وهمُ المصالحة

وهمُ المصالحة

يظهر أنه اتكتب علينا دايمًا إننا نضيع عمرنا وصحتنا فى جدل ساذج ومناقشات عقيمة المفروض حتى الأطفال يسخروا من مجرد طرحها وكأننا كل مرة لازم نبتدى نشرح من أول 1 + 1 = 2.. مش فاهم مين اللى أدخل فى عقول البعض إن مصر عملت مصالحة مع حماس؟!! مين اللى اخترع الافتكاسة دى وروجها؟ والألعن.. مين اللى يصدقها؟ يا بنى يا حبيبى.. مصر دى دولة وحماس دى عصابة سمت نفسها حركة وحاولت تبقى حكومة وحتى فى دى فشلت والدولة ما بتعملش اتفاقيات مع عصابة.

مصر رعت المصالحة بين السلطة الفلسطينية وبين حماس ووحدت الصف الفلسطينى بعد 11 سنة من الانقسام وبعد كتير من المزايدة والمتاجرة والشعارات والهدف تأمين الحدود الشرقية والأمن القومى المصرى، وده كله تم بعد ما مصر قدرت تأمن الحدود دى عسكريًا ولازم نعرف هنا إنه لولا نجاحك العسكرى مكانش خصمك جالك ذليلًا مكسورًا ليقبل بكل شروطك اللى كان منها أن تتخلى حماس عن الحكم فى غزة بعد 11 سنة من الانفراد بالحكم.

ولازم نعرف كمان ماينفعش حد يقولنا ياريت مصر تسحب نفسها من الملف الفلسطينى ده ونلتفت لنفسنا.. دا كلام عيال على القهاوى لأنه ببساطة لو أنت سحبت إيدك هيحصل فراغ استراتيجى وساعتها كانت إيران أو تركيا أو أى طرف تانى هيستغل الفراغ ده عشان يمد نفوذه ويهددك على حدودك.. وهما فعلًا كانوا بيحاربوك بالطريقة دى ودخلولك فعلًا.. دا غير استغلال القضية دى ضدك فى مزايدات إعلامية ودينية طول الوقت لكن فى كل ده.. محدش أتكلم أبدًا عن مصالحة بين مصر وحماس.. حتى حماس نفسها برغم كل تماحيكها مقدرتش تقول كده.

مره تانية بأكرر.. مصر ليست طرفًا فى المصالحة على الإطلاق.. دى مجرد مصالحة بين الطوائف الفلسطينية برعاية مصرية أو بتوجيهات مصرية.. يعنى مصر ما عملتش مصالحة مع حماس زى ما البعض بيردد.. مصر ما بتعملش مصالحة معه شوية صيع.. مصر ما بتعملش مصالحة مع مجموعة من الإرهابيين.. وما فيش دولة بتحترم نفسها ممكن تتصالح مع عصابة أو ميليشيات أو تنظيم.. مصر دولة كبيرة وأكبر بكتير من إنها تتحط رأس برأس مع عصابة تانى حاجة عايز أقولها.. مين قال إن مصر خلاص هتدى الأمان لحماس؟ هو إحنا بعد أكتر من 40 سنة من معاهدة السلام مع إسرائيل كنا اديناها الأمان؟ فيه حد فى العالم شرقه وغربه يقدر يقول كده؟ زى ما إسرائيل فضلت وهتفضل عدو برضه حماس هتفضل حركة إرهابية خسيسة من فروع جماعة أنجاس البنا.

هو مين ممكن ينسى دم ولادنا وزهرة شبابنا اللى راحوا غدر بايدين حماس الإرهابية؟

مين ممكن ينسى مواكب حماس التهديدية فى غزة وهى رافعة الأصابع الأربعة وصورة أول جاسوس مدنى منتخب؟

مين فينا ممكن ينسى الأنفاق واللى جالنا من بلاوى عن طريقها؟

مين فينا ممكن ينسى ابن هنية وهو فى الأزهر زى الطاووس؟

مين فينا اللى ممكن ينسى كم الجرائم التى ارتكبت وكم البذاءات التى قيلت وكم التجاوزات التى حدثت؟

محدش فينا يقدر ينسى.. دى ذكريات محفورة فى عقولنا وقلوبنا بالدم والدموع ولن يمحوها حديث معسول أو تصريح صحفى أو مقابلة تليفزيونية.

