الرحمة بشبابنا

الرحمة بشبابنا

 

فصل 3 طلاب بالمعاهد الأزهرية، القرار نشرته صحف الصباح وبعضها قام بنشره فى الصفحة الأولى، عندما قرأت تفاصيل الخبر عرفت أن سبب الفصل هو رقص الطلاب داخل الفصل.

المؤكد أن مافعله الطلاب أمرا مخالف للآداب العامة ولحرمة الفصول التعليمية ومن ثم لاجدال فى خطأ الطلاب، لكننى أتوقف أمام العقوبة بل ابدى دهشتى، حيث إن فلسفة العقاب دائما هى منع تكرار الفعل ورسالة لمرتكب الفعل بعدم تكرار مافعله هو أو غيره، خصوصا إذا عرفنا أن من تم فصلهم هم شباب لم يتموا العشرين من أعمارهم، أى أنهم فى طور المراهقة.

أتساءل كثيرا عندما أطالع تلك الأخبار لماذا يكون ردود أفعال الكبار تجاه مايرتكبه الشباب بهذا العنف أو غلظة العقوبة، ما الذى سيجنيه المجتمع عندما يتم تشريد ثلاثة شباب فى سن المراهقة، هل عندما نقذف بهم خارج حلبة العلم إلى قارعة الطريق، هل هكذا أفدنا المجتمع.

لماذا تعجل وكيل الأزهر د.عباس شومان فى سرعة العقاب وهو بمثابة الأب أمام هؤلاء الطلاب، لماذا لم يلجأ إلى الأساليب التربوية وإحالتهم إلى الأخصائى الاجتماعى بالمعهد الأزهرى، وكان بإمكانه أن يفعل ذلك ويتم قرص أذن شباب غض فى مقتبل الحياة.

إن حجم الغضب المكبوت فى صدور شبابنا غير معتاد، لم يعد لديهم متنفس، فهم محاصرون فى كل تصرفاتهم ودائما فى حالة لوم وتقريع من الكبار، نحن نرتكب أكبر الجرائم فى حق هذا الوطن من خلال التعامل مع شبابنا، لا نسمعهم، لا نمنحهم حق التعبير عن أنفسهم وأفكارهم، ونتناسى أننا نعيش عصر العولمة وثقافة التواصل الاجتماعى وشبابنا مؤكد تأثرهم بما يشاهدونه عبر الإنترنت.

أظنك تفهم ما أكتبه، وأرجو ألا يخطر ببالك أننى لا أطالب بعقاب كل مخطئ، لكن أظنك تتفق معى أن البداية هى فى فتح صدورنا وعقولنا لشبابنا ثم بعد ذلك نعاقب من يخطئ، ولا أفهم ما الحكمة فى فصل طالب وإضاعة مستقبله العلمى، ناهيك بأن هذا العقوبة وهى الفصل لاتنزل بحق الطالب فقط بل أنها عقوبة تنزل بأسرة هذا الطالب وبوالديه.

نذكر منذ أسابيع قليلة أن اتخذت إحدى جامعات وسط الدلتا قرارا بفصل طالب وطالبة من الجامعة لأنهما أقاما احتفالا بخطوبتهما وسط زملائهم لكنهما ارتكبا فعلا مخالفا للأعراف الجامعية حيث قام الطالب الخطيب باحتضان خطيبته وسط تصفيق زملائهم، وبدلا من تدرج الجامعة فى درجة العقوبة، فوجئنا أيضا بالفصل.

الفصل هو طرد وضياع مستقبل شباب لايعرفون شيئا عن الحياة وقسوتها، لذا نطالب بإعمال العقل قبل نصوص القانون.

التعليقات