شكرًا يا منتخب

شكرًا يا منتخب

كدنا أن نبيت ليلة تعيسة الأحد الماضى لولا أن الله رأف بحال ملايين المصريين فكانت ضربة الجزاء التى سددها النجم الكبير محمد صلاح كى تنفجر بعدها شوارع مصر المحروسة بملايين المصريين خارجين رافعين الأعلام.

حدد اتحاد كرة القدم الهدف وهو وصول مصر إلى مونديال روسيا 2018 وبعدما جرى تحديد الهدف كان لابد من البحث عن المدير الفنى للمنتخب كى يحقق هذا الهدف وبعد بحث واستقصاء وقع الاختيار على الأرجنتينى كوبر والذى طالب الاتحاد بصلاحيات كبيرة تساعده على تحقيق الهدف.

يمكنك هنا أن تتوقع طلبات كوبر من اتحاد الكرة لتحقيق حلم الوصول إلى المونديال منها مثلا: عدم التدخل فى الأمور الفنية وطريقة اللعب، كما أن للمدير الفنى الحق فى اختيار من يراه صالحا من اللاعبين للانضمام للمنتخب، وكذا الأهم الموافقة على طلباته باللقاءات الودية مع منتخبات مماثلة لمنتخبنا الوطنى.

المؤكد أن شيئا من هذا قد جرى بين المدرب الأرجنتينى وبين اتحاد الكرة وقد زاد الأخير عن طلبات كوبر باستمرار دعمه معنويا وإعلاميا واستمرار تأييد الاتحاد له حتى فى أصعب المواقف، تلك التى طالبت فيها الجماهير بضرورة إقالة كوبر وتحديدا رغبة بعض النقاد بالتوصية بإقالة المدرب الأرجنتينى أما بسبب بعض النتائج وإما طريقته الدفاعية فى اللعب.

رغم كل الضغوطات السابقة، استمر اتحاد أبو ريدة داعما للمدرب الأرجنتينى حتى نجح الأخير فى تحقيق الهدف الذى لم نحققه منذ 28 عاما، كل ماسبق دار بخاطرى بعد إعلان حكم المباراة انتهاء مباراة مصر والكونغو وصعود منتخبنا إلى مونديال روسيا.

سألت نفسى سؤالا منطقيا مفاده: إذا كنا قد نجحنا فى تحقيق هذا الإنجاز الرياضى، فمتى يمكننا الوصول إلى كأس العالم فى الصادرات وكذا الوصول إلى مونديال السياحة العالمى بل والوصل إلى كأس العالم فى الصحة والتعليم.

تجربة اتحاد الكرة فى تحقيق حلم الوصول إلى كأس العالم ينبغى أن تفهمها بقية وزارات الدولة والحكومة فى المقدمة منها، فالطريق إلى تحقيق الأهداف العالية واضح وصريح وبسيط، إنها معادلة النجاح التى تتمثل فيما يلى:

1-           تحديد الهدف المطلوب تحقيقه بوضوح ومن السهل الوصول إليه.

2-           اختيار المسؤول الكفء القادر على تحقيق الهدف وإنجازه.

3-           منح هذا المسؤول كافة الصلاحيات حتى يتسنى له تحقيق الهدف، وكذا عدم التدخل فى صلاحياته أو تقليصها.

4-           دعم هذا المسؤول فى أصعب المواقف وتوفير الدعم المعنوى والإعلامى للمسؤول حتى ينجح فى تحقيق الهدف.

5-           عدم فرض شخصيات معاونة لهذا المسؤول دون رضاء الأخير.

تخيل حضرتك أن هذه الخلطة السحرية البسيطة للنجاح والتى طبقها اتحاد كرة القدم قد جرى تحقيقها فى كل مناحى حياتنا وداخل كل مؤسساتنا، ماذا يمكنك أن تتوقع لبلدنا، المؤكد أنه النجاح فى أعلى صوره.

بس مين يسمع ومين يشوف وتلك آفة بلادنا.

التعليقات