حماس كانت وستظل إرهابية.. وده شىء محسوم وإن عدتم عدنا.

طبعًا خرفان البنا البؤساء اللى اللى بيمروا حاليًا بأتعس أيام حياتهم هما اللى ورا الإفيه الرقيع ده والمشكلة إن بعضنا ابتلع الطعم بكل سذاجة زى ما هما برضه اللى ورا إفيه أكثر وضاعة بيقولوا فيه: لما إنتوا بتقعدوا مع قادة حماس أومال كنتوا بتحاكموا الجاسوس مرسى ليه بتهمة التخابر مع حماس؟! وكأن خلاص معادش فيه عقل يميز بين دولة تتباحث وتتفاوض حتى مع أعدائها وبين تسريب معلومات عسكرية سرية لأى جهة خارجية حتى لو كانت الجهة دى صديق فما بالنا بالعدو!

السادات كان قاعد فى مباحثات كامب ديفيد وفى نفس الوقت واللحظة كان بيدى أوامره بإعدام هبة سليم اللى اتقبض عليها بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

التخابر يختلف عن العلاقات البروتوكولية يا سيادة الجهبذ.

انتوا مش واخدين بالكوا مصر عملت إيه اليومين اللى فاتوا؟ مش مدركين حجم الإنجاز الضخم اللى حصل؟!

مصر حققت نجاحا سياسيا واستراتيجيا ساحق بكل المقاييس وأذلت حماس ومن ورائها من صناع المؤامرة وكسرت أنوفهم وأزالت إعلامهم من غزة لترتفع مكانها الأعلام والصور المصرية.. لدرجة إن حماس سلمت مصر عناصر إرهابية من رجالها مطلوبين لدى الأمن المصرى وسلمتنا كمان سيارات الشرطة المسروقة من سنة 2011.

مصر كسرت الذراع العسكرية للإخوان المجرمين ورجالنا دخلوا عقر دارهم والمخابرات المصرية تسلمت مقراتهم وسلمتها للسلطة الفلسطينية الشرعية فلا مليارات قطر قدرت تمنع هذا القدر المحتوم ولا شغل بهلونات السياسية فى أسطنبول قدر يمنع إنك تفرض إرادتك ورؤيتك على الجميع.

إحنا فجأة صحينا من النوم لقينا مصر فى غزة.. ومش فى غزة كده عادى.. لأ.. دى صور رئيس مصر فى كل مكان وعلى كل الجدران والسيارات.. وعلم مصر مرفوع على الأيادى قبل البنايات وفجأة جدنا فريقًا من رجال المخابرات والقوات الخاصة المصرية بتستلم مقرات الحكم من حماس.. علشان تسلمها للسلطة الفلسطينية الشرعية.. فى ظل حالة من الولولة والبكانيات واللطميات من كل قيادات الجماعة والموالين لهم.. وحالة من الصمت التام من داعمى الإرهاب وأصحاب النفوذ السابق فى غزة ونعنى إيران وقطر وتركيا.

أنا مش عارف بالظبط كل دا تم إزاى.. ولا حد يجرؤ يقول إنه فاهم ليه «حماس» رضخت باستسلام للشروط المصرية لكن الأكيد إن ده كان نتيجة جهد خارق استمر من عدة أشهر وكانت نتيجته هى قلب الترابيزة وعكس المعادلة وهدم المؤامرة على رؤوس صالعيها ومنفذيها.

إحنا كلنا شوفنا النتيجة المبهرة دى من غير ما نعرف كل ده تم إزاى.. ولا كام جندى مجهول من رجال المخابرات غامر بحياته أو حتى بذل روحه فى سبيل دا.. إحنا حتى مابنعرفش هما مين.. وفى الغالب مش هنعرف أبدًا.

كل اللى نعرفه وشوفناه هو حجم الانتصار المبهر والإنجاز المباغت.

التعليقات