شيوخ الأوقاف «سوبر هيرو».. موظف بالوزارة يعمل بمحافظتين على بُعد 380 كيلومترا

الشيخ عبد الناصر نسيم
الشيخ عبد الناصر نسيم

 

من النسخة الورقية لجريدة "اليوم الجديد"

 

مدير «أوقاف الشرقية» مسؤولٌ عن «أوقاف أسيوط».. والواقعة ليست الأولى

مصادر بالوزارة: المعينون يطيعون الوزير.. والكفاءات والدرجات الوظيفية من الأسباب

عضو بنقابة المحامين: يجوز ندب موظف للعمل فى مكان آخر لكن بنفس المرتب

 

واقعة غريبة ومثيرة للجدل كانت وزارة الأوقاف على موعد معها مطلع الأسبوع الماضى، عندما قرر الوزير الدكتور محمد مختار جمعة، تجديد تعيين الشيخ عبد الناصر نسيم، مديرًا لمديرية أوقاف الشرقية، مع استمرار تكليفه بالقيام بأعمال وظيفة مدير مديرية أوقاف أسيوط، على الرغم من بُعد المسافة بين المحافظتين.

رغم ذلك، فالواقعة ليست الأولى من نوعها فى وزارة الأوقاف، فالوضع قائم فى معظم مديريات الأوقاف بالمحافظات، تحت مسمى «تسيير الأعمال»، ففى فبراير الماضى، قرر الوزير تعيين الشيخ خالد خضر، مديرًا لأوقاف الغربية، مع استمرار تكليفه مديرًا لأوقاف القاهرة، والشيخ أحمد عبد المؤمن أحمد يونس مديرًا لأوقاف البحيرة، مع استمرار تكليفه مديرًا لأوقاف المنوفية.

وعموما، يكاد لا يمر عام فى وزارة الأوقاف، دون أن يصدر الوزير فيه عدد من القرارات الخاصة بـ«تسيير الأعمال»، ويلاحظ من خلالها، أن الوزارة فى تعيينها للأشخاص، لا تراعى بُعد المسافات بين الوظيفة الأصلية والأخرى، فمدير أوقاف الشرقية، مسئول عن تسيير أعمال نفس الوظيفة فى أوقاف أسيوط، على الرغم من وجود المحافظة الأولى فى الوجه البحرى، والأخرى فى القبلى، وبحساب المسافة سنكتشف أن هناك نحو 380 كيلومترًا تفصل بين المحافظتين.

بسبب كل ذلك، بالطبع لا يمكن للموظف المكلف بالمديريتين أن يؤدى عمله بالشكل المطلوب، إلا إذا كان يمتلك قدرات خارقة، وهذا ليس سخرية، لأنه من المفرتض أن يتابع الأعمال فى المكانين بشكل دورى ويقف على الأمور أولا بأول، لكن مصدر بالوزارة أوضح الجانب المخفى من القصة قائلًا إن «المعينين يحاولون إرضاء القيادة وإظهار طاعتهم، أكثر من إتقان العمل نفسه، بدافع الاستمرار فى المنصب، وأملًا فى التسكين».

وفى يناير الماضى، قرر «جمعة» تعيين الشيخ محمود محمد قناوى، وكيلًا لمديرية أوقاف القليوبية لشئون الدعوة، مع استمرار تكليفه بتسيير أعمال وظيفة وكيل مديرية أوقاف قنا لشئون الدعوة والبر، رغم وجود مسافة نحو 490 كيلومترا بين المحافظتين، وكذلك عين الوزير الشيخ البدرى السمان، وكيلًا لأوقاف الإسماعيلية لشئون الدعوة والبر، مع استمرار تكليفه بتسيير أعمال نفس الوظيفة فى أوقاف الإسكندرية، أى أن الرجل من المفترض أن يتابع عملين يبعدان عن بعضهما نحو 230 كيلومترا.

وزير الأوقاف قرر الإثنين الماضى أيضًا، تكليف الدكتور سيد عبد البارى مدير عام الإرشاد الدينى، بتسيير أعمال الإدارة المركزية لشئون الدعوة، بالإضافة أنه فى مايو 2017، اعتمد الوزير تكليف الشيخ «بكر عبد الهادى صالح، ومحمد عبد الفتاح» بتسيير أعمال وظيفة مدير مديرية أوقاف «الغربية، ودمياط» على الترتيب، وفى الشهر التالى الدكتور أيمن على عبده أبو عمر، بتسيير أعمال وظيفة مدير عام الإدارة العامة لبحوث الدعوة بديوان عام الوزارة لمدة عام.

وبسؤال محيى الدين حسن، عضو مجلس نقابة المحامين السابق، عن قانونية الجمع بين وظيفتين حكوميتين، أكد أن هذا الأمر ممنوع، مشيرًا فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد» إلى أنه يجوز ندب موظف يعمل فى مكان، لتسيير نفس الوظيفة فى مكان آخر، إلا أنه يحصل على راتب واحد فقط.

مصدر بوزارة الأوقاف، أكد لـ«اليوم الجديد» أن قضية تسيير الأعمال فى الوزارة، يرجع إلى رؤية الوزير، فهو المسئول عنها، وقد يرى عدم وجود كفاءات، أو لا يثق بشكل كافٍ ببعض من يتولون مناصب قيادية.

بينما أوضح مصدر آخر، أن السبب الأكبر وراء ذلك أن الدرجات الوظيفية لبعض المناصب غير موجودة فى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، يليه عدم وجود الكفاءات لشغل بعض المناصب، مشيرًا فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد» إلى أنه بجانب ذلك، درجة «وكيل الوزارة» على سبيل المثال، قليلة وبالتالى يضطر الوزير إلى شغل بعض الوظائف الفارغة بآخرين تحت مسمى «قائم بأعمال».

فى نفس السياق، أوضح الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف، والمتحدث الرسمى باسمها، إن اختيار المسئولين فى المناصب القيادية، يتم فى عهد الدكتور محمد مختار جمعة، عبر لجنة قيادات من خارج الوزارة، يشكلها الوزير من أساتذة جامعة الأزهر الشريف ويترأسها، يتسمون بالحياة والنزاهة، لمراعاة الشفافية والدقة وعدم المحسوبية، مؤكدًا فى تصريحات سابقة أنه يترشح للوظيفة أكثر من قيادى، واللجنة تختار الأصلح منهم.

التعليقات