جبنة النادى

جبنة النادى

لا يحصل المصريون على مكتسبات حياتهم بشكل مجانى،  وكل من يسعى إلى هدف عليه تقديم الثمن بنفس راضية،  هذا موضوع قديم يتجدد خاصة فى مواسم الانتخابات،  وأعترف أننى سبق لى أن كتبت هذا الكلام كثيرًا خاصة مع انتخابات نقابة الصحفيين،  

 الآن هناك انتخابات مجالس الإدارة فى بعض النوادى الرياضية ،  وأعضاء هذه النوادى يدفعون مبالغ كبيرة كى يحصلوا على العضوية، يعنى هم ليسوا فى حال احتياج مادى من أجل شراء رضائهم عن طريق الحصول على قطع من علب الجبن المطبوخ من المرشحين البالغى الثراء، ففى أحد النوادى ووسط المعارك الانتخابية الحالية انتشرت ما يسمى بحرب " الجبن"، حيث أن هناك رجل أعمال يدعم فوز أحد المرشحين، وقد تسر بالخبر بسرعة  بين أعضاء الجمعية العمومية من الأعضاء، وعليه سرعان ما اشتغلت الحروب الانتخابية التى يمكن أن نسميها حرب الجبنة.

إنها حرب جديدة لا يسيطر عليها أحد فلا شك أن أى هدية انتخابية تأتى الآن فى الوقت المناسب من المصرين، أطعم الفم تستحى العين،  ولا شك أنه فى زمن ارتفاع الأسعار  فإن المرشحين يقدمون أعلى أنواع الخدمات الملموسة، وغير الملموسة. إنه الإغراء أن هناك أوزانًا من الجبن توزع على العضوات بشكل سرى لصالح  المرشح، تقابلها أشياء أخرى من مرشح آخر منها الدعوة على وجبة فاخرة فى مطاعم النادى بربع الثمن، ألم نقل:" اطعم الفم" وقد صار شعار المرحلة، الذى كشف المستور، أن إحدى النساء تطوعت أن تقوم بتوزيع الجبن لما لها من دائرة معارف واسعة. بادعاء تشجيع المرشد المنشود لانجاح مرشح بعينة،  وسرعان ماتولدت الإشاعات حول الكثير من الموضوعات.

 إنه حزب الكنبة الفاسد، وأندية انتشر فيها هذا النوع من الدلالات الجدد،  فأنت لا بد أن تشعر بالامتعاض، وأنت ترى الموائد مليئة بالثرثرة التافهة لمدة تزيد عن الشهر قبل يوم الاقتراع، ما يعنى أن أعضاء حزب الكنبة فى النوادى يجدون فى هذه المواسم ما يتناسب مع طموحاتهم، مصريون يتسلون فى الفترة السابقة، التكذيب، الإشاعات البديلة عاش الآن هذا،  تتأجج الأمور فى كل ساعات النهار، إلا أنه ساعات المساء،  سرعان ما تغير إيقاع الناس،  وبدأوا يواظبون الحضور فى المساء، وقام المنافسون من الطرف الآخر بإثارة الأمر،  وقيل إن أوامر سرية صدرت بتوزيع علب الجبن على الأعضاء فى البيوت،  وتكاثرت الهدايا هنا وهناك، وتنوعت  بما يثير التساؤل حول أطماع الناس فيم هم ليسوا فى خاجة إليهم ما يكشف مدى انحدار السلوك،  كل ذلك من أجل شراء أصوات الناخبين

 قديمًا قالوا إن الإخوان المسلمين يكسبون الانتخابات من خلال شنط الزيت، والسكر، وقلنا إنهم الفقراء يحتاجون إلى العبوات، لكن لا  فأعضاء  النوادى ليسوا فى حاجة إلى هذه الهدايا،  وباعتبارى عضو فى نقابة الصحفيين فكم آلفت أن تزيد البدلات فى مواسم الانتخابات، والمرشح الذى لا يأتى بأكبر قدر من  الامتيازات لم ينجح أبدًا مهما كانت ميزاته الإدارية.

 الأمر يدعو إلى الامتعاض، وهو حقيقة واقعة، فما أكثر الانتخابات فى حياتنا فى كافة الأنشطة الحياتية، وللأسف  فإن نشاطًا جماعيًا تأتى خطورته من المفهوم الأبدى فى ثقافتنا" اشمعني: يعنى لماذا تذهب الجبن، أو الهدايا، ليس إلى الجميع،  بدلًا من طرح السؤال الجاد: لماذا يوزعون الهدايا؟

 لأن الفائز فى الانتخابات سوف يحقق مكاسب كبيرة، يكفى أن تتابع كمية أوراق الدعاية الانتخابية التى يتم استهلاكها يوميًا، وتذهب إلى القمامة لتدرك مدى الثروات المهدرة فى انتخاباتنا وخاصة فى يوم التصويت.

التعليقات