حتى تنجح المصالحة!

حتى تنجح المصالحة!

الدنيا تتغير لصالح العرب، فلم يعد أحد يتساءل: هل هم على حق؟ هل العرب يريدون السلام؟

إن مصر أعلنت فى مناسبات دولية كثيرة أن قضية فلسطين ليست مأساة أناس سرقت أرضهم، ومزقت عائلاتهم، وهم لذلك مساكين يستحقون «صدقة» العالم كله.. وإنما هى مسالة سياسية فى الدرجة الأولى، ويجب أن تحل بمقتضى القانون الدولى.

وفى الأيام الأخيرة نشرت كل صحف العالم صور المظاهرات الغاضبة على استيلاء اليهود بالقوة على أرض الفلاحين العرب فى الضفة الغربية ورفع المستوطنون أعلامهم بالقرب من المسجد الأقصى.. وقد تضامن العمال فأضربوا وأكرههم اليهود على فتح دكاكينهم.. ولكن الصحف العالمية والتليفزيون نشر صور اليهود وهم يضربون العرب ويشدون شعورهم ويربطونهم بالحبال!

ولا يمكن أن يكون ذلك تشجيعا لليهود على مزيد مما هو أسوأ ولا يمكن أن يكون تأديبا للعرب وفضحا لهم حتى لا يتظاهروا وحتى يرضوا بما قسمه اليهود لهم.. ولكن من المؤكد أن العالم يستنكر هذه الوحشية اليهودية.. ويحترم مقاومة الاحتلال والظلم.. فلا توجد دولة لم تعرف الاحتلال ولم تذق شراب الهوان.. ولم تعرف الثورة على كل ذلك.

حتى أن كثيرا من اليهود فى إسرائيل قد استنكروا هذه القسوة على العرب.. ربما كان ذلك بدافع الكراهية لحكومة نيتنياهو.. أو كان هو العطف على العرب.. وربما كان من أسباب قسوة رئيس الوزراء الإسرائيلى.. ورغم تطرفه وقسوته فإن الهجوم عليه يشتد كلما اقترب السلام.. فأراد أن يبدو أقوى وأعنف لعله يرضى المتطرفين اليهود.. وحتى لا يسقط هو وحكومته!

إن أستاذا جامعيا فى إسرائيل اسمه «شاهاق» قد أصدر كتابا بعنوان «عنصرية دولة إسرائيل» وقد كتبت عنه فى العام الماضى.. قد أدان الإرهاب اليهودى والعنصرية ومعاملة العرب كشعب من الدرجة الثالثة.. لا حقوق لهم ولا كرامة ولا إنسانية.. وإنما هم مجموعة من المتطفلين على أرض إسرائيل – كأن العرب هم الذين خطفوا واستباحوا العرض وداسوا المقدسات.

إن هناك آخرين غير «شاهاق» يفضحون النازية اليهودية فى إسرائيل ويذكرونهم بما لقوه من كل الشعوب وأنهم اليوم أيضا يشجعون العالم كله على كراهية اليهود.. وعلى التفرقة التى قد عذبت اليهود فى كل العصور.. بين اليهودى وغير اليهودى.. وإن اليهود هم الأفضل وهم الشعب الذى اختاره الله لكى يؤدب ويهذب ويذل به الشعوب الأخرى.. وإلى آخر الأكاذيب التى ابتدعها اليهود وصدقوها.

ولكن فى إسرائيل يهودًا أرحم بالعرب من بعض العرب.. فهم فى إسرائيل يقاومون المقاومة.. وفى سوريا يستأصلونها – ياللعار!!

والآن بعد أن تحققت المصالحة بين حماس وفتح إذ بإسرائيل تعترض وتهدد وتضغط! وربما يؤدى التشدد الصهيونى إلى تطرف فلسطينى وعمليات جديدة.. وما يدعو للأسف والأسى أكثر هو أن يتصلب الطرفان أو كل الأطراف.. كانت إسرائيل تشكو قبل ذلك من أن العرب ينظرون إليها ولا يكلمونها وإذا كلموها لم يفاوضوها.. وفاوضناها وأخذنا حقنا.. أملا فى الحصول على الحق العربى كله وهو الانسحاب من بقية الأرض العربية وإعطاء الشعب الفلسطينى حقه الشرعى والتاريخى فى أن يكون شعبا سيدا على أرضه.

ولم يعد التفاوض والمصافحة والعناق هدفا.. وإنما الهدف هو أن نفهم واقعا جديدا قد ظهر واستمر.. هذا الواقع الجديد هو الذى يفرض على الجميع أن يتفاوضوا.

 

 

التعليقات