الإعلام المصرى والمواطنة

الإعلام المصرى والمواطنة

مما لا شك فيه أن لجميع المؤسسات الإعلامية العالمية توجهات مختلفة تتضح من عدة ملامح أهمها سياستها التحريرية، وعلى الرغم من اختلاف التوجهات فإنها جميعًا يجمع بينها قاسم مشترك واحد ألا وهو الحفاظ على وحدة المجتمع وتكريس الصالح الوطنى بغض النظر عن نوعية تلك المؤسسات سواء كانت مدعومة من الحكومات أو مؤسسات إعلامية خاصة فليس هناك أى معنى لربط الولاء والانتماء للأرض والوطن بأى شرط . فى السطور التالية أعرض على القارئ قضية أعتبرها جد خطيرة وهى الدور الحقيقى الذى يلعبه الإعلام  المصرى فى القضاء على كثير من قيم المجتمع المصرى وأهمها قيمة الشعور بالمواطنة وكثيرًا ما رأينا وسمعنا عبر الفضائيات المصرية ما يسهم فى تقليص مفهوم المواطنة وهو الأمر الذى كانت له تبعاته السلبية على كافة أطياف المجتمع المصرى ومن أهمها عدم وجود ذلك الاهتمام العام بقضايا الوطن الرئيسية، ذلك أن الإعلام  المصرى بتركيزه على قضايا المواطن الفردية ساعد المجتمع وأفراده على الغرق فى حالة الفردية بعيدا عن التفكير الجمعى بشأن قضايا هى أخطر بكثير من أى قضية فردية، على الرغم من أن الإعلام  تتوافر لديه الفرصة لتحقيق مبدأ التفكير المجتمعى وجمع الناس حول قضايا كبرى تزيد من تأجيج شعورهم بقيمة الوطن وبأنفسهم كمواطنين بعيدا عن الامتيازات التى يرنو إليها كل المواطنين المصريين والتى لا يمكن لأحد ان ينكرها عليهم لكن بما يعرضه الإعلام  من قضايا فردية نجح فى أن ينسى المواطنين قيمة المواطنة وأكاد أجزم أن الإعلام بما يقدمه من فضائح وبما ينشره على الرأى العام المحلى والإقليمى والعالمى يسهم فى تصدير حالة من الاكتئاب الشديد التى تزيد داخل نفوس أهم فئة فى المجتمع وهى فئة الشباب. تلك الفئة أقول عنها إنها الأهم ليس تجاهلا لبقية الفئات العمرية بالمجتمع المصرى ولكن أصفها بالأهم لأنها غالبا ما تكون الأكثر تأثرًا بالمواد الإعلامية المنشورة سواء كانت عبر الفضائيات أو عبر وسائل التواصل الاجتماعى فهم الأكثر اهتمامًا بمتابعة ونشر الأخبار لاسيما أن بعض كثير منهم يحمل فى قرارة نفسه روح القاضى والموجهة والمُصلح. وهذا فى حد ذاته أمر محمود فعليهم تنعقد الآمال وبهم تتحقق أحلام الوطن فى الحفاظ على ماله من رفعة وعزة ولكن تُرى ما هذا الذى يفعله إعلامنا بالمواطنين.. وعلينا أن نقف وندرس ونحلل الأهداف الحقيقية وراء تركيز الإعلام  ووسائل التواصل الاجتماعى المصرية على حوادث بعينها فى مقابل تجاهل قضايا أخرى تفوقها أهمية فى واقع الأمر. هنا أود أن أميز بين نوعين من الإعلام المصرى أولهما هو ما يمكن أن أطلق عليه اسم الإعلام البناء فى مقابل النوع الثانى وهو الإعلام الهدام، وبوجهة نظرى فإن النوع الأول من الإعلام هو ذلك الإعلام الذى يبث الأمل فى نفوس المشاهدين وليس المقصود هنا أن يبث أملاً زائفا، فنحن لسنا بحاجة لتزييف الآمال ولكن المقصود أنه الإعلام الذى يلقى الضوء على الإنجازات الوطنية التى يبرز فيها دور المواطن المصرى وقدرته على البناء والتشييد والصمود، بينما نجد النوع الثانى هو ذلك الإعلام  الذى يصور لنا بحرفية شديدة ومن واقع المجتمع سلبيات ويشعر المشاهد بكونها خطيرة ويجتهد فى تكوين رأى عام بشأنها غالبا ما يكون رأيًا عاما موجها ومتأثرا بالعرض الإعلامى الذى يغفل إيجابيات المجتمع. إن ذلك النوع من الإعلام له أثره السلبى الهادم الذى يرمى لهدم كل ما هو جميل بالمجتمع المصرى.

التعليقات