«المطلقة سنجل».. ضحية مجتمع لا ينصف المرأة

أرشيفية

7/9/2019 10:05:52 PM
413
تقارير وتحقيقات

زواج على أوراق رسمية وتراجع فى اللحظات الأخيرة  أستاذ علم اجتماع: الأهل سبب تزايد نسبة الطلاق

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

لم تكن "إسراء حامد" البالغة من العمر 25 عامًا، تدرى بما سيحدث لها، بعد طلبها للطلاق قبل إتمام الفرح بأسبوعين، فبعد عقد الكتاب لأكثر من شهرين، بدأت فى ملاحظة تصرفات غريبة على زوجها حسب وصفها، وبعد أن تجرد بداخلها شعور الأمان معه، اتخذت قرارها بالانفصال، لتحصل على لقب مطلقة لمجرد التوقيع على ورقة أقرت فيها بأنه زوجها، قائلة: "مكنتش فاكرة إن المجتمع هيبص للآنسة المطلقة بنفس منظور المطلقة ذاتها، أنا يعتبر ماتجوزتش"، متسائلة بأى حق يحكم المجتمع عليها بهذا اللقب؟!

وأضافت "إسراء" فى حديثها لـ"اليوم الجديد" أن هناك شخصًا آخر قرر التقرب منها، ولمجرد علمه بأن لها تجربة سابقة وصلت إلى عقد القران بدأ فى التراجع عن قراره، الأمر الذى جعلها تقدم تنازلات تمسكت بها فى تجربتها الأولى، قائلة: "مكنتش أتخيل إنى ممكن يحصل فيا كده".

مطلقات ولكن

لعل "إسراء" الحالة الأولى التى أفلتت من مصير كتب عليها الشقاء، لتتجه لمصير أكثر همًا، فقد عانت "جميلة أحمد" طالبة بالفرقة الرابعة بكلية التجارة، من لقب مطلقة فى الجامعة، فمنذ أن أتمت خطبتها على شاب بالغ من العمر 27 عامًا، فرض عليها أهلها توقيع عقد القران منذ لحظة الخطوبة، على اعتبار أن تقاليدهم لن تسمح بإتمام الخطبة دون ذلك، لتبدأ النفور منه بعد فرض تحكمات عليها وصلت لحد محاولته منعها من إكمال دراستها، ومن ثم إهانتها، لتصر على قرارها، ومن ثم بدأت صاحبة الـ21 عامًا حمل لقب " مطلقة سنجل"، فبدلًا من أن يُكتب فى بطاقتها مؤهل تخرجها أولًا، كتب لها مطلقة، لتعيش أيام فقدت فيها معالم السعادة، بحسب وصفها.

"بيلومونا على ذنب لم نقترفه".. بهذه الكلمات بدأت "ضحى على"، البالغة من العمر 24 عامًا، حديثها بعد أن خذلت للمرة الأولى فى حياتها منذ عقد القران قبل زفافها بشهر واحد، لتكتشف أنه مدمن مخدرات لم يستطع الكف عنه، لتبدأ هى وذووها بطلب الطلاق، لتعش هى سنوات من فقد الثقة بالنفس، لم تشعر منذ إطلاق سراحها أن بها عيب أو علة، سوى بعد مرور وقت، فكل مرة يغامرها شعور الإعجاب من قبل شخص يبادلها الشعور ذاته، يبدأ فى الانسحاب فور علمه بأنها مطلقة من شاب آخر، قائلة: "بقيت أحس إنى عبء على المجتمع بحاجة خارجة عن إرادتى"، مستكملة حديثها: "يعنى يا إما كنت قبلت أعيش مع مدمن يا إما يتكتب عليا معرفش أعيش تانى".

أساطير الخوف

حكايات عديدة وأساطير خوف، منهم من لم يستطع إكمال مشواره ليتركها طليقة دون إحساس بالذنب، ومنهم من نزعت قناع الزيف من على وجهه ليكشف عن شخص غير الذى عرفته، لحظات فرح تنطفئ، ومعالم حزن تتشكل، لم يعلموا أن مصيرهم المحتوم جعل منهم مطلقات لم يرتدن فساتينهن البيضاء.

كانت "رضوى خليل" تعيش أسعد لحظات حياتها، بعد أن حسمت قرارها بالانفصال عنه لسوء أخلاقه، وبدأت حياتها الجديدة دون شعور بالحزن على ما خسرته، إلا أنها اكتشفت أثناء تجديد بطاقتها يُكتب لها مطلقة، متسائلة: "مطلقة إزاى!.. ده مجرد كتابة على ورق، كيف يوثقون تجربة لم تتم بشىء كهذا".

