حتى يكون من السهل تطويرها وفقا لأحدث الإمكانيات والتكنولوجيا.

ومن جانبه، أضاف عبدالفتاح إبراهيم، رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج، أن القطاع بدأ خطواته الأولى فى التطوير فى ظل اهتمام الدولة به، وتحديث دراسات الجدوى التى سبق الانتهاء منها؛ لبدء أعمال تطوير وفقا لمواصفات فنية باستخدام معدات وآلات مستوردة من الخارج وأنظمة على أعلى مستوى.

 وتابع فى تصريحاته لـ«اليوم الجديد»، أنه تم البدء فى تدريب العمالة، منذ بضعة أشهر، وتأهيلهم لسوق العمل بمجرد من استيراد الآلات الجديدة، مؤكدا أنه يتم تدريب العمالة تحت إشراف استشارى مركز التدريب والتأكد من تطبيق البرامج التدريبية للعاملين وقيادتهم التى تنقل لهم الخبرات.

 ويعتقد المهندس ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن الخطة تعمل الاستفادة من الأصول غير المستغلة، سواء بالبيع أو بالدمج، وإعادة تدوير الإمكانات المتاحة لتقليص نسبة الخسائر المالية أو الحدِّ منها، مرُجحا أن تبدأ خطوات التحديث عقب هيكلة المحالج والشركات الخاسرة مباشرة.

وكشف وكيل لجنة الخطة والموازنة فى تصريحاته لـ"اليوم الجديد"؛ أن الفترة المقبلة ستشهد إقامة مناطق صناعية متخصصة فى بعض المحافظات من بينها، بنى سويف، والعاشر من رمضان، والسادات وكفر الدوار، لتكون على غرار مدينتى دمياط للأثاث، والروبيكى للجلود، لافتا إلى أن لجنة الخطة والموازنة لها تحفظات شديدة على وضع 14 محلجا للبيع والتصفية.

 من جانبه أكد يونس عابدين، ممثلا عن القطاع الخاص لقطاع الغزل والنسيج بمدينة شبرا الخيمة الصناعية، أن ماكينات "سولزر" السويسرية موجودة بالفعل بكفر الدوار، ومصانع وشركات القطاع العام والأعمال، متمنيا أن يكون للقطاع الخاص نصيب من هذه الشراكات أو الاتفاقات، وإن كانت ماكينات "أى بيما"، و"السوبر ستيل"، و"السيلفر الإيطالى" هى الأكثر تداولا بين القطاع الخاص، مرحِّبا بتوفيرها للقطاع الخاص مع مراعاة سعر تكلفة الجمارك والمعوقات التى يتعرض لها من تكلفة العمالة والكهرباء والضرائب.

وطالب ممثل القطاع الخاص بمنطقة شبرا الخيمة الصناعية، بأن تراعى الحكومة المشكلات التى تواجه مصانع القطاع الخاص، مشددا على أن أغلب المصانع تواجه تحديات كبيرة بعد رفع تكلفة الطاقة وزيادة أسعار مواد الإنتاج.

وبيّن أن ماكينات "سولزر" السويسرية جيدة على مستوى الأداء وإن كانت تحتاج إلى فنيين مدربين ومهرة فى الصيانة، فضلا عن كونها تتحمل الأعمال الشاقة والتحمل الشديد، لكن لم تثبت حتى الآن كفاءتها فى القطاع الخاص، بسبب نقص الفنيين المهرة فى الصيانة.

ورحّب حسين رشدان، عضو شعبة الملابس الجاهزة بالغرفة التجارية، بتطوير قطاع الغزل والنسيج، كونه سيعطى منافسة جيدة، مبينا أن السوق المحلى ملئ بالمنتج الصينى والهندى، مضيفا بأن العمالة المحلية تحتاج إلى كثير من التحديث والتطوير، فالقطاع تعمل به عمالة موسمية خلال الأعياد والمدارس وأشهر الصيف، أما العمالة الدائمة أو الثابتة فتكون فى الورش والمصانع، مشددا على أهمية التدريب للعامل المحلى كى يواكب التطور فى ماكينات الغزل والنسيج التى تعمل بالكمبيوتر، وتصفّ الغرز بصفوف متسقة مع رسم "الباترون" المحدد لها.

وتابع رشدان لـ"اليوم الجديد"، أن على الدولة أن تهتم برفع وكفاءة العاملين فى القطاع، وذلك بالاستفادة من مكاتب ومراكز التدريب المهنية ومعاهد الكفاية الإنتاجية المنتشرة بالمحافظات، متخوفا من زيادة وكثرة العمالة الواردة من آسيا، والتى أصبحت ظاهرة وملحوظة فى مصانع وشركات الغزل والنسيج ومنتشرين فى المدن الصناعية، مبينا أن تطوير القطاع يحتاج إلى زيادة فى المساحات المخصصة لزراعات القطن المصرى، مع الاحتفاظ بالأصناف القديمة المميزة كأصناف"طويلة التيلة" المشهورة عالميا.

وتوقع: أن تقفز أسعار الملابس الجاهزة خلال الفترة المقبلة إلى 20%، مبينا أن الزيادة فى أسعار الخدمات بنسبة 1% يقابلها التجار والمصنعين برفع الأسعار بواقع 5% لكل 1% زيادة.   

 

اليوم الجديد