الأرز.. الاختبار الأصعب للحكومة أمام الفلاح

 

من النسخة الورقية للعدد الإسبوعى لجريدة اليوم الجديد:-

 

مخاوف من تأثر الأراضى الزراعية بـ«التملح» بعد تحجيم زراعة المحصول

 

وزير الزراعة الأسبق: أؤيد الغرامات على المخالفين.. والبلد لا بد أن تدار بالقانون

الشناوى: ستحدث مشكلات كبيرة للمحاصيل البديلة للأرز فى التربة

 

«الفلاحون على رأسى.. لكن لا بد من القوانين والضوابط».. بتلك الجملة رد الرئيس عبد الفتاح السيسى على أحد المواطنين، وطالبه بإلغاء العقوبات المفروضة على المخالفين فى زراعة الأرز.

ومنذ 3 سنوات، تفرض الحكومة إجراءات مشددة على زراعة الأرز فى بعض المناطق، كما حجمت زراعته باستثناء مساحات من الأراضى فى الدلتا والصعيد، وهى مناطق تتمتع بوفرة مائية.

ويرجع السبب الحقيقى فى رغبة الحكومة لتقليص مساحات الأرز إلى أنه من أكثر المحاصيل الزراعية المستهلكة للمياه، وبينما تسعى الحكومة للحفاظ على كل قطرة مياه نظرا للظروف الاستثنائية التى تعيشها مصر من بناء إثيوبيا للسدود، فهى تسير بالتوازى داخليا وخارجيا.

وفى السياق، قال الدكتور أحمد الشناوى، خبير المياه الدولى، إن مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، تمكن من استنباط سلالات محلية من الأرز يمكنها توفير المياه وزيادة الإنتاجية وأيضا تقليل فترة زراعة المحصول فى الأرض.

وحذر الشناوى فى تصريح خاص

لـ«اليوم الجديد»، من تحجيم زراعة الأرز أكثر من ذلك، معتبرا أن المحصول يسهم فى حماية المحافظات من التملح، مؤكدا أن الأرز من المحاصيل الموجودة منذ عهد الفراعنة، وحافظ على نوعية التربة الزراعية فى مصر.

وأضاف: ستحدث مشكلات كبيرة للزراعات التى ستحل محل الأرز فى التربة، لأنها لن تكون قادرة على التكيف مع الأرض المالحة، وبالتالى فإننى أعتبر زراعة الأرز واجبة، وتحجيم زراعته قد يشكل خطورة على الأرض، وفى نفس الوقت لا أوافق على التوسع فى زراعته نظرا لمحدودية المياة.

وعن كيفية حفاظ المحصول على التربة، تابع الخبير المائى: كثافة المياه العاذبة أقل من المياه المالحة، لذلك فإن المياه الحلوة تعلو المالحة، وهو ما يفسر وجود مساحات شاسعة من دلتا مصر عبارة عن أراض مالحة.

من جهته، قال الدكتور صلاح عبد المؤمن، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، إن هناك طريقتين يعمل عليهما مركز البحوث الزراعية، إحداهما هى استنباط نوعية من الأرز يمكنها توفير 20 يوما على الأقل، لافتا إلى أن الأرز يظل فى التربة 120 يوما بينما السلالة الجديدة تظل 100 يوم فقط.

وأكد عبد المؤمن لـ«اليوم الجديد»، أن الطريقة الأخرى التى يعمل عليها المركز، هى استنباط نوعية من الأرز تكون قادرة على تحمل التملح فى التربة، وهو ما قد يفتح الباب واسعا أمام رى محصول الأرز بمياه البحار المالحة.

وأشار وزير الزراعة السابق إلى أن مصر وصلت حاليا إلى الاكتفاء الذاتى من محصول الأرز، ويصل إنتاجها حاليا 101%، مضيفا: يكفينا فقط زراعة مليون فدان للوصول إلى المستهدف وتخطينا تلك النسبة.

وفيما يخص إسقاط الغرامات عن المزارعين المخالفين، تابع: أؤيد أن تقام الدولة على القانون وليس على العواطف، ولا بد من عقاب المخالفين لزراعة المحصول، وأرفض إعفاءهم من الغرامات.

التعليقات