وأخرى كانت تطلب من عقارب الساعات أن تمضى مسرعة لتطل بفستانها الأبيض بعد 3 أيام، لتتفاجأ بزوجها الذى كتب كتابها منذ أسبوع، ينسحب فى الوقت الأخير دون ذكر سبب واضح، مسببًا لها بآلام نفسية وصلت حد فقدها للنطق، لتبدأ بعد سنوات عديدة من إجراء عمليات وجلسات إلا أن عاد إليها النطق مرة ثانية، لتتفاجأ بأنها ملقبة بلقب "مطلقة"، فعلى الرغم من أنها لم تجد شىء يعيب المصطلح إلا أن عقلها يأبى التصديق، كيف له أن يقبل بشخص تسبب لها بإذاء نفسى جعلها تعيش ربيع عمرها فى جحيم، لتخرج منه مسلوبة الإرادة، وتجد المجتمع يحسم قراره بشأنها ليطلق عليها رصاص لا ذنب لها به.

أثر نفسي

لم يكن الطلاق مستحب فى الدين، ولم يكن مقبولًا مجتمعيًا، ولكن أن يكتب القدر أن تصبح "المطلقة آنسة"، شىء نفر منه المجتمع، فكيف لمجتمع لم يقبل فسخ الخطوبة لأكثر من مرة، أن يتقبل عقد قران ومن ثم طلاق، تساؤلات عديدة ومحاولات هروب حاولت "ريم" التخلص منها بعد أن وافقت على شخص لا تعرفه جيدًا سوى شهرين، ليكتب كتابها من أجل الحصول على شقة وخدمات اجتماعية فى سفره خارج مصر، لتتفاجأ بقرار طلاقها شفاهيا، بعد أن اتخذها وسيلة للسفر والعيش برفاهية خارج الوطن.

حاولت "ريم" معه أن يطلقها على ورق، ولكنه أبى وتركها معلقة، لا هى متزوجة، ولا هى مطلقة، فبعد محاولات عديدة من قبل الأهل، اتضح لها الصورة كاملة بأنها كانت ضحية للعبة من أجل سكن ورفاهية فى غربته، دون النظر إلى ما ستعيشه من جحيم أثر ما حدث بها.

"فتاة ارتكبت جريمة".. بهذه الكلمات روت "هدى"، ما تقرأه فى أعين المجتمع، فبالنسبة لهم، هى مخطئة لا يغفر لها، وفى نظر الأوراق الرسمية هى "نصف مطلقة"، لا تعلم هل هى ضحية لشخص ماكر، أم ضحية لضغوط كبيرة من أهلها للموافقة على الزواج بعد أن تخطى عمرها الثلاثين، ولكن سرعان ما كشفت زيف شخصيته وعقده النفسية، لتقرر أن تلقى بأيديها فى نار المجتمع، فضلًا من أن تجد عمرها يستنفذ أمام عينها، قائلة: "نصف العمى ولا العمى كله، ومن أجل ذاك اخترت أن أعيش نصف مطلقة".

تفكيره أولًا

رأت سامية خضر أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، أن من الأساسيات اللازمة المترتب عليها الزواج الناجح هو التقارب من وجهات النظر والتفاهم، مضيفة أن الجانب الاقتصادى متحكم بشكل كبير، فى وجود خلافات قد تصل لمرحلة الطلاق.

وأشارت "خضر" إلى ضرورة تقارب الطبقات تجنبا للمشاكل التى ستحدث فى المستقبل، لاسيما إذا كان الاختيار الأول الواقع على إحداهما كان لإمكانيته المادية.

وأوضحت أن عدم تحمل المسئولية وعدم وجود قواعد، وانعدام الصبر، أسباب كافية للمبادرة بالطلاق.

ومن ناحيته، قالت سعاد عثمان أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس، أن ارتفاع عدد ضحايا نسبة الطلاق فى السنوات الأخيرة ترجع إلى قلة وعى الوالدين لتوعية أبنائهم بكيفية التعامل مع شريك الحياة.

وأوضحت عثمان، أن رغبة الوالدين فى سرعة زواج أبنائهم سببا فى وجود أزمة الآن، فبعضهم يسرع من أجل الفرحة، والبعض الآخر خوفا من كبر بناتهم فى السن دون زواج، لتصبح النتيجة آنسة مطلقة.

وأشارت إلى أن الوضع النفسى السئ التى تعيشه المطلقة والحالة النفسية المصحوبة بفقد الثقة والأذى النفسى، يفوق خسائر الرجل خاصة وأننا فى مجتمع لا ينصف المرأة المطلقة.

اليوم الجديد