أهالي مرضى «الشلل الدماغي» تركوا بلادهم سعيًا لـ«أمل الواحد في المليون»

أرشيفية

7/9/2019 10:20:13 PM
315
تقارير وتحقيقات

«هبيع اللى ورايا واللى قدامى.. المهم يخف».. يتركزون فى مدينة نصر بسبب كثرة مراكز العلاج الطبيعى بها التشخيص الخاطىء وفقر الخدمات وزواج الأقارب.. أبرز أسباب المرض

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

يأتون من مناطق نائية تبعد عن القاهرة  بمئات الكيلومترات يقطعون تلك المساحة أملا فى شفاء أطفالهم، يفقدون كل ما يمتلكونه من أراضٍ ومنازل خاصة بهم، ليكون العوض السكن فى منزل أو حجرة صغيرة تجمع شمل عائلة الطفل المريض بالقرب من مكان علاج ابنهم، بعدما فشلت كل محاولات العلاج فى قراهم الفقيرة بالخدمات على عكس تركزها بالعامة القاهرة.

"المهم صحة ابنى، ولو هبيع اللى ورايا واللى قدامى، هاجى من آخر البلاد علشان علاجه"،  أقاويل اهتم أهالى الأطفال الذين يعانون من "الشلل الدماغى" على تطبيقها رغم بساطة الحال، عندما وجدوا أن لا جدوى من التجارب التى يقوم بها أطباء المحافظات المختلفة، فقرروا النزوح إلى القاهرة باحثين عن الشفاء لـ"قرة أعينهم".

«بثينة» الحمى الشوكية قادتها إلى الشلل الدماغى

عاشت حياتها طبيعية منذ ولادتها وحتى أتمت عامها الأول، وبعدها أصيبت بـ"الحمى الشوكية"، والتى لم يستطع طبيبها الخاص حينها أن يُشخصها بشكل صحيح فأدى إلى إصابتها بضمور فى خلايا المخ فيما يُعرف بمرض "الشلل الدماغى"، هكذا كانت حالة الفتاة الصغيرة "بثينة" البالغة من العمر 17 عاما.

فترة طويلة عانت فيها "بثينة"، لا تتحدث ولا تسمع من حولها، فضلا عن عدم قدرتها على الجلوس بطريقة صحيحة نتيجة لتيبس عظامها، بدءا من العمود الفقرى وعضلات القدم، ليكون العلاج الطبيعى هو الأمل الوحيد فى تحسن الحالة فقط حتى تستمر الحياة.

"الله يجازى الدكتور هو السبب فى اللى حصلها، وعرفت متأخر إنها كانت محتاجة تتحجز فى الحمّيات"، تقولها والدة بثينة لـ"اليوم الجديد" بكلمات نابعة من قلبها المتألم على حالة ابنتها، مشيرة إلى أنها لم تتحسن مُنذ ظهرت عليها علامات المرض، وإنما ازدادت سوءا؛ لذا اضطرت إلى ترك بلدتها فى صعيد مصر، والسفر إلى القاهرة، وبالأخص فى مدينة نصر، حيث يعمل زوجها مع عمال المعمار، وتكون بجوار عدد كبير من مراكز العلاج الطبيعى حتى يسهل عليها متابعة حالة ابنتها.

3 مرات أسبوعيا، تأتى والدة "بثينة" برفقة ابنتها لمركز العلاج الطبيعى، والذى سكنت بالقرب منه  بالحى العاشر، لم تكتفِ الأم بهذا المركز بل إنها تذهب إلى أماكن أخرى تبعد عن مكان سكنها لمسافات بعيدة، من بينها معهد شلل الأطفال، ومستشفى الدمرادش، فضلا عن ذهابها لطبيبها المُتخصص فى المخ والأعصاب.

شعرت والدة بثينة بالكثير من الإحباط عندما كشف الأطباء عن حقيقة حالتها، ولكن ما لبثت وأن تمالكت قوتها لتكون السند الحقيقى لابنتها، والتى وصفتها بأنها هى الأقرب بين أولادها الآخرين لكونها تظل معها طوال الوقت وترافقها فى كل المواقف، وعندما وجدت أن الوضع دائم لحالة ابنتها ذهبت لكثير من الشيوخ فى المساجد، وكان الرد عليها والذى اعتبرته هو الأساس الذى ستسير حياتها عليه: "بنتك هتدخلك الجنة، ولازم تهتمى بها لأنها روح".

