الانتقام الكبير

الانتقام الكبير

كل صباح تصلني العديد من الرسائل والراسل مكسورالقلب حزين تركه شخص ما! .. ويبحث عن الحياة بعد رحل من أحب ومعه عدد لا بأس به من خلايا القلب وقد ترك عدد أكبر من الخلايا محترقة. 

كيف نتعامل مع الألم؟ 

هل هناك حياة أخري بعد انتهاء الحب؟

لماذا رحل؟

تلك هي الأسئلة المعتادة .. سبب الرحيل ومعاناة الألم والمستقبل. 

من كان حبيب الأمس ربما صار اليوم عدوا باقتدار، أنت لا تمنح لبشرعلي جدار قلبك لقب محدد ولكن أفعاله اليومية واختياراته تحدد الأمر بدقة بالنيابة عنك!

يرحلون دون موعد، من يريد أن يرحل يستيقظ في الصباح ولديه مليون سبب ليسردهم علي مسامعك والكثير من الكلمات التي ستشعرك بالذنب وربما بعض منها حقيقي فليس هناك أي علاقة خالية من الأخطاء والتقصير ولكن الرحيل هو الهروب الكبير .. الخذلان الأعظم .. راية الاستسلام البيضاء أنه لا جدوي من المحاولة وأن الأشياء بداخلنا أصبحت مظلمة للغاية وحتي تلك البقعة المضيئة الخاصة في زاوية القلب قد انطفأت!

ليس هناك أي جدوي من جلد الذات، ذلك الندم المتمثل في كلمات لو كنت فعلت كان سيبقي ولو كنت دافعت لم يكن سيرحل، لأن من يترك مقعده في القلب طواعية يجب فقط أن تبكي قليلا وتنظفه كثيرا من أجل الحبيب القادم.

التعامل مع الألم قوي ولا يستطيع العقل ادارك مدي كسرة القلب وفوضي الذكريات وحرقان جلد الذات الذي يسري كدواء سام تحت الجلد، في بعض الأوقات ستشعر أنك أصبحت جسد بلا قلب بلا روح، صرت كومة كبيرة من الألم .. ولكن الله خلق النسيان كنعمة يفيضها علي عقول البشر التي قررت أن تصمد وتستخدم هذا العقل في الأتجاه الصحيح .. نقاوم فننسي. 

كل أنواع المقاومة وابدأ بأشدها وهى مقاومة العمل فلا شئ يبدو مسكن قوي مثل العمل وتفاصيله وشغفه .. اعمل كل ما تحب ومارس كل الهوايات المحببة واستيقظ في الصباح ليحتاج إليك العالم بدلا من أن تحتاج أنت لحبيب خذلك !

وهناك حديث الذات وهو أهم أنواع المقاومة، استيقظ لتنظر في مرآتك وتخبرها أنك تستحق الحب، تستحق السعادة لا الخذلان، تستحق أن يدافع عنك أحد من ملايين البشر التي تسكن الكرة الأرضية ولا يتخلي عنك عندما تسوء الأمور.

عندما تعمل جيدا علي نجاحك بالحياة وعلي تغذية منسوب الطاقة الايجابية داخلك والثقة بالله أن القادم أجمل .. يستجيب الكون.

يستمع إليك القدر بانصات شديد، يستجيب الله لدعاء المنكسرة قلوبهم ويجبرها لأنها تثق برحمته وعدله. 

معظهم يعودون .. للأسف!

واقع يعيشه البشر بعد الافتراق أن معظمهم يشتاق للعودة ويندم وأن الباقي يراقبون من علي بعد أو يقتربون لمشاهدة آثار فوضي رحيلهم بصورة أوضح.. 

وهنا يكمن الأنتقام الكبير في "بهجتك".

امنح لرحيلهم بهجة قاتلة، اجعلهم يشعرون كيف أنك تخطيت الأمر ومحوت الذكريات بكفاءة وبعد أن بكيت تعلمت الدرس وأصبحت شخص أنجح وأنضج ومستعد لمقابلة من يحبك أكثر ليفوز بمقعد القلب الفارغ النظيف، اجعل من تركك يندم علي تركك كلما شاهدك صدفة في طريق عام أو تلصص علي صورك علي هاتفه أو سأل صديق .. اجعله يري كم أن رحيله كان مجرد درجة علي سلم النضج وأنك مستمتع بالحياة تماما.

سيهديك الله السكينة كلما حاولت أن تكون متفائلا .. سيهديك القدرالحب كلما دعوت الله أن يرزقك به، وكلما تذكرت وجع القلب تذكر أيضا أن من يرحل بسعادتك سيأتى أفضل منه لينير بداخلك شمعة جديدة لن تنطفئ كلما كنت قويا ومستعد للتصالح مع الماضى والعمل على الحاضرومتفائل للمستقبل.

التعليقات