أبو يزيد البسطامي سلطان العارفين (1-2)

أبو يزيد البسطامي سلطان العارفين (1-2)

هو أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي، كان جده زرادشتيًا من أهل بسطام وأسلم..وقد تتلمذ البسطامى على يدى شيخ المشايخ أبى الحسن الخرقاني، ومصطفى البكري، شيخ الطريقة الخلوتية، حيث أعطاه عهد الطريقة النقشبندية.

وككل الشخصيات العظيمة ،اختلف الناس و العلماء والفقهاء والمتصوفة في أبي يزيد ، فهناك من نسب إليه شطحات تخرج من الملة، وآخرون تحدثوا له عن كرامات تؤكد فضله وصلاحه.. لكن بدو أن الكل قد اتفق على أن البسطامي هو رائد (الشطح) في التصوف، وانه هو من فتح الباب أمام تلميذه الحلاج، ليأتي ويشطح ويخرج عن النص ثم يؤخذ فيصلب شهيدا عند محبيه وكافرا عند  خصومه وكارهيه .

والعوام من المسلمين لا يعرفون شيئا عن أبي يزيد ، وليس لهم مصدر للتعرف عليه سوى خطبة شهيرة للشيخ عبد الحميد كشك ، يحكي فيها بمنتهى القوة والطلاقة قصة البسطامي مع أحد القساوسة تقول: فى يوم من الأيام ذهب الشيخ البسطامى لزيارة أحد أصدقائه النصارى، وهو جالس عنده فى البيت عرض عليه النصرانى أن يذهب معه إلى الدير، فقال له: كيف لي أن أذهب إلى الدير وأنا مسلم وكل سوف يعرفنى. قال له: لا عليك تخفى بلبس أعطيك إياها. فوافقه وذهب معه. ودخل إلى الدير، والكل مجتمع ينتظر القسيس، ليلقى عليهم عظته. وعند الانتظار دخل القس، والكل صمت، وجلس على الكرسي الخاص به ولم يتكلم، فسألوه: ما بك يا أبانا لا تتحدث؟ قال: ما أنا بمتحدث حتى يخرج المحمدي من بينكم. وتفاجأ الجميع بهذا الكلام وتساءلوا: كيف يجرؤ المحمدى على الدخول إلى هذا المكان، ورفعوا سيوفهم يريدون أن يفتكوا به، ولكن القس استوقفهم، وقال: لن يخرج حتى تعطوه الأمان، فخفضوا أسلحتهم. وقال له القس: أخرج عليك الأمان. قالوا: كيف عرفته؟ قال: إن أمة محمد معروفة وتلى قوله "سيماهم فى وجوههم من أثر السجود".

فوقف الشيخ البسطامى ولم يخرج، فقال له القس: اخرج. قال ما أنا بخارج. فقال له: سوف نسمح لك أن تجلس معنا بشرط أن تجيب على كل الأسئلة التي سوف نسألها لك، وإذا تعثرت بسؤال واحد سوف نقطع رأسك. فوافق البسطامى. فقال له القس:

- ما الواحد الذي لا ثاني له؟

قال: قل هو الله أحد.

- ما الاثنان اللذان لا ثالث لهما؟

قال: الليل والنهار.

ـ ما الثلاثة التي لا رابع لها؟

قال: أعذار موسى للخضر وهى: خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار.

- ما الأربعة التى لا خامس لها؟

قال: التوراة والزبور والإنجيل والقرآن الكريم.

- ما الخمسة التى لا سادس لها؟

قال: الصلوات الخمس.

- ما الست التى لا سابع لها؟

قال: هى الأيام التى خلق الله فيها السموات والأرض

فسأل القس: لماذا ختم الله بهذه الآية: {وما مسّنا من لغوب}.

قال: لأن اليهود قالوا: إن الله لمّا خلق السموات والأرض فى ستة أيام تعب فاستراح يوم السبت وهو اليوم السابع فرد عليهم بالآية السابقة.

- وما الثمانية التى لا تاسع لها؟

فقال له حملة العرش.

- وما المعجزات التسع؟

فقال له: معجزات موسى وهى: اليد والعصا والطمس والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنون.

- وما العشرة التى تقبل الزيادة؟

فقال: قال تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}.

- وما الأحد عشر؟

فقال إخوة يوسف عليه السلام.

- وما المعجزة المكونة من إثنى عشر أمراً؟

فقال: {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً}.

- وما الثلاثة عشر؟

قال: إخوة يوسف وأمه وأبيه.

- ما هو الشيء الذي تنفس ولا روح فيه؟

قال له: {والصبح إذا تنفس}.

- ومن هو الذى سار به قبره؟

قال: يونس عليه السلام.

- من هم الذين صدقوا ودخلوا النار؟

قال: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب}.

- ما الشيء الذى خلقه الله وأنكره؟

قال: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير}.

- ومن هم الذين كذبوا ودخلوا الجنة؟

قال: إخوة يوسف عليه السلام .

- ما هى الأشياء التى خلقها الله وليس لها أب أو أم؟

قال: الملائكة.

- ما هى الشجرة المكونة من 12 غصناً فى كل غصن 30 ورقة وفى كل ورقة 5 ثمرات، ثلاث منها فى الظل، واثنتان فى الشمس؟

قال: هى السنة فيها 12 شهر، فى الشهر 30 يوماً، فى اليوم 5 صلوات، ثلاث فى الليل واثنتان فى النهار.

قال أبو يزيد للقس: إنى سائلك سؤالاً واحداً فقط، فأجبني عنه.

قال: ما هو؟

- ما هو مفتاح الجنة؟

فوجم القس وظل جامداً.

فقال له أصحابه: سألته كل هذه الأسئلة وأجابك عنها ويسألك سؤالاً واحداً ولم تجبه؟

فقال: إنى يا أبنائى خائف منكم.

فقالوا أجبه ولا تخـف.

قال: مفتاح الجنة: {لا إله إلا الله محمد رسول الله}.

والقصة وإن احتلت مكانا في وجدان العوام من المسلمين ، إلا أنه في الحقيقة لا أصل لها وإنّما يذكرها بعض الصوفية بلا إسناد .. ولو حاولت أن تبحث عنها أو تجد لها ذكرا في الكتب المعتبرة التي نقلت لنا ( ترجمة وأخبار أبي يزيد البسطامي ) مثل  (الرسالة القشيرية ) و(حلية الأولياء)  و(إحياء علوم الدين ) و(طبقات الصوفية ) فلن تجد لها أثرا .

 وغير ذلك فالخيال واضح والصنعة ظاهرة في القصة من أولها إلى آخرها والثغرات فيها لا يمكن أن تمر بسلام .

على سبيل المثال هل يعقل أن  يسأل القس وهو النصراني المثلث : ( من هو الواحد الذي لا ثاني له )؟

وبالنسبة لقوله (والأربعة الذين لا خامس لهم: القرآن و الإنجيل والتوراة والزبور) ، فماذا عن صحف إبراهيم التي أنزلها الله على خليله ، أم أنها خارج الحساب ؟ 

نكمل غدا مع شطحات أبي يزيد البسطامي واختلاف العلماء فيها .

 

التعليقات