الإرهاب قضية وطن

الإرهاب قضية وطن

 

 

عانت مصر كثيرًا من ويلات الحروب عبر تاريخها الحديث والمعاصر، وهى الحروب التى خاضتها دفاعًا عن الأرض التى ينظر إليها المصريون على أنها بمثابة العرض الذى يجب أن يُدفع لأجله الغالى والنفيس حرصًا على نقائه، وقد كُتب لوطننا النصر بفضل إيمان المخلصين من أبنائه سواء من رجال القوات المسلحة المصرية أو من المدنيين، حيث كان كل منهم يقوم بدوره فى مكانه لصالح الوطن ولا شىء غير الوطن، ورغم أن مصرنا مرت بسنوات عدة بعدت فيها عن شبح الحروب الذى ظل يؤرقها طويلا وذاقت طعم السلام وبدأت تجنى ثماره حيث بدأت المشروعات الضخمة فى الظهور وظهرت الطبقة الوسطى فى ثوب القوى الداعم والضامن لأمان المجتمع، إلا أن الأيادى الخفية المتربصة بالوطن قررت ألا يهنأ بالاستقرار وهنا وجد الوطن نفسه أمام نوع جديد من الحروب التى أخذت مفهومًا جديدًا على مصر بات الآن معروفا لها وللعالم بأسره ألا وهو الهجمات الإرهابية.

والهجمات الإرهابية فى واقع الأمر كان لها أثرها السلبى على المجتمع المصرى عبر تاريخه رغم أن جميع الأنظمة المصرية لم تتوانَ فى التعامل بحسم معها بهدف تخليص المجتمع من خطرها، ذلك الخطر الذى تأذت منه جميع أطياف المجتمع المصرى وجميع مؤسساته، ويبدو أن الهجمات الإرهابية لا تحدث بشكل عشوائى ولكنها وبعد رصد طويل الأمد بدت كهجمات منظمة محددة الأهداف واضحة المعالم فخرج لنا علم مكافحة الإرهاب وفرق التعامل معه، هذا التطور فى المواجهة واجهه تطورًا على الجانب الآخر وأعنى به الإرهاب، الذى بات يطور نفسه ولا يستعمل السلاح أو العنف فى قضايا بعينها بقدر استعماله للفكر والكلمة المسموعة والمقروءة والمرئية، فظهر ما يعرف باسم الإرهاب الفكرى والذى يمثله أى تيار متطرف فى أى مجتمع وذلك اعتمادا على بساطة المُخاطبين واللعب على أوتار أوجاعهم وهمومهم عن طريق إطلاق الشائعات التى تزيد من حالة عدم الاستقرار لدى هؤلاء البسطاء أو عن طريق تشويه كل منجز تقوم به الدولة ليس فقط عبر السخرية منه ولكن عبر نشر الأغاليط على لسان بعض كثير من مُدعى المعرفة والعلم وذلك بهدف النيل من غير البسطاء أيضا سواء المثقفين منهم أو أنصاف المثقفين الذين تجدهم ينساقون وراء تلك الأغاليط ويروجون لها بقصد أو من دون قصد.

والمشكلة بوجهة نظرى أن ممارسى الإرهاب سواء باستعمال العنف أو باللجوء للإرهاب الفكرى غالبا ما يتعرضون لعمليات غسيل مخ بشكل إرادى وذلك سعيا منهم للعب دور حتى لو كان سلبيا أو تخريبيا دون أن يضع فى اعتباره أن ما يقوم به من تخريب لن يجنى ثماره السيئة أبناء الوطن فقط ولكن أبنائهم أيضا حيث إنهم سيتركون لهم وطنًا يحفظ فى ذاكرته ما اقترفه آباؤهم بحقه رغم كل ما منحه لهم وتمردوا عليه طمعًا فى المزيد من المكاسب، واعتقد أن من يمارسون الإرهاب بشتى أنواعه كارهون للمجتمع وتجدهم يغلفون هذه الكراهية بغطاء من الحرص والرغبة فى الإصلاح والقضاء على الفساد والمفسدين. والسؤال الذى نطرحه هنا إلى متى ستظل مثل تلك العناصر تؤرق عقل الوطن وفؤاده رغم علمنا التام بأن مثل تلك الحروب لا نهاية لها وليس بها منتصر؟

وفى النهاية يثبت تاريخ مصرالمعاصر أنها قد استطاعت وبجدارة أن تتغلب على التهديدات كافة رغم كافة الظروف.

التعليقات