غادة قدري

في قصة "العقد" التي كتبها القاص الفرنسي جي دي موباسّان، كانت البطلة سيدة فقيرة حريصة على أن لا يقلل فقرها من هيئتها، كانت متطلعة، تخالط النبيلات وتتمنى أن تحظى بحياة مثلهن. سيطرت على رأسها أفكار عن رغد العيش والفخامة، متصورة أن هذا هو مفهوم السعادة. وفي أحد الأيام تمت دعوتها إلى حفل كبير، لكنها لم...
ضيف ثقيل بغيض، يحل دون استئذان، ولا يطرق الباب، يتصرف كاللصوص، ينتشل عشوائيا ما يقع أمامه، يضع نصب عينيه هدفا محددا جاء من أجله. "الموت".. لا يمهلنا أن نقول لمن نحبهم "آسفين"، فالوقت لم يسمح لنا بالاعتذار، والموت لا ينتظر اعترافاتنا للآخر، ولا يمنحنا الوقت المناسب لنعترف لمن نحبهم بمشاعرنا، وبما...
قبل فترة دار حديث بين الأصدقاء عن ضرورة السرعة في الزواج والإنجاب وتكوين الأسرة قبل مضي العمر، وأخذ البعض ينصحني أن ألحق بالقطار وأفكر في الأمر بجدية، لكني اختلفت معهم في أن يضع الإنسان نفسه رهن شخص لهدف الإنجاب دون تمحيص وتفحيص، وكانت وجهة نظري أن الزواج ليس مسألة سهلة وبسيطة، والبحث عن الشخص...
أن تحب أمك وأباك وتحترمهم شيء طبيعي جدا، فأنت تأتي إلى العالم وحيدا ضعيفا، لاتعرف أحدا، فتجدهما في انتظارك ورعايتك وخدمتك وحمايتك وحملك وتحمل مسؤوليتك وإنصافك، حتى عندما تكبر وتصبح أبا أو تصبحين أما، هذا هو قانون الحياة الطبيعي، الفطرة الحقيقية والحب والحنان المتبادل بين الآباء والأبناء والذي لا...
سيدة جميلة إلى حد ما، ويبدو أنها من الطبقة الاجتماعية التي نالت تعليمًا جيدًا، وثقافة معقولة، ترتدى حجابًا رائجًا وتتحدث بطريقة أغلب الفتيات المصريات، واسمها "دينا" تزوجت من مهندس وأنجبت منه، لكن سرعان ما دبت الخلافات بينهما وانتهى الزواج نهاية مأساوية في شجار ليس بعده شجار. لقد شك الزوج في سلوكها...
مؤمنة دائما بأن السعادة لا تحتاج انتظار، ولا يمكن تأجيلها إلى إشعار آخر، ونحن نخطئ كثيرًا حينما نبذل جهدا كبيرا في رحلة البحث عن شركاء يسببون لنا السعادة بالحب والصداقة ويقدمون لنا الدعم النفسي. لو كنت عاجزا عن أن تصنع سعادتك فلن يقدمها لك أي إنسان آخر، ولا يمكن رهن حياتك بيد الآخرين، والانتظار حتى...
التقيت أمس صديقتي وبدت غير سعيدة، الممل تسلل إلى علاقتها بزوجها وتسبب في خلافاتهما، وهما الآن على مشارف الطلاق، حكت قصة حبهما العظيمة وسهر الليالي وأداءهما الجيد لدور "روميو وجوليت". سألتها بدهشة: "أمال الحب والسهر والدموع راحوا فين؟" بكت بشدة.. وتمنت لو عادت الآيام.. ولكن هناك حكمة تقول "لا ينفع...
