إلي أمي في عامها الـ 60

إلي أمي في عامها الـ 60

كانت تبدو فيروز علي صلة وثيقة بأمي عندما غنت ..

" أمي يا ملاكي يا حلمي الباقي إلي الأبد "

كانت تغني تلك الكلمات خصيصا لمن وهبني رحمها الحياة منذ ثلاثة عقود زمنية في لحظة مؤلمةجدا عندما قررت أن لا أختبر أولي لحظات الحرية برأسي فاضطر الطبيب أن يغير وضعي داخله لأصل للحياة بقدمي علي عكس بقية الأطفال ، كان عقلي يريد أن يظل داخلها أكثر !

أمي سيدة جميلة تملأ الدنيا بهجة رغم أن لا أحد هناك يملأ قلبها بتلك البهجة التي تهبها مجانا إلي الجميع، عاشت حياة دائما كانت صعبة وتخطت كل الأشياء لتصل اليوم إلي عامها الستين بأجمل بشرة نسائية تحلم بها امرأة وأكبر انجازات انسانية يمكن أن يحققها بشر، لن أسرد علي مسامعكم انجازاتها المهنية فهي أسم سكندري مهم غني عن التعريف وكلما عرف البشر من تكون أمي جاءت الجملة الشهيرة " اه طبعا ما لازم تبقي ناجحة وطيبة ما ابن الوز عوام " وهي حقيقة مطلقة.

قالت لي أحدي القارئات في ندوة أتمني أن أقابل والدتك وأعرف كيف ربتك لتصبحي امرأة بهذا الفن والنضج والأخلاق لأني أريد أن اربي ابنتي لتصبح مثلك !

وهنا تنبهت أن كل نجاحي بدأ من الطفولة من عقل أمي الواعي وبناء شخصيتي كان من أهم ما أهدتني علي خط العمر بعد أن وهبتني الحياة قررت أن تعلمني كيف أجعلها مفيدة وممتعة، خلقت مني شخص مختلف لأنها كانت منتبهة أن أمارس الرياضة وأمارس شتي أنواع الفنون واذاكر كثيرا .. اليوم عندما أذهب إلي تمارين أطفالي أدرك كمية المجهود الذي كانت تبذله أمي بين البطولات والتمارين وقت الشتاء والمطر وأيام الامتحانات، نحن نعيش ولا ندرك أننا كل يوم نكبر به هي تدفعه من عمرها وأيامها وتعطي بلا مقابل سوي نجاحنا وابتسامة عريضة علي وجهي أنا وأخي.

نظل أنا وأمي الحبيبة علي خلاف دائم طوال النهار، لأنها تعطي بلا مقابل للجميع إلا نفسها، لأنها حتي لا تستطيع أن تذهب إلي طبيب أو تتناول أدويتها بانتظام هي فقط تريد أن تعمل كثيرا وتهتم بنا أكثر .. هي مزيج من كل الأشياء التي يحملها العالم إلينا لنصير أفضل، مزيج من الطيبة والحب والحياة.

كلما ضاقت علي قلبي الدنيا ورقدت في سرير مستشفي ضعيفة امتدت يد أمي بكل قوة لتشد علي يدي أنني قوية، تستحي قواي المنهارة من دموع أمي كثيرا .. فأقاوم !

أدرك أن لا أحد يحتاجني أو يحبني أو تقف سعادتي قبل سعادته في الكون بأكمله .. سواها، أدرك أنني لست محور حياة بشر إلا هي ! ..حتي أبنائي، يملكون حياتهم وسيحلقون وسأبقي خلفهم والوحيدة التي ستبقي خلفي في ضهري فقط هي أمي !

وحدها تملك نصف بهجة قلبي .. وحدها تملك نصف سعادة كوكبي !

شجعتني أمي علي الكتابة كثيرا عندما امتصت أولي شحنات الخوف بداخلي في البدايات عندما سألتها هل ما أكتبه جيد ؟ فهي مارست مهنة الصحافة لسنوات طويلة في شبابها ..  فقالت " عارفة ياغادة لما بقرالك مقال بحس أني باكل حتة مارون جلاسيه حلوة اوي ومش عايزاها تخلص ولا مقالك يخلص"

وقد كان اهداء كتابي الأول

إلي أمي ..

ملائكية التكوين

رحمك هو وطني الأول

حضنك هو ملاذي الأخير !

ومازلت أكتب لأن أمي مازالت تقرأ ما أكتبه.

التعليقات