اقتصاد المشاركة بين طموح الشباب ومواجهة التحديات

اقتصاد المشاركة بين طموح الشباب ومواجهة التحديات

يُقصد بمفهوم «اقتصاد المشاركة» Share Economy، النظم الاقتصادية القائمة على التشارك فى الأصول المادية والبشرية بين أكثر من مشروع لتقليل تكلفة الإنتاج، وتمكين الأفراد من تنفيذ مشروعاتهم، واستغلال الطاقات المهدرة.

تتنوع طرق استخدام الاقتصاد التشاركى، الذى يعرف أيضا باقتصاد الوظائف المرنة، واقتصاد تحت الطلب، لتشمل السلع المادية والخدمات اليومية، وتختلف اختلافا كبيرا عن الطريقة التى يدار بها الاقتصاد العالمى فى الوقت الحالى.

فبينما تتوافر السلع والخدمات لدى شركات معينة، يسمح اقتصاد المشاركة للأفراد بمشاركة ممتلكاتهم أو مهاراتهم مقابل مبلغ من المال، الأمر الذى يؤدى إلى انتفاعهم المادى من أشياء يمتلكونها.

وبالتالى فإن اقتصاد المشاركة يحول الكيفية التى نتفاعل بها وندير الأعمال والأنشطة التجارية والرعاية الصحية، وغير ذلك الكثير.

وبالنظر إلى أن اقتصاد المشاركة قائم على التعاملات والتفاعلات بين الشركاء والمستهلكين، فإن انعدام الثقة هى العقبة الكبرى التى تواجه هذا النمط الاقتصادى.

فعدم وجود وسيلة قياسية ويمكن الاعتماد عليها بصورة كاملة فى التثبت من هوية المشاركين وتسليحهم بالأدوات اللازمة كى يثبتوا مصداقيتم، من الممكن أن يفرض تحديا حقيقيا يحول دون نجاح اقتصاد المشاركة.

وبناء الثقة فى هذا المناخ الاقتصادى الافتراضى يتطلب تحديد هوية المشاركين ومؤهلاتهم لتأمين التعاملات قبل أن تحدث. وبرغم أن معظم الشركات تفهم الحاجة للتثبت من الهوية إلكترونيا، فإنها تفتقد الموارد ورؤوس الأموال اللازمة لإجراء فحوصات فاعلة ومؤثرة وآمنة لكل المشاركين.

لذلك من الضرورى أن نتعرف على بعض التحديات التى تواجه عملية التحقق من الهوية بهدف القدرة على بناء الثقة مع العملاء والمحافظة عليها أيضا.

يأتى فى مقدمة هذه التحديات، عملية التحقق من الهوية إلكترونيا، تخلق شيئا من الوهم، لكنها لا تفعل ذلك بالضرورة. وينبغى أن يكون نظام التحقق من الهوية الإلكترونى الجيد غير مرئى تقريبا، مع الوضع فى الاعتبار أنه نظرا إلى أن اقتصاد المشاركة يستمر فى النمو والتنوع، سوف يختار العملاء الشركات التى توفر البساطة وتضمن الأمن.

ومن هذه التحديات أيضا عدم وجود تعريف واحد للتثبت من الهوية إلكترونيا، فالتثبت التقليدى من الهوية هو عملية معيارية نسبية، ومعظم الأشخاص يمتثلون للطلبات الخاصة بالتحقق من هويتهم فى الأماكن التقليدية مثل البنوك أو المطارات، ومع ذلك فإنه وفى هذا العالم الرقمى، وبرغم مليارات التعاملات التى تتم خارج شبكة الإنترنت

(شخصية أو مشروعات أو حكومية)، لا يكون ثمة فهم لما تعنيه مسألة التحقق من الهوية.

ومنه أيضا أن عمليات التحقق من الهوية تتغير باستمرار، ففى الوقت الجارى لا يوجد أى مجموعة مشتركة من المقاييس المتعلقة بالتحقق من الهوية تتبعها الشركات الاقتصادية.

والإرشادات وقواعد الخصوصية تتغير بصورة متكررة، كما أنها تتغير فى الصناعات والمناطق الجغرافية. واقتصاد المشاركة مسؤول عن تحديد ماهية المكونات التى يتعين تضمينها عملية التحقق من الهوية.

ولكى تتأكد من امتثالك للشروط الديناميكية، فإنك بحاجة إلى أن يكون معك شريك يركز على السوق والتغيرات فى القواعد التنظيمية.

بقى أن نشير إلى أن الهوية الإلكترونية تحتاج إلى معلومات شخصية معروفة وذلك لأن تلك المعلومات تساعد الشركات على تمييز الهوية الفردية، ويمكن أن تشتمل تلك المعلومات على الاسم الكامل للشركة ورقم الأمان الاجتماعى أو المعلومات الائتمانية.

على أى حال فإن المجتمع الآن فى أمس الحاجة لفتح آفاق جديدة يمكن للشباب أن يحققوا من خلالها مدخولات يعتمدون عليها، وأظن أن فكرة اقتصاد المشاركة يمكن أن تساهم فى خل مشكلات الكثير من الشباب، خاصة فى ظل ما يميز مجتمعنا من قيم اجتماعية عظيمة ربما تفتقدها الكثير من المجتمعات، وهو ما يجعلنا نطالب بتنميتها وتربية النشء الجديد عليها، فهى وإن لم تحسب بمبدأ الكلفة والعائد إلا أنها ذات أثر كبير فى جودة الحياة، فما ينقصك تحصل عليه من جيرانك وأصدقائك ومجتمعك، وبالتالى فالمعيشة فى مجتمع كهذا أسهل وأكثر أهمية وقيمة، كما يمكننا الاستفادة من النماذج الناجحة التى تمكنت من أن تعبر من خلال هذا المسلك الاقتصادى، فى مجالات متنوعة.

التعليقات