بلدتي تغرق وتتغير معالمها وكل الأشياء التي تعلقت بها ذاكرتي تحولت، وصرت لا أعرف الأماكن التي حفظتها بعلامات مميزة داخل أحياءها لأنها لم تعد موجودة، وفقط أصبح وجود تلك الأماكن ضربًا من الذكرى يحل مع الشتاء، وفكرة تأتي مع تلك المساءات الصامتة وساعاتها الباردة . تأتي الفكرة عن بلدتي لكي تلتهم الذاكرة...
قد يكون حديثي عن الجدران موضوعًا غريبًا لمقال، لكن هي تجربة أليمة بسبب لون جدار أصابني بكل المشاعر السلبية. الجدار الذي جعلني لا أرغب في استكمال الحياة في العمل، والمنزل، وفي الوطن كله، لون الجدار الذي دفعني لفكرة الهجرة خارج حدود مصر، والسعي للهروب من الشرق الأوسط، الحائط المتجهم الذي تسبب في مرضي...
لأيام قررت أن أراقب الأخبار وأحصي عدد الكوارث والحوادث على كوكب الأرض، وأقارن بينها وبين الأخبار السعيدة في الصحف، ولطبيعة عملي الصحفية التي تحتم عليّ متابعة الأخبار فأنا وغيرى من الصحفيين مجبرين بشكل مستمر على متابعة الأخبار وتحويرها والتقاط الزوايا الخفية حتى نصنع موضوعات واستنتاجات "فزلكة" لزوم...
استيقظت من يومي هذا الصباح وأنا متأخرة، لم تكن في جسدي مساحة تخلو من الألم.. هذا الجسد الذي يبدو قويًا هو ف d الحقيقة هزيل جدًا، متعب بشدة، خامل للغاية، ضعيف إلى أقصى درجة، ولا يحتمل حتى مواجهة تغير الطقس المفاجئ والانتقال بين الأماكن المغلقة وضوء الشمس. جلست على حافة السرير ألتقط الأنفاس، أحاول...
في بداية كل قصة حب مشهد لا يمكن نسيانه ، وفي اعتقادي أن كل إنسان حين يتذكر قصته الخاصة، فهو يستدعى أمامه لقاء الصدفة الحلوة التى غيرت مجرى حياته، وغالبا تحولت بعد فترة وبدون سابق إنذار إلى سراب، وتبقى منها سؤال محيّر ..ما السبب؟ عزيزي.. عزيزتي.. الحب ليس هو الزواج، الحقيقة التى لابد وأن يدركها جيدا...
كنت تحلم بأن تتوج قصة حبك بالزواج، قضيت أعوامًا طويلة ساهرًا متمنيًا اليوم الموعود الذى يجمعك بفتاتك تحت سقف واحد؛ كنت متشوقًا لأن تحتضنها وتتبادلا الأنفاس بلا خوف، ودون أن يعكر صفوكما الأهل والعوازل. هل تتذكر كيف كانت أحلامكما بسيطة، وكم مرة أمسكت بيدها وأنت تتلو عليها أمنياتك بالبيت والعائلة،...
جاءني هاتفها بعد منتصف الليل، كنت أستعد للنوم، ولم تكن لدي نية لالتقاط الهاتف والحديث، كل ما في جسدي منهك، وعقلي متشبع بالأفكار والأحداث، بحاجة إلى فرصة الانفصال عن العالم، راحة لتفريغ العقل والروح من الأفكار والمشاعر السلبية، وإعادة الشحن لبدء يوم جديد تشرق فيه شمس أخرى مع آمال عظيمة. تكرر الاتصال...
لم أستطع الانتهاء من قراءة الصحف كالعادة، ليس لديَّ وقت سوى لمطالعة عناوين الأخبار، وفى أفضل الأحوال ربما أقرأ بضع فقرات من الموضوعات التى أغرق بها وأنا أفعل ذلك بشكل روتينى كل يوم . فى قرارة نفسي أتمنى، ولو مرة، أن انتهي عبثًا من قراءة موضوع كامل على مهل، لكن لضرورات واعتبارات متعلقة بمهام عملي...