والد «مروان» هاجر بأسرته من الصعيد إلى القاهرة للعلاج

طفل ملئ بالحيوية والنشاط، رغم ما شعر به مُنذ ولادته، والذى جعله يتأخر عن أداء الحركة الطبيعية كما يفعل من فى عمره، حتى اكتشفت العائلة أنه مصاب بالشلل، ساعد الاكتشاف المبكر للمرض فى تحسن حالته على عكس أقرانه الذين يماثلونه ولا يجدون أى تطور ملحوظ، فهو حال "مروان" البالغ من العمر 4 أعوام، حيث اكتشف والده "ياسر" أن هناك اختلافا واضحا فى حالة ابنه الصغير مُنذ أن كان عمره 6 أشهر فقط.

"كل التشخيصات كانت من البداية غلط، ومع الوقت عرفنا داءه وعلاجه"، هكذا بدأ والد مروان حديثه لـ"اليوم الجديد"، مشيرا إلى أنه كرّس حياته لابنيه مع زيادة الرعاية بالابن المريض، وانتقل من بلدته فى محافظة أسيوط للسكن فى القاهرة بعدما وجد صعوبة فى علاج الابن الأصغر، مُتجها للسكن فى مدينة نصر؛ حتى يكون قريبا من المراكز الخاصة بالعلاج الطبيعى التى تساعد ابنه للعيش طبيعيا كباقى أقرانه، واصفا حاله البسيط: " بشتغل عامل فى المعمار، وكل همى أن أساعد مروان علشان يبقى زى أخوه".

 يُصاحب والد مروان ابنه  خلال رحلة تلقيه العلاج فى كافة الخطوات التى يمران بها سويا، تاركا والدته تعتنى بالطفل الآخر حتى لا يقتصر الاهتمام على  طفلهما الأصغر، ينضبط الوالد فى مواعيد ذهاب ابنه للمركز دون إهمال وذلك بالتنسيق مع أوقات عمله، قائلا: "لو فى أمل واحد فى المليون هساعد ابنى ومش ههمل فيه".

ويؤكد الأب أن حالة ابنه شهدت تحسنا ملحوظا، حيث أصبح قادرا على تحريك يده المصابة بالشلل، والقدرة على الحركة والنطق بطريقة سهلة، خلال فترة قصيرة من العلاج، مضيفا :"ابنى أحسن كثير من حالات بشوفها فى مراكز العلاج الطبيعى، والحمدلله إنى شايفه بيتحرك قدام عينى".

والدة محمد: زواج الأقارب أصاب ابنى بالشلل

جاءت إيمان صاحبة الـ25 عاما برفقة زوجها وأبنائها الثلاثة، تاركة وراءها كل ماتملك، من وبيت وعمل زوجها المستقر، لا تُبالى سوى بابنها الصغير "محمد"، وذلك بعد أن أدركت أن مكوثها فى محافظة المنيا لن يأتى على الطفل بالنفع، خصوصا بعد علمها بمرضه وطريقة التكيف معه.

"كان فيه علاج طبيعى فى بلدنا، بس مكانش فيه اهتمام بابنى، علشان كده اضطرينا السفر للقاهرة"، هكذا كان مُبرر الزوجة للمجئ إلى القاهرة، كى تساعد طفلها فى تطوير حالته، كما نصحها طبيب المنيا؛ نظرا لعدم توافر الإمكانيات ببلدتها، والتى يمكن أن تجدها بسهولة بمجرد الاستقرار بالقاهرة.

أعربت الأم عن سعادتها بتطور حالة ابنها الأصغر بعد المتابعة الدائمة فى المراكز الطبية بالقاهرة، قائلة خلال حديثها لـ"اليوم الجديد": "ابنى مكانش بيعرف يقعد، ولا يتحرك ولكن بعد النزول للقاهرة والمتابعة فى أكثر من مركز طبيعى، وضعه الصحى استقر، وبقى قادر على الحركة والنطق".

"ابنى لغاية عُمر 5 شهور كان طبيعى، وبعد كده لاحظت عليه علامات مشوفتهاش فى أخواته الكبار ذى صعوبة النطق والحركة لطفل فى سنه"، أعراض سردتها إيمان لاحظتها على ابنها من بينها "السخونية".

وبعد فترة قليلة من القلق على حالة ابنها، أخذته الأم إلى طبيب مخ وأعصاب ببلدتها، وكانت النتيجة صادمة ولم تتوقعها، تقول: "الدكتور قالى إن فى نسبة كهربا وضمور فى المخ، ومن بعدها قررنا أننا نتابع حالته فى أكتر من مركز ولما مالقناش فايدة جينا القاهرة".

بررت إيمان ماحدث لابنها أنه بسبب زواج الأقارب، حيث أن هى وزوجها عائلة واحدة، فضلا عن أن إخوة زوجها لديهم نفس المرض.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اليوم الجديد