لماذا يادكتور يوسف؟

لماذا يادكتور يوسف؟

ما الفارق بين المؤرخ والباحث فى التاريخ؟ الأول يكتب التاريخ ووقائعه وتفاصيل أحداثه، هو بمثابة الراصد أو آلة التسجيل، بينما يبدأ دور الثانى بعد أن ينتهى الأول من عمله، عندها يبدأ الباحث فى التحقق والتحقيق فيما كتبه المؤرخ.

بعد أن نفرق بين المهمتين السابقتين (المؤرخ والباحث) ينبغى أن نسأل سؤالا ثانيا مفاده هو ما توصيف الكاتب يوسف زيدان، هل تنطبق عليه صفة المؤرخ؟ الإجابة ستكون بالنفى الذى سيرد على لسانه بسهولة إذا سأله سائل، إذن علينا أن نسأل ثانية هل د.يوسف زيدان باحث فى التاريخ؟ إذا كانت إجاباته هو أو مريديه بالإيجاب فعلى المجيب أن يرد علينا بالدليل الذى سيجد صعوبة فى إثباته.

يخرج علينا كل عدة شهور د. يوسف زيدان مخاطبا الرأى العام بكل طبقاته وفئاته وفئاته الدنيا أو المتوسطة بآراء تثير اللغط لا الجدل حول شخصيات تاريخية استقرت فى الوعى الجمعى نافيا عن تلك الشخصيات صفة البطولة مثلما فعل مع صلاح الدين الأيوبى ومؤخرا مع الثائر الوطنى الكبير أحمد عرابى.

مع كامل احترامنا للرأى القائل بأن زيدان من حقه الاجتهاد وإلقاء حجرا ثقيلا فى المياه الراكدة فإن لنا عدة ملاحظات على ماقاله وفعله د. زيدان يمكننا تلخيصها فيما يلى:

إذا افترضنا جدلا أن زيدان بمثابة الباحث فى نصوص التاريخ وأنه قد اجتهد فإن مكان اجتهاده هو قاعات البحث العلمى وبين دفتى الكتب وأن يقدم مايريده إلى أهل العلم ليثير بينهم النقاش العلمى، لكنه لم يفعل بل ذهب إلى المواطن البسيط والذى لا يمتلك الأساليب العلمية التى يمكن من خلالها التحقق فيما يقدم إليه.

على كثرة قراءتنا واطلاعنا على آراء عابرة كتبها مشاهير بحق شخصيات تاريخية، فإننا لم نقابل حالة مثل زيدان الذى يتلفظ ألفاظا بحق تلك الشخصيات التاريخية ولو كان لها أحفاد لسهل عليهم مقاضاته وكسب معاركهم أمام القضاء، فلماذا يستخدم زيدان ألفاظا فظة غليظة لا تليق بمن يجتهد أو يزعم أنه يبحث فى نصوص التاريخ.

لم أجد تفسيرا لحالة النرجسية التى تختال الرجل وهو يتحدث، لماذا يشعر أنه قد أتى بما يأت به السابقون، فمن يطالع كتب التاريخ سيقرأ روايات متعددة للواقعة التاريخية الواحدة ويستمتع بتلك الروايات ويزداد استمتاعه عندما يقرأ الأسانيد التى يستند إليها كل راوٍ، المعنى أن كل الروايات قد قيلت وسبق أن تم الرد عليها، بعبارة أخرى فإن ماقاله د. يوسف زيدان سبق أن قاله آخرون وتم الرد عليه.

المؤكد أنه لاحجر على اجتهاد من يرغب فى الاجتهاد شرط أن يكون ذلك فى قاعات البحث بهدف الوصول إلى الحقيقة وليس بحثا عن إثارة الجدل حول شخص قائلها.

التعليقات