في اليوم العالمي للشباب: مهارات المصريين متنوعة بين الأدب والشعر والرقص

7/17/2019 12:08:23 PM
301
تقارير وتحقيقات

«محمد»: لحم دماغي من خير طه حسين.

«إهداء»: فاروق جويدة ومحمد الشهاوي حبباني في الشعر

«فاطمة»: بحلم أدمج بين الرسم الغربي والعربي معًا.

«أزهار»: أنا مصرية الهوية فلسطينية الهوى وأسعد لحظاتي في رقص الدبكة

يمارس الشباب مهارات عديدة لإعادة الأمل في حياتهم من جديد؛ فيبحث بعضهم عن مهارة ما، هربًا من الضغوطات اليومية، أو أملًا في مستقبل أفضل، فيتجه البعض إلى إلقاء الشعر، ويلجأ آخرون إلى سرد الحروف لتكتب على السطور بصيغة أدبية فتصبح جملة ثم تصير قصصًا أدبية تجمع بين طيات كتاب ما، وفي ذات الوقت يعبر البعض عن مهاراته في الرقص كنوعٍ من تفريغ الطاقات السلبية لديهم، في حين تسيطر الفرشاة على خيال مهارة الفن لتجسد على هيئة صورة مرسومة.

وفي اليوم العالمي لمهارات الشباب، يرصد «اليوم الجديد» أبرز ما يتمتع به بعض الشباب المصري:

روت إهداء عادل "21 عامًا" بكلية الإعلام قائلة: "بدأت أكتب الشعر منذ أن كان عمري ستة أعوام، كنت أجمع الكلمات بجانب بعضها وأنهيها بقافية وألقيها على أصحابي، وكانوا بيشجعونني، ولم يقتصر التشجيع على أصدقائي فقط بل والمدرسين أيضًا، وأكملت: "مقدرش أنسى فضل مدرس اللغة العربية بالصف الإعدادي.. كان بينحببني في اللغة وعلمني إزاي أنظم الوزن، ونهاية القافية في الأبيات.. وساعدني على تطوير كتابتي بشكل ملحوظ".

وأضافت، أنها كانت دائمًا تلقي شعرًا بالإذاعة المدرسية الأمر مما جعلها تتخلص من رهبة الخوف منذ الصغر، مشيرة إلى أنها تنضم إلى مسابقات كتابة الشعر بالمدرسة بعد اختيار المدرسين لها، معبرة عن حبها لقراءة الشعراء لتُطور من كتابتها، وبمداومتها على الاطلاع أصبح الأب الروحي لها الشاعرين فاروق جويدة، ومحمد الشهاوي، بحسب قولها.

وحازت إهداء على المركز الأول، بالعام الثاني من الكلية بإحدى المسابقات، عن قصيدة تحت عنوان "خدعونا" .

ونشأ محمد الزلباني "28 عامًا"، في بيت ملئ بالكتب، فقد كان والده مولعًا بالقراءة، وبالرغم من حب والده للكتب، إلا أنه كان يمزقها كونه لم يدرك مدى أهميتها، بحسب قوله، مشيرًا إلى أنه فى بداية الأمر تعرض والده لمحنة ما تغيب بسببها عن البيت، وكان شغل والده الشاغل الحفاظ على ميراثه الوحيد "الكتب".

يحكي محمد لـ"اليوم الجديد": "أبي طلب مني تجميع الكتب في شكارة وتسليمها لدى أحد الأقارب لأمانته، فتسلل لعقلي الخوف على هذه الكتب، ظنا مني بأنه سوف يحرقها، بسبب اختلافه السياسي مع والدي، وقمت بدفنها في مكان بعيد عن قريتنا، ومن ثم كانت بداية الاهتمام بالقراءة والكتابة، ليصبح أول كتاب يقرأه هو ذاته أول كتاب مزقه "الشيخان" لطه حسين، معبرًا عن امتنانه لعميد الأدب العربي.. الراجل ده لحم دماغي من خيره".

وأشار إلى أنه مولع بقراءة الكتب الأدبية لنجيب محفوظ، وطه حسين حتى تطورت موهبة الكتابة لديه، وبدأ بكتابة قصص قصيرة، ولقي تشجيعًا من أصحابه والمدرسين أيضًا، ليتطور الأمر  في المرحلة الجامعية إلى جمع القصص وعرضها على دار نشر "اكتب" عام 2015.

وعبر الزلبانى عن فرحته بمساندة والده له مع صدور أول كتاب عام 2015 تحت اسم "غالية"، قائلًا: "أنا والدي كان بيقعد معانا كل أسبوع يحكيلنا تاريخ البشرية من أول آدم، وكنت بخاف أعرض عليه كتاباتي، ومع نشر الكتاب كان أول من شجعني، لما قاللي دي بدايتك أنا متفائل هتبقى حاجة كبيرة في يوم من الأيام"، مستطردًا، أن القراءة زاد الكاتب، بحسب تعبيره، فبدون القراءة لن يتمكن من تطوير أدواته.

أما فاطمة الزهراء حسن "17 عامًا"، عن مهارتها في الرسم، قائلة: "بدأت  أرسم من وأنا عندى 6 سنين كنت بشخبط عادى زي الأطفال، بس مع الوقت بدأت أرسم، وكنت بحب أتنافس مع صاحبتي في الرسم"، متابعة، أنها طورت موهبتها بالمشاهدة على "يوتيوب" مما جعلها تبني في ذاكرتها عالم من الخيال والفن تنتجه على الورق والخشب بفرشاتها الصغيرة، وألوانها المبهجة.

ولفتت فاطمة، إلى أنها لاقت تشجيعًا إيجابيًا من الأسرة كافة، قائلة: "بابا خطه حلو وأخواتي زيه إيديهم متزنة وكانوا بيرسموا حاجات بسيطة.. فكانوا بيشجعوني أوي، وخصوصًا بابا، أنا فاكرة كان بيجيب لي أقلام وورق ولما أغلط يصححلي الرسمة"، مضيفة أنها تفضل متابعة الرسام المكسيكي، والرسام الإيطالي ماركو غراسي لقوة فنهم.

وتحلم الزهراء، أن تلتحق بكلية فنون جميلة قسم تصوير زيتي حتى تصبح فنانة تشكيلية في مصر، متمنية أن تدمج بين الفن العربي مع الغربي معًا، قائلة: "الفن الغربي بيتميز بقوته بيحدد مسام الجسم وفيه دقة قوية جدًا.. بس بحسهم حاصرين نفسهم فى جسم المرأة بتخيل لو فنهم بدقته وقوته دخل في الفن العربي بتاريخه مع الفكر العربي هنطلع إبداع تشكيلي"، مستطردة، أنها مع مرور الوقت تتطور رسوماتها وتختلف المهارة بطريقة احترافية، حيث استخدمت الإكليريك في رسمة ما، معبرة عن مهارتها بالرسم أنه بمثابة فرحة للقلب قائلة: "أنا لما برسم بحس بفرغ طاقتي وبحس براحة وفرحة ما تتوصفش".

وبمتابعة موقع "فيسبوك" الخاص بأزهار شهاب الدين "23 عامًا"، لن يُخيل إليك أنها مصرية الأصل،  فكل الدلائل تثبت أنها فلسطينية أبًا عن جد، يمكننا التعبير عنها بأنها مصرية الدم وفلسطينية الهوى، فوصفت حالتها تلك قائلة: "من وأنا صغيرة وأنا بشوف مشاهد وأخبار عن فلطسين وكنت بشوف وبسمع قصص عن الأطفال اللي بتتقتل على يد الاحتلال الإسرائيلي، فتربيت على أن القضية الأساسية هي القضية الفلسطينية.. عشقت كل ما هو فلسطيني "تراث، أغانٍ، أزياء، دبكة، حتى موبايلي كله أغاني فلسطينية، رنة موبايلي فلسطينية، حافظة كل أغاني تراثهم، عندي لبس فلسطيني وبحبه جدًا صاحبتي جابتهولي من الضفة، بفطر فطار فلسطيني، زيت زيتون وزعتر ودُقة".. بكون في قمة سعادتي لما بسمع أغنية تراثية فلسطينية، لما بكون مكتئبة بسمع أغنية فلسطينية، عندي علم فلسطين في أوضتي.. معرض القاهرة الدولي اللي فات اشتريت 25 كتابًا عن فلسطين.. كنت بقف في جناح فلسطين في معرض الكتاب بشرح للناس تاريخ فلسطين ومضمون الكتب اللي موجودة في الجناح واللي كانت معظمها عن تاريخ فلسطين وسرقة الأرض والتاريخ وأيضًا عن التراث الفلسطيني والأدب الفلسطيني، بحضر كل الفعاليات الفلسطينية (يوم الأرض، ذكرى الراحل ياسر عرفات)، بتكلم فلسطيني كويس جدًا من كثرة التعامل مع صحابي الفلسطينية، لي صحاب فلسطينين أكتر من المصريين، من كتر ما بقيت أتعامل فلسطيني بقيت أنسى وبتكلم فلسطيني مع المصريين لدرجة إن مفيش حد بيصدق إني مصرية، حساباتي على السوشيال ميديا (تويتر فيس بوك، انستجرام) كلها بوستات وفيديوهات عن فلسطين، وكان حلمي وأنا طفلة إني أكون فدائية في فلسطين وأحارب الاحتلال.

وعبرت عن حبها للدبكة بكلمات تكاد تطير قلبها فرحًا، قائلة: "ولأني مهتمة بكل ما هو فلسطيني فطبيعي أن الدبكة تكون من اهتمامتي كونها شيء رئيسي في التراث، وبتعتبر فن من فنون المقاومة، بتحمل "تابلوهات" عن الهوية والأعراس، ومقاومة الاحتلال والنكبة مثلًا، كل الاحداث الرئيسية التي شهدتها وتشهدها فلسطين تترجم في الدبكة وفي عروض خاصة بيها.. كنت مهووسة بالدبكة وكنت بتعلمها من فيديوهات على اليوتيوب بس لقيت صعب اتعلمها لأن كل إيقاع ليه حركات موزونة ومرتبة، وكان صعب أتقنها بدون مدرب أو أمارسها على أرض الواقع.. سألت بعض الأصدقاء الفلسطينين عن مكان أدرب فيه فتواصلت مع فرقة إيلياء للتراث الفلسطيني وانضميت ليهم وبقالي سنة معاهم.. بندرب يوم في الأسبوع ولما بيكون عندنا عروض بنكثف التدريبات.. الدبكة الحاجة الوحيدة اللي بعملها في حياتي وأنا مبسوطة بيها جدا.. بكون مستنية التدريب من الأسبوع للأسبوع بكل شغف.. بكون مبسوطة جدا وأنا «بدبك».

اليوم